اعتقال نتنياهو في نيويورك؟ ممداني يشعل أزمة سياسية وقانونية

تاريخ النشر: 21 يوليو 2026 - 02:32 GMT
-

أشعل عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، الجدل بشأن أبرز تعهداته الانتخابية، بعد أن أكد مجدداً أنه سيتعامل مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفقًا للقوانين السارية في حال زيارته المدينة، في إشارة إلى مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.


وجاءت تصريحات ممداني خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن مبادرة "Open for Small Business"، التي تتضمن أكثر من 50 إصلاحاً تستهدف تخفيف الإجراءات البيروقراطية وتوسيع الدعم المقدم للشركات الصغيرة.


وخلال المؤتمر، سئل ممداني عمّا إذا كانت سلطات المدينة ستعتقل نتنياهو في حال وصوله إلى نيويورك، فأجاب واصفاً نتنياهو  بأنه "مهندس الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة"، مشيراً إلى أن مذكرة توقيف صادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأوضح ممداني أن حديثه يستند إلى "السجلات العامة"، وأن الأمر لا يتعلق برأي شخصي، بل بوقائع قانونية معلنة.


التزام بتطبيق القانون


وأكد عمدة نيويورك أن أي شخص تصدر بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية يجب التعامل مع قضيته بجدية، سواء كان بنيامين نتنياهو أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو أي شخصية أخرى. مشدداً على أن إدارته ستلتزم بتطبيق جميع القوانين المحلية المعمول بها، مؤكدًا أن هذا الالتزام سيبقى ثابتاً دون استثناء.


وأثارت تصريحات ممداني موجة واسعة من النقاش في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث برزت تساؤلات بشأن مدى امتلاك سلطات مدينة نيويورك صلاحيات قانونية لتنفيذ مثل هذا التعهد إذا زار نتنياهو المدينة.


وانقسمت الآراء بين من اعتبر تصريحات ممداني انعكاسًا لالتزامه بوعوده الانتخابية ودعمه لتطبيق القانون الدولي، وبين من رأى أن تنفيذها يصطدم بعقبات قانونية ودبلوماسية، خاصة في ظل استضافة نيويورك لمقر الأمم المتحدة وما يتمتع به رؤساء الدول والحكومات المشاركون في اجتماعاتها من حصانات دبلوماسية.


الاحتلال الإسرائيلي يهاجم ممداني


وفي المقابل، شن مندوب الاحتلال الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، هجوماً حاداً على ممداني، معتبراً أن الأخير هو من "يستحق الإيقاف"، بحسب تعبيره في تدوينة نشرها عبر منصة "إكس".


وزعم دانون أن عمدة نيويورك يستخدم خطاباً معادياً للسامية، واتهمه بمهاجمة منظمات يهودية، وإظهار التعاطف مع عناصر حركة المقاومة الإسلامية حماس، فضلاً عن الترويج لعقد لقاءات بين مسؤولي مدينة نيويورك وممثلين عن إيران داخل الأمم المتحدة.


بدوره، هاجم مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات ممداني، داعياً إياه إلى التركيز على ما وصفه بـ"إصلاح الأضرار" التي تسببت بها سياساته في مدينة نيويورك، بدلًا من دعم ما اعتبره "السلوك الإجرامي" للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان.


وأضاف البيان أن ممداني يسعى، على غرار كريم خان، إلى صرف الأنظار عن إخفاقاته عبر مهاجمة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما جاء في البيان.
وأشار المكتب إلى كريم خان بصفته المدعي العام للمحكمة، رغم إعلان الهيئة الإدارية العليا للمحكمة في الثامن من يونيو/حزيران الماضي تعليق مهامه مؤقتاً لحين انتهاء التحقيق في اتهامات تتعلق بالتحرش الجنسي، وهي اتهامات ينفيها خان.


واشنطن تستبعد تنفيذ التهديد


من جانبه، وصف السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، تهديد ممداني باعتقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه "مسرحية سياسية".


وأوضح والتز أن الولايات المتحدة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، كما أن اتفاقية مقر الأمم المتحدة تمنح كبار المسؤولين الزائرين حصانات دبلوماسية، مشيرًا إلى أن صلاحيات الحكومة الفيدرالية تتقدم على سلطات أي عمدة محلي، وهو ما يجعل تنفيذ هذا التهديد أمرًا غير وارد.


وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لن يُعتقل تحت أي ظرف أثناء وجوده في الولايات المتحدة"، مجددًا رفض الإدارة الأمريكية تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو على الأراضي الأمريكية.