يلتئم اليوم شمل قادة أقوى 19 دولة صناعية وصاعدة إضافة الى الاتحاد الأوروبي في اجتماع عبر الفيديو يعد أهم الاجتماعات الاقتصادية بعد الأزمة الإئتمانية عام 2008 بل وربما منذ الأزمة المالية العالمية 1929، وذلك بسبب وباء كورونا المستجد الذي يضرب العالم ويرخي بذيوله على الاقتصادات الدولية.
وافتتح العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز السبت أعمال قمة مجموعة العشرين متوجّها بالحديث عبر شاشة إلى زعماء آخرين، في بداية اجتماعات افتراضية استثنائية
وظهر قادة أغنى دول العالم بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض للاقرار بهزيمته في الانتخابات الرئاسية الاخيرة، في نوافذ متعددة على شاشة توسطّتها صورة العاهل السعودي.
ويلتقي زعماء العالم في القمة التي تنظّمها دولة عربية لأول مرة بينما تتكثّف الجهود العالمية لإنجاز وتوزيع لقاحات ضد فيروس كورونا المستجد على نطاق واسع في أعقاب تجارب ناجحة مؤخرا، وفيما تتوالى الدعوات لسد عجز بنحو 4,5 مليارات دولار في صندوق خاص بتمويل هذه الجهود.
وقال الملك سلمان في كلمته الافتتاحية "نستبشر بالتقدم المحرز في إيجاد لقاحات وعلاجات وأدوات التشخيص لفيروس كورونا، إلا أن علينا العمل على تهيئة الظروف التي تتيح الوصول إليها بشكلٍ عادلٍ وبتكلفةٍ ميسورة لتوفيرها لكافة الشعوب".
وأضاف "جهودنا المشتركة خلال قمة الرياض سوف تؤدي إلى إقرار سياسات اقتصادية واجتماعية من شأنها إعادة الاطمئنان والأمل لشعوب العالم".
ومع انطلاق الحدث العالمي، ظهرت بعض اللقطات الطريفة والعفوية، حيث قال شخص للعاهل السعودي أن "العالم بأسره يراقب" قبيل إلقاء كلمته، بينما طلب الرئيس الصيني شي جينبينغ مساعدة تقنية، وتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أحد مساعديه.
وأعمال القمة مصغّرة ومختصرة مقارنة بما كانت عليه في السابق إذ إنها كانت تشكّل عادة فرصة للحوارات الثنائية بين قادة العالم، على أن تنحصر هذه المرة في جلسات عبر الإنترنت ضمن ما يسميه مراقبون "الدبلوماسية الرقمية".
لكن رغم انعقاد الاجتماعات عبر الشاشة، أقامت المملكة حفلا موسيقيا للإعلاميين عشية القمة وعرضت صورة قادة مجموعة العشرين على جدران منطقة الدرعية التاريخية في الرياض وأدّت مقاتلاتها عرضا جويا السبت قبيل الكلمة الافتتاحية.
وقال الملك سلمان في هذا الصدد "يؤسفنا أننا لم نحظ باستقبالكم في الرياض نظرًا للظروف الصعبة التي نواجهها جميعًا هذا العام".
ومن المقرّر أن يتحدّث العديد من الزعماء ومن بينهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
ويشارك ترامب في أعمال القمة لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيتحدث إلى جانب زعماء هنّأ كثير منهم منافسه الفائز بالانتخابات الرئاسية جو بايدن، علما أنّه شارك الجمعة في قمة آسيا والمحيط الهادئ.
ويقول المنظمون إن دول مجموعة العشرين ضخّت 11 تريليون دولار "لحماية" الاقتصاد العالمي وساهمت بأكثر من 21 مليار دولار لمكافحة وباء كورونا المستجد الذي أصاب نحو 55 مليون شخص على مستوى العالم وخلف نحو 1,3 مليون حالة وفاة.
لكنّ قادة مجموعة العشرين يواجهون ضغوطا متزايدة لمساعدة الدول النامية على عدم التخلف عن سداد ديونها.
وكان وزراء مالية المجموعة أعلنوا الاسبوع الماضي عن "إطار عمل مشترك" لخطة إعادة هيكلة ديون البلدان التي اجتاحها الفيروس، لكن نشطاء ومسؤولين وصفوا الإجراء بأنه غير كاف.
وفي رسالة إلى زعماء مجموعة العشرين، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الاسبوع إلى اتخاذ "إجراءات أكثر جرأة"، مشدّدا على "الحاجة إلى العمل المزيد لتخفيف الديون".
وطالبت رئيسة الوزراء النروجية ايرنا سولبرغ ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس ورئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لايين، في رسالة دول المجموعة بتقديم 4,5 مليارات دولار لسد عجز مالي في صندوق لقاحات تقوده منظمة الصحة العالمية.
وقد نجحت تلك القمة في إطلاق خريطة طريق للتعاون الدولي في مواجهة الوباء شملت قائمة بالإجراءات الصحية اللازمة، والعمل على ضمان التمويل الملائم لاحتواء الفيروس ومشاركة المعلومات بصورة آنية وشفافة، وتبادل البيانات المتعلقة بعلم الأوبئة والبيانات السريرية، والمواد اللازمة لإجراء البحوث والتطوير، وتعزيز الأنظمة الصحية العالمية، إضافة إلى توسيع القدرات الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الإمدادات الطبية، وضمان إتاحتها على مدى واسع وبأسعار ميسورة والدعم الكامل لمنظمة الصحة العالمية، وتعزيز صلاحياتها، والعمل في شكل عاجل لسد فجوة التمويل في خطتها الاستراتيجية للتأهب والاستجابة.
وقد التزم القادة بتقديمات مالية مرتفعة، من أهمها التعهد بإنفاق أكثر من خمسة تريليونات دولار (أصبحت لاحقاً 11 تريليون دولار) لإنعاش الاقتصادات العالمية والنهوض من الركود. كما التزموا دعم وتمويل الأنظمة الصحية الهشة وتطوير بحوث اللقاحات بنحو 27 مليار دولار، وقرروا تعليق سداد خدمة الديون للدول الفقيرة التي وصلت أرقامها قبيل انعقاد هذه القمة الى 14 مليار دولار استفادت منه 46 دولة. كما التزمت المجموعة بدعم تمويلي للدول الفقيرة مقداره 230 مليار دولار تحقق منها حتى الآن 75 ملياراً.
باختصار يمكن القول إن قمة آذار (مارس) الاستثنائية في مجملها بلورت منهج التوازن بين الصحة والاقتصاد وتفادت الاختلالات التي حصلت في بداية الجائحة بسبب الانحياز للخيار الصحي وهو الإغلاق. وبالفعل وبعد أسابيع قليلة من القمة بدأت الدول في رفع الإغلاقات وتحركت الاقتصادات الوطنية والدولية وارتفعت أسعار النفط الى الأربعين دولاراً للبرميل بعد أن تراجعت لما دون العشرين.