هو إعلانٌ مُريب في العراق العجيب ، بلاد ما بين القهرين ، تمت صناعته بغرفة ذكية جداً . اسمه الافرنجي هو “ هاشتاغ “ وساحته هذه المرة ، ليس الفيسبوك وأخوته بالرضاعة فقط ، بل تحول الى “ إعلان مدفوع الثمن أو الجهل “ على الشاشات الملونة التاجرة المتاجرة ، وزبدته الصائحة القوية هي “ لا تركب الموجة “ ووجهتُهُ التي تكاد تكون وحيدة واحدة ، ثوانيها غير مؤثرين تماماً ، هي رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر .
إنَّ دمى الحكم غير الشرعي ، المشوّه الحرامي الفاسد المريض القائم بمحمية بغداد الخضراء حتى الآن ، والمحمي بمعادلة قذرة تخلو من كل ذرة شرف وضمير وآدمية ، أنتجها المطبخ الأمريكي الإيراني التخادمي الشرير ، يعرفون جيداً ويقيناً ، مدى خطورة نزول مقتدى وأنصاره إلى شارع الغضب النبيل ، يوم الجمعة وما بعدها ، وصولاً الى ساعة الكنسة الكبرى المنتظرة ، فالرجل يكاد يكون الأوحد الذي بمقدوره حشد مظاهرة مليونية ضخمة ، تلتئم بساحة التحرير خاصرة بغداد الثائرة ، وتعبر هادرة واثقة جسر الجمهورية ، وتحط أول القدم الثابتة ، بباب المحمية الخضراء ، مصنع الرذيلة والخيانة والفساد ، ومن دون أن يجرؤ شرطي وجندي وحامل بندقية مرتزق جبان ، على إطلاق رصاصة أو حتى خرطوم ماء ساخن ، على الأحرار الأطهار الحاملين دماءهم وأحلامهم الجميلة ، فوق الرؤوس وبالقلوب ، وسيكون كفنه الأبيض – لأسباب تعلمونها جيداً – ساتراً طويلاً مثل أكياس رمل نابتة ، ضد نيران المرتزقة الشواذ .
سيسألني قائل حسن النية والحرف ، يا علّوكي أنت تعرف انَّ لنا تجربة طويلة مع “ السيد “ كانت واحدة من صفاتها القاتلة ، أنها لا تثبت على رأي راسخ نابت مبين ، وقد تأخذنا هذه المرة – مثل مرات بائدات – إلى الشطِّ العذب وتعيدنا عطاشى ، نلملم أذيال حلم ضاع وأملٍ مات ، فأجيبكم بأنّ سؤالكم النبيل هذا ، يكاد يصحو على حقّ لكنه ليس بالحق المطلق ، الذي لا جدال ولا بعض ريب فيه وحوله .
هل أدعوكم اليوم إلى باب التكتيك والتكتكة ؟
نعم وهو كذلك .
افهموا اللعبة رجاءً ، واذهبوا صوب القاسم المشترك الأعظم بينكم وبين تيار الصدر القوي ، وشيوعييه الساكتين الساكنين ، وبعدها حتماً سنجلس مع مقتدى وربعه ، ونقول لهم بفمٍ ليس فيه ماء ولا لجلجة ، ونقول له يا أخانا بالله ، إنَّك كما نحن ، لك ما لكَ وعليك ما عليك ، فلنصنع فوراً بلاداً مكنوسةً مبرأةً من كل الاحتلالات التي أقساها ، هو الإستيطان الفكري المتخلف القاتل ، أكان جاء مرتدياً قناعاً وعمامةً شيعيةً مضللةً وجاهلة ، أو قناعاً وعمامةً سنيةً مضللةً وجاهلة أيضاً وحتماً !!