أكراد سوريون يتوافدون على العراق بعد رحلة جبلية شاقة

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2013 - 03:01 GMT
سوريون فارين من العنف في بلادهم ينتظرون العبور إلى اقليم كردستان العراق
سوريون فارين من العنف في بلادهم ينتظرون العبور إلى اقليم كردستان العراق

أمضت مريم بوزان خليل أياما تتحاشى فيها لقاء مقاتلي المعارضة السورية على الطريق المؤدي إلى العراق واضطرت أن تكمل رحلتها سيرا على الأقدام وسط التلال وتحت الشمس الحارقة.

مريم واحدة من أكثر من 40 ألف سوري فروا إلى إقليم كردستان العراق شبه المستقل في شمال العراق خلال الأيام العشرة الماضية. وهذه إحدى أكبر عمليات الهجرة عبر الحدود منذ اندلاع الصراع السوري من عامين بين قوات الرئيس بشار الأسد ومقاتلي المعارضة الذين يسعون للاطاحة به.

وقالت مريم الكردية البالغة من العمر 28 عاما في مخيم بقرية سهيلة الحدودية العراقية الواقعة على بعد نحو 400 كيلومتر شمال غربي بغداد إن اللاجئين الأكراد يفرون أساسا من مجموعات المقاتلين الذين يسيطرون على قرى على الحدود.

وأضافت وقد وضعت طفلها النائم البالغ من العمر 18 شهرا على قطعة قماش أمامها "لا نعرفهم. يأتون ويسيطرون ويعطون أنفسهم اسما... لا نعلم من المفترض أن نساندهم. والناس.. نحن نترك لكي تدهسنا الأقدام."

والتدفق المفاجيء للاجئين السوريين وضع شمال العراق أقرب إلى الحرب الاهلية السورية التي قتل فيها بالفعل أكثر من مئة الف وتشرد الملايين. وتعهد رئيس كردستان العراق شبه المستقل بحماية الأكراد من الهجمات عند الحدود.

وحمل بعض الأكراد في سوريا السلاح واشتبكوا مع مجموعات من مقاتلي المعارضة في تمرد عمق الانقسامات الطائفية والعرقية في البلاد. والأكراد هم مجموعة سكانية كبيرة في سوريا وتركيا وإيران إلا أنه ليس لهم حكم شبه مستقل إلا في العراق.

والتدفق الجماعي على شمال العراق بدأ منذ أسبوع عندما فتحت السلطات الكردية العراقية جسرا عائما فوق نهر دجلة. وقال مسؤولون إنهم اضطروا للتحرك إذ كانت هناك تقارير بأن أقاربهم يذبحون على يد مقاتلين على صلة بتنظيم القاعدة عبر الحدود في منطقة في سوريا تسميها حكومة كردستان العراق بكردستان الغربية.

وبعد أيام من الموجة الأولى من اللاجئين أغلق المسؤولون عن الحدود الجسر المؤقت قائلين إنهم يخشون أن ينهار تحت وطأة اللاجئين. والآن يسمحون فقط لمن يحتاجون لمساعدات طارئة بالسفر في قوارب صغيرة.

وقال ناظم حميد عبد الله نائب المسؤول عن الحدود في مخفر قرب الجسر "لا أعتقد أنه يمكننا فتحه ثانية فهو غير آمن وغير مستقر."

ويضطر باقي الفارين الى العبور سيرا على الأقدام عبر طريق جبلي. ويمكن استئجار بغل من المزارعين في الجانب السوري لنقل الأمتعة مقابل نحو عشرة دولارات.

بدأت رحلة مريم من على بعد 350 كيلومترا إلى الغرب في مدينة الرقة الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة السورية والتي فرت منها بالسيارة لتفادي القتال. وأجبرتها المشاكل عند المنطقة الحدودية على اتخاذ طريق إلى العراق يتفادى الجسر.

وفي الشهور الأخيرة يشتبك الإسلاميون من جبهة النصرة ومن الدولة الإسلامية في العراق والشام الذين يسعون للسيطرة على أجزاء في شمال وشمال شرق سوريا مع مجموعات كردية استغلت المعارضة للأسد لتأكيد سيطرتها على المناطق التي تقطنها أغلبية كردية.

وقالت اللاجئة دجلة محمد إبراهيم (22 عاما) في مخيم حدودي إن الأكراد روعهم الهجوم المزعوم باسلحة كيماوية في العاصمة السورية الأسبوع الماضي. وأضافت "قتل أطفال ونساء أبرياء. هؤلاء الناس الذين يستخدمون مثل هذه الأسلحة الكيماوية يجب أن يعاقبوا."

وأعاد هجوم دمشق ذكرى مقتل آلاف العراقيين الأكراد في حلبجة في هجوم كيماوي نفذته طائرات تابعة لصدام حسين عام 1988.

وبالنسبة لفاطمة محمد ناصر كانت جرائم النهب التي يرتكبها أفراد من مقاتلي المعارضة السبب لكي ترحل عن سوريا. وقالت "سرقوا كل ما نملك.. منزلنا وممتلكاتنا... شقيقي تزوج حديثا لقد سرقوا حتى ثوب الزفاف."

وتابعت "الكل حزين للغاية حتى الأطفال بدأوا يكرهون الحياة... الجيش الحر امتنع عن تزويدنا بحليب الأطفال بل وحاصرنا."

وقال عمال إغاثة أن بعض القوات الكردية عبرت بهدوء إلى منطقة بين البلدين ووضعت صناديق مشروبات ووجبات خفيفة على الممرات عبر التلال حيث يمكن أن تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية.

وفي المخيم ينام أطفال على حقائب سفر وحقائب بلاستيكية مليئة بالثياب. وتغطي النساء وجوههم بأوشحة لحماية أعينهم من الرياح المتربة.

وقال محمد بن مصطفى (57 عاما) وهو يجلس في الظل وقد وضع حذاءه بجانبه "الهجمات مستمرة من عامين ولا توجد حياة ولا عمل... أسأل الله أن يرسل إلينا شخصا جيدا في سوريا ليقودنا إلى الحياة التي كنا نعيشها من قبل.