من تونس إلى طرابلس الغرب، ثم القاهرة ودمشق، اهتزت الأرض تحت وطأة أقدام الثائرين في العالم العربي منذ عام 2011. لتلحق بركب العرب في العام 2014 الجمهورية الأوكرانية التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي السابق، بعد أن سبق وثارت منذ عشرة أعوام لتحقيق الإصلاح في الدولة الناشئة.
في أواخر نوفمبر/تشرين ثاني من العام الماضي، سعت الحكومة الأوكرانية لتقوية روابطها بالدولة الروسية ورفضت أي تحالف من جيرانها الأوروبيين، لكن الطلاب الأوكرانيين الغاضبين من سياسات حكومتهم انطلقوا بمظاهرات سلمية واسعة في العاصمة كييف، تحوّلت سريعاً لصدامات مميتة بسبب ردّة الفعل الرسمية العنيفة ضد هؤلاء المتظاهرين.
الصدامات الدموية بين الشرطة والمتظاهرين السلميين المناهضين للحكومة الأوكرانية، حرّضت البرلمان على الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش بتهمة استخدام العُنف ضد الشعب، ليصبح رجلاً مُطارداً بمذكّرة اعتقال بعد مقتل 100 متظاهر وجرح المئات.
هل أثّر الربيع العربي على ذلك البلد الذي يفصله عن منطقة الشّرق الأوسط مساحات شاسعة؟ يصعب الجزم بذلك، لكننا نستطيع القول بثقة، أن الربيع العربي قد أوجد نموذجاً جريئاً في القرن الـ 21 لكل الساخطين على الشعوب التي تتعرض للقهر والتجاهل في العالم.
نحاول في هذه الرحلة المصوّرة ابتداع مقارنة بين الربيعين العربي والأوكراني، لنرصد أهم نقاط التقارب والتأثير بين تلك الثورات.