للدولة العبرية تاريخ فريد من الاعتماد على الغير لتثبيت وجودها والإبقاء على مصالحها حيث يشهد هذا التاريخ على حاجتها المستمرة إلى دعم القوى الكبرى مثل بريطانيا التي كانت صاحبة الفضل الأعظم في إخراج "دولة إسرائيل" إلى الوجود وكذا الولايات المتحدة التي تقف خلفها في معظم مواقفها الدولية والمحلية. ولكن يبدو أن هذا الواقع في طريقه لأن يتغير قريبا.
لطالما تشدقت إسرائيل بكونها "الديموقراطية الوحيدة" في منطقة الشرق الأوسط؛ إلا أن هذا الزعم قد اختلف وبشدة بعد وصول رؤساء إلى سدة الحكم في بلدان الربيع العربي المجاورة كمصر عن طريق صناديق الاقتراع.
وقد دلل الدور البارز الذي لعبته وساطة الدولة المصرية الجديدة في حل الأزمة التي انفجرت إثر العدوان الأخير لإسرائيل على قطاع غزة على اختلاف الأوضاع والتغيرات المصاحبة للسياسة الخارجية في الشرق الأوسط. وما نجاح فلسطين في الحصول على عضوية "دولة بصفة مراقب" في الأمم المتحدة مؤخرا؛ إلا دليل على تغيير المواقف الذي يبديه العالم تجاه الدولة العبرية.
أيضًا؛ ارتفعت حدة النقد للاستمرار في بناء المستوطنات الإسرائيلية مما دعا بعضًا من دول الاتحاد الأوروبي إلى التهديد باستدعاء سفرائها، ولم تشذ الأمم المتحدة عن قاعدة توجيه النقد لإسرائيل حيال موصوع بناء المستوطنات على لسان أمينها العام بان كي مون. كما ودعت الأمم المتحدة أيضا إسرائيل إلى الانضمام إلى معاهدة حظر الانتشار النووي "دون مماطلة" كونها الدول ة الوحيدة التي لا تزال خارج هذه المعاهدة.
عزلة إسرائيل عن جيرانها العرب في ازدياد وخصوصا بعد ثورات الربيع العربي ونجاح فلسطين في تحصيل العضوية "المحددة" في الأمم المتحدة إضافة إلى ازدياد حدة الانتقادات دوليا لانتهاكاتها المستمرة ضد الفلسطينيين؛ فهل هي مرحلة جديد تفقد فيها إسرائيل التعاطف الدولي السابق معها مما يزيد من وحدتها وانعزالها؟.
شاركنا برأيك في التعليقات: هل تعاني إسرائيل من الوحدة مؤخرا في محيطها؟.