وجوب الزكاة

تاريخ النشر: 25 أغسطس 2011 - 06:13 GMT
وجوب الزكاة
وجوب الزكاة

وجوب الزكاة

 ‏حدثني ‏ ‏محمد بن عبد الرحيم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عفان بن مسلم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وهيب ‏ ‏عن ‏ ‏يحيى بن سعيد بن حيان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي زرعة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏أن أعرابيا أتى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال ‏ "‏تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا فلما ولى قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ‏"
‏حدثنا ‏ ‏مسدد ‏ ‏عن ‏ ‏يحيى ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حيان ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏أبو زرعة ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بهذا

 

 

فتح الباري بشرح صحيح اليخاري

حديث أبي هريرة قد تقدم الكلام عليه في كون الأعرابي السائل فيه هل هو السائل في حديث أبي أيوب أو لا , والأعرابي بفتح الهمزة من سكن البادية كما تقدم . ‏
‏قوله : ( عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة ) ‏
‏قال أبو علي : وقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني هنا عن يحيى بن سعيد بن أبي حيان أو عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان , وهو خطأ إنما هو يحيى بن سعيد بن حيان كما لغيره من الرواة . ‏
‏قوله : ( وتقيم الصلاة المكتوية وتؤدي الزكاة المفروضة ) ‏
‏قيل . فرق بين القيدين كراهية لتكرير اللفظ الواحد , وقيل : عبر في الزكاة بالمفروضة للاحتراز عن صدقة التطوع فإنها زكاة لغوية , وقيل : احترز من الزكاة المعجلة قبل الحول فإنها زكاة وليست مفروضة .
‏قوله فيه ( وتصوم رمضان ) ‏
‏لم يذكر الحج لأنه كان حينئذ حاجا ولعله ذكره له فاختصره . ‏
‏قوله : ( قال : والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا )
‏زاد مسلم عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان بهذا السند " شيئا أبدا , ولا أنقص منه " وباقي الحديث مثله . وظاهر ‏
‏قوله : ( من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ) ‏
‏إما أن يحمل على أنه صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك فأخبر به , أو في الكلام حذف تقديره إن دام على فعل ذلك الذي أمر به . ويؤيده قوله في حديث أبي أيوب عند مسلم أيضا " إن تمسك بما أمر به دخل الجنة " قال القرطبي : في هذا الحديث - وكذا حديث طلحة في قصة الأعرابي وغيرهما - دلالة على جواز ترك التطوعات , لكن من داوم على ترك السنن كان نقصا في دينه , فإن كان تركها تهاونا بها ورغبة عنها كان ذلك فسقا , يعني لورود الوعيد عليه حيث قال صلى الله عليه وسلم : " من رغب عن سنتي فليس مني " وقد كان صدر الصحابة ومن تبعهم يواظبون على السنن مواظبتهم على الفرائض , ولا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما . وإنما احتاج الفقهاء إلى التفرقة لما يترتب عليه من وجوب الإعادة وتركها ووجوب العقاب على الترك ونفيه , ولعل أصحاب هذه القصص كانوا حديثي عهد بالإسلام فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل ذلك عليهم فيملوا , حتى إذا انشرحت صدورهم للفهم عنه والحرص على تحصيل ثواب المندوبات سهلت عليهم انتهى . وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في شرح حديث طلحة في كتاب الإيمان . ‏
‏قوله : ( حدثنا مسدد عن يحيى )
‏هو القطان . ‏
‏قوله : ( عن أبي حيان ) ‏
‏هو يحيى بن سعيد بن حيان المذكور في الإسناد الذي قبله . وأفادت هذه الرواية تصريح أبي حيان بسماعه له من أبي زرعة , وبطل التردد وقع عند الجرجاني , لكن لم يذكر يحيى القطان في هذا الإسناد أبا هريرة كما هو في رواية أبي ذر وغيرها من الروايات المعتمدة , وثبت ذكره في بعض الروايات , وهو خطأ فقد ذكر الدارقطني في " التتبع " أن رواية القطان مرسلة كما تقدم ذلك في المقدمة .

 

© 2005 البوابة(www.albawaba.com)