بحث لوايل كورنيل للطب - قطر يدعو إلى التعجيل في إدماج طب نمط الحياة في أنظمة الرعاية الصحية
نشر باحثون من قسم الصحة السكانية في وايل كورنيل للطب - قطر، بالتعاون مع خبراء عالميين في طب نمط الحياة، ورقة بحثية تدعو إلى إدماج طب نمط الحياة بشكل عاجل في أنظمة الرعاية الصحية من أجل الحدّ من الأعباء المتفاقمة الناجمة عن الأمراض المزمنة.
وطب نمط الحياة هو تخصص قائم على الأدلة يركّز على الوقاية من الأمراض غير السارية وإدارتها وعلاجها من خلال اعتماد سلوكيات أنماط الحياة الصحية التي تشمل التغذية السليمة، والمواظبة على الأنشطة البدنية، وأخذ قسط كافٍ من النوم تتجدّد معه عافية الجسم، وإدارة الإجهاد، والصلات الاجتماعية الإيجابية، وتجنّب المواد الخطرة.
وتستند هذه الورقة البحثية إلى التوصيات الواردة في إعلان الدوحة بشأن طب نمط الحياة، الذي تم التوصل إليه في اجتماع استضافه قسم الصحة السكانية في عام ٢٠٢٤، واعتمده ٢٦ خبيراً عالمياً في طب نمط الحياة. ويدعو إعلان الدوحة، إدراكاً منه لإمكانات طب نمط الحياة في إحداث تحوّل فارق في الممارسة الإكلينيكية وإثراء سياسات الصحة العامة، إلى إدماج طب نمط الحياة بشكل عاجل وبطريقة منهجية في أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم.
وتستكشف هذه الورقة البحثية آثار طب نمط الحياة في حصائل الصحة العالمية، والاستدامة الاقتصادية، ورفاه السكان. وتُبرز أيضاً الأهمية الإستراتيجية لإدراج طب نمط الحياة في تعليم المهن الصحية، والمبادئ التوجيهية الإكلينيكية، وأُطر حوكمة أنظمة الرعاية الصحة. كما تحدّد التحديات الرئيسة التي تواجه تطبيق ما سبق، وتقترح حلولاً عملية لترسيخ طب نمط الحياة كركيزة أساسية لتقديم رعاية صحية منصفة ومستدامة في جميع أنحاء العالم.
وتشمل الأمراض غير السارية شواغل صحية عالمية رئيسة مثل أمراض القلب، والسكتة الدماغية، ومرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، والسرطان، وداء السكري. فهذه الأمراض منتشرة على نطاق واسع، وهي مسؤولة مجتمعة عن 70 في المائة من الوفيات و63 في المائة من سنوات العمر المعدّلة حسب الإعاقة على مستوى العالم، وتفرض أعباء اقتصادية هائلة على أنظمة الرعاية الصحية، ومن المتوقع أن تبلغ التكلفة التراكمية العالمية ما بين 30 و47 تريليون دولار أميركي للفترة بين عامَي 2011 و2030.
وتُشير الورقة البحثية إلى إمكانية الوقاية من 80 في المائة من جميع الأمراض غير السارية، وأن ثمة أدلة تُظهر أن طب نمط الحياة يضطلع بدور مهم في تحسين الحصيلة الصحية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يسهم الالتزام بمبادئ طب نمط الحياة في الوقاية من 80 في المائة من حالات مرض القلب و90 في المائة من حالات داء السكري من النوع الثاني. ويسهم هذان المرضان في نسبة كبيرة من معدلات الاعتلال والوفيات في جميع أنحاء العالم.
وأعدّ هذه الورقة البحثية كلّ من: الدكتور رافيندر مامتاني أستاذ علوم الصحة السكانية ونائب العميد للصحة السكانية وطب نمط الحياة في وايل كورنيل للطب - قطر وأستاذ الطب في مركز الصحة العالمية، والدكتورة سهيلة شيما الأستاذ المشارك لعلوم صحة السكان الإكلينيكية والعميد المساعد لقسم الصحة السكانية، والدكتور أميت أبراهام الأستاذ المساعد لعلوم الصحة السكانية الإكلينيكية والمدير المساعد لقسم الصحة السكانية.
ويمثّل المؤلفون الدوليون المساهمون في الورقة البحثية منظمات عالمية في مجال طب نمط الحياة، وهم: إيمي ميتشلي من الهيئة الأميركية لطب نمط الحياة والهيئة الدولية لطب نمط الحياة – كاليفورنيا، أغنيس لابسا-ليشينسكي من التحالف العالمي لطب نمط الحياة – ليتوانيا، إيمانويلا ميركوري هوتانو من الجمعية الرومانية لطب نمط الحياة، جيني سونغ هيون لي من الكلية الكورية لطب نمط الحياة، ساندرا دانييلا لانزا ساغارديا من الجمعية التشيلية لطب نمط الحياة، شاغوفتا فيروز من الجمعية الباكستانية لطب نمط الحياة، سيفانيسواران بوبالاسينغام من الجمعية الماليزية لطب نمط الحياة.
وانطلاقاً من توصيات إعلان الدوحة بشأن طب نمط الحياة، تشدد الورقة البحثية على أن طب نمط الحياة يمكن أن يخفف من الأعباء المتفاقمة للأمراض غير السارية. ومع ذلك، لكي يحقق طب نمط الحياة الأثر الملموس المنشود، لا بدّ من إدماجه في أنظمة الرعاية الصحية وبرامج تعليم المهنيين الصحيين، ودعمه بسياسات تتوافق مع الثقافات والموارد والممارسات المحلية. ومن شأن هذه الجهود المشتركة أن تسهم في معالجة السلوكيات غير الصحية والعوامل الكامنة التي تُؤثر في عوامل اختطار الإصابة بالأمراض والحصيلة الصحية.
نُشرت الورقة البحثية المعنونة "انطلاقاً من إعلان الدوحة: ورقة بحثية بشأن النهوض بطب نمط الحياة للوقاية من الأمراض غير السارية وإحداث تحوّل ملموس في أنظمة الرعاية الصحية" في الدورية العالمية المتخصصة في علوم الصحة العامة Frontiers in Public Health.
خلفية عامة
وايل كورنيل للطب - قطر
تأسست وايل كورنيل للطب - قطر من خلال شراكة قائمة بين جامعة كورنيل ومؤسسة قطر، وتقدم برنامجاً تعليمياً متكاملاً مدته ست سنوات يحصل من بعدها الطالب على شهادة دكتور من جامعة كورنيل. يتمّ التدريس من قبل هيئة تدريسية تابعة لجامعة كورنيل ومن بينهم أطباء معتمدين من قبل كورنيل في كل من مؤسسة حمد الطبية، مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، مؤسسة الرعاية الصحية، مركز الأم والجنين وسدرة للطب. تسعى وايل كورنيل للطب - قطر إلى بناء الأسس المتينة والمستدامة في بحوث الطب الحيوي وذلك من خلال البحوث التي تقوم بها على صعيد العلوم الأساسية والبحوث الإكلينيكية. كذلك تسعى إلى تأمين أرفع مستوى من التعليم الطبي لطلابها، بهدف تحسين وتعزيز مستوى الرعاية الصحية للأجيال المقبلة وتقديم أرقى خدمات الرعاية الصحية للمواطنين للقطريين وللمقيمين في قطر على حدّ سواء.
