انسحبت أمس بشكل مفاجئ «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، عشية انتهاء الإنذار الذي وجهه فرع «القاعدة» السوري ممثلاً بـ «جبهة النصرة» إليها في شأن قبول التحاكم إلى الشرع في الخلاف الناشب بين الفصائل «الجهادية» في سورية، من العديد من المناطق التي كانت تُعتبر معاقل لها في ريف حلب بشمال سورية. وفي حين لم تقدّم «داعش» إيضاحات عن سبب انسحابها المفاجئ، لوحظ أن مقاتليها كانوا يتجهون شرقاً في اتجاه محافظة الرقة التي تسيطر على مركزها وجزء كبير من ريفها، ما يؤشر إلى نيتها تجميع قواتها في مناطق معينة بدل بقائها مشتتة في مناطق واسعة ما يسهّل على معارضيها طردها منها.
وقال تقرير لصحيفة الحياة اللندنية أن مقاتلي «داعش» انسحبوا من مدينة أعزاز المهمة في ريف حلب، كما تخلوا عن مطار منّغ العسكري بعدما فجّروا طائرات مروحية كانت ما زالت رابضة فيه. وسُجّل دخول فصائل إسلامية عدة إلى المناطق التي أخلتها «داعش»، وكان على رأسها فصائل «الجبهة الإسلامية» التي تقود القتال ضد «الدولة الإسلامية» منذ مطلع كانون الثاني (يناير) الماضي. ولم يكن واضحاً ما إذا كانت «جبهة النصرة» قد استفادت بدورها من انسحابات «الدولة»، لكن لا يُستبعد أن هناك من سيربط بين تراجع «داعش» وبين الإنذار الذي وجهه إلى هذا التنظيم «أبو محمد الجولاني» زعيم «النصرة» الذي كان أمهل «الدولة الإسلامية» خمسة أيام لقبول التحاكم إلى الشرع وإلا واجهت حملة لطردها ليس فقط من سورية بل من العراق أيضاً.
في غضون ذلك، أعلن النظام السوري أنه قتل 20 معارضاً في مكمن جديد نصبه لهم في منطقة بين الغوطة الشرقية والقلمون، بعد أيام من إعلانه قتل 175 مسلحاً سقطوا في مكمن آخر في الغوطة، على رغم أن «الجيش الحر» قال لاحقاً إن معظم قتلى المكمن الأول كانوا مدنيين يحاول مقاتلو المعارضة إخراجهم إلى مكان آمن.
وبالنسبة إلى معركة يبرود في القلمون بريف دمشق، تحدثت مصادر معارضة عن «أكثر من 20 غارة شنتها المقاتلات الحربية على طريق فليطة - عرسال» وعن «خروج رتل ضخم جداً من اللواء 104» في اتجاه يبرود. وأضافت أن «الرتل مؤلف من دبابات ومدافع وهاون ومضادات طيران»، ما يؤشر إلى أن النظام يستجلب تعزيزات تمهيداً لبدء التقدم نحو يبرود المعقل الأساسي المتبقي للمعارضة في القلمون.