كشفت دراسة أجراها مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة أن أكثر من 300 ممرضة أقدموا على إنهاء حياتهم خلال فترة السنوات السبع من 2011 إلى 2017 بسبب ظروف العمل القاسية.
وبحسب الدراسة، فإن أعلى نسبة انتحار بين الممرضات في عدة مستشفيات بريطانية سُجلت في عام 2017 إذ وصل العدد الى انتحار 51 ممرضة تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عامًا.
وقد أظهرت الدراسة أن الممرضات أكثر عرضة لخطر الانتحار من العاملات في المهن الأخرى.
ووصف وزير الصحة والرعاية الاجتماعية البريطاني "جوناثان آشورث" الإحصائية بـ"المثيرة للقلق"، مطالبًا بإجراء تحقيق حكومي في هذه القضية.
وقال بأن خدمة الصحة الوطنية ستقوم قريبًا بتحديد الاستجابة للتوصيات التي من شأنها تحسين دعم الصحة العقلية للموظفين، بما في ذلك الوصول إلى خط مساعدة سري مخصص لتقديم المشورة.
فيما وجّهت أسر الممرضات المنتحرات في السنوات لاأخيرة اللوم إلى خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة من قبل، جراء الإرهاق المتواصل مع العمل والتوتر النفسي.
كما طالبت أسر الممرضات الحكومة إلى بذل المزيد من الجهود لتوفير التدريب والدعم في مجال الصحة العقلية لطلاب التمريض.
على سبيل المثال فقد أقدمت الممرضة "لوسي دي أوليفيرا" البالغة من العمر 22 عامًا، على الانتحار في عام 2017 أثناء تدريبها في ليفربول.
وقالت والدتها "ليز" البالغة من العمر 61 عامًا، أنها تخشى أن تكون ابنتها "لوسي" قد عانت نتيجة قضايا الصحة العقلية، إذ كانت لوسي تشغل وظيفتين أخريين بالإضافة إلى تدريبها التمريضي عندما انتحرت، حيث كانت تكافح من أجل تلبية احتياجاتها في الحياة.
وتقول ليز: "لا أستطيع إعادة لوسي.. كل ما يمكنني فعله هو التأكد من حدوث تغيير بأخذ العبرة من قصتها".
كما هناك قصة أخرى للممرضة "لورا هايد" في مستشفى ديريفورد في ديفون التي قتلت نفسها في عمر 27 عامًا فقط في آب 2016.
ويقول ابن عم لورا، ليام بارنز، الذي أسس مؤسسة لورا هايد لـ"الكفاح من أجل دعم أفضل"، إنّ الممرضات يقمن برعاية الآخرين والاهتمام بهم وإنّ لورا كانت مثالًا لنكران الذات، غير أنها عاشت حلقة مستمرة من الصدمات.
يوضح أن أمثال لورا يرون يوميًا ضحايا حوادث المرور والإصابات المروعة، والأطفال المصابين في أقسام الطفولة، وأن كل ذلك يعرضهن لغياب الاعتناء بالذات.
من جانبها، قالت رئيسة الكلية المليكة للتمريض "دونا كينير" إنّ طاقم التمريض يعاني عادة من مستويات عالية من التوتر ونقص علاقات الصداقة بين الزملاء، بالإضافة إلى ساعات العمل الطويلة.
وتضيف: "يقول أعضاؤنا مرارًا وتكرارًا إن أصحاب العمل يتجاهلون مشكلات الصحة العقلية.. ويشعرون بأن على الشخص أن يتكيف مع هذا الوضع كما لو أنه طبيعي".
وقالت: "يجب علينا جميعًا مضاعفة جهودنا لدعم طاقم التمريض".
ودعت السيدة "كينير" الحكومة وجميع الهيئات الصحية بإلقاء نظرة مفصلة على السبب الذي يجعل النساء من الممرضات أكثر عرضة لإنهاء حياتهن، مقارنة بنظرائهن من الرجال.