مؤسسة قطر تبرم ثلاث شراكات جديدة للدراسة في الخارج مع جامعات أمريكية خلال فعّاليات مؤتمر عالمي للتعليم
من المرتقب أن تشهد دينامية التعاون الأكاديمي، والتنقّل الدولي للطلاب، والروابط الثقافية بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية تطورًا ملحوظًا عقب إبرام ثلاث اتفاقيات جديدة للدراسة في الخارج بين مؤسسة قطر وثلاث جامعات أمريكية.
في هذا السياق، شهدت فعّاليات مؤتمر ومعرض "نافسا" السنوي لعام 2026 في فلوريدا – أحد أبرز الفعّاليات العالمية التي تتيح للمعلمين التواصل وتكوين شبكات علاقات وتبادل وجهات النظر – إبرام ثلاث شراكات تُمهد الطريق أمام طلاب الجامعات والكليات التاريخية للسود في الولايات المتحدة لكي يتعرّفوا عن كثب على المنظومة التعليمية الفريدة عالميًا التي تحتضنها المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر.
وتهدف الاتفاقيات المبرمة مع كل من جامعة هامبتون في ولاية فرجينيا، وجامعة زافيير في لويزيانا، وجامعة برايري فيو إي أند أم في تكساس، إلى تعميق التبادل الثقافي والتفاهم بين الطلاب الأمريكيين ونظرائهم القطريين، مع الإشارة إلى أن هذه الاتفاقيات تحظى جميعها بدعم من سفارة دولة قطر في واشنطن العاصمة. وتعدّ الجامعات والكليات التاريخية للسود مؤسسات أكاديمية أمريكية أُسّست قبل صدور قانون الحقوق المدنية الأمريكي لعام 1964، وتتمثّل مهمتها الرئيسية في توفير تعليم للطلاب الأفارقة الأمريكيين. وتقوم حاليًا 107 من هذه المؤسسات بتعليم الطلاب بغض النظر عن عرقهم.
وقد أوضح فرانسيسكو مارموليخو، رئيس التعليم العالي ومستشار التعليم في مؤسسة قطر، في كلمة ألقاها أمام مندوبي مؤتمر "نافسا" 2026، بعنوان "ما وراء الحدود: كيف تسهم سياسات الولايات المتحدة في تشكيل الحِراك الطلابي العالمي"، قائلًا: "إن هذه الاتفاقيات تؤكد التزام مؤسسة قطر بإنشاء بيئات تعليمية مترابطة ذات أبعاد عالمية، وتعزيز الشراكات التي تشجع على الإدماج والتبادل الثقافي والتفوق الأكاديمي".
وأضاف قائلًا: "إن استضافة طلاب من الكليات والجامعات الأمريكية - التي كانت تقليديًا مخصصة للطلاب السود - في المدينة التعليمية لمدة فصل دراسي واحد ستثري التجربة الأكاديمية لجميع الأطراف المعنية، مما سيضفي حيوية على المناقشات الصفية ويعمق التفاهم العالمي، وفي الوقت نفسه سيسهم في خلق بيئة تعليمية ديناميكية وتفاعلية تعود بالفائدة على الطلاب الزائرين والمحليين، لا سيما على المستويات الثقافية والاجتماعية والأكاديمية. ونحن ممتنون لسفارة دولة قطر في واشنطن العاصمة على دعمها القيّم في المضي قدمًا على درب هذه المبادرة المهمة".
من جانبه، أوضح الدكتور عبدالناصر التميمي، المدير التنفيذي لخدمات الطلاب في قطاع التعليم العالي التابع لمؤسسة قطر، الذي قدم عرضًا تعريفيًا بعنوان "التصميم الشامل: توسيع نطاق برامج المنح الدراسية للطلاب الأكثر احتياجًا"، بالتعاون مع مؤسسة التعليم فوق الجميع، أن الشراكات تتمحور أساسًا حول "بناء تجارب هادفة تركز على الطالب خارج نطاق الفصل الدراسي".
وأضاف أنه "من خلال استقبال قطر لطلاب وأعضاء هيئة التدريس من الجامعات والكليات التاريخية للسود، فإننا نمنحهم بذلك فرصة للتعرّف عن قرب على ثقافتنا وتقاليدنا ومؤسساتنا وتجليات مجتمعنا المتنوع". ولفت إلى أنه "في الوقت نفسه، يستفيد طلابنا ومجتمع مؤسسة قطر الأوسع من وجهات النظر والمعارف التاريخية والتجارب الحياتية التي يجلبها معهم طلاب هذه الجامعات الأمريكية".
وأبرز أن هذه التبادلات الطلابية "تعزز ثقافة الفهم العميق والاحترام المتبادل، وتنمّي الوعي العالمي الذي ينبغي لطلاب اليوم التحلي به".
وفي معرض حديثه عن الشراكة بين جامعته ومؤسسة قطر، قال روبرت بومبي، نائب الرئيس الأول للعمليات التجارية والشؤون المالية بجامعة هامبتون: "إن هذه الشراكة تعكس التزامًا مشتركًا بتعزيز التعليم العالمي والتفاهم الثقافي والتفوق الأكاديمي".
وأضاف أن "هذه الاتفاقية تثري تجارب طلاب جامعة هامبتون وتمنحهم المزيد من الفرص من خلال الدراسة في الخارج وغيرها من الفرص الدولية، وتسهم في الوقت نفسه في تعزيز مهمة مؤسسة قطر الرامية إلى توسيع نطاق التجارب التعليمية لتشمل طلاب الجامعات والكليات التاريخية للسود وتعزيزها. وبذلك، تستفيد المؤسستان معًا من خلال التعاون والابتكار والمشاركة العالمية الهادفة".
من جهتها، قالت مارغريت جيجيت، النائب الأول للرئيس للشؤون الأكاديمية في جامعة زافيير في لويزيانا: "يشرفنا العمل مع قطاع التعليم العالي في مؤسسة قطر لتعزيز الفرص التي توسع الآفاق الأكاديمية والثقافية لطلابنا. كما ترحب جامعة زافيير بهذا التعاون الذي يحثّ على تعزيز التفاهم بين الثقافات والتبادل الفكري. ونتطلع إلى التخطيط المشترك، وإطلاق التجارب التعليمية الهادفة، وإرساء العلاقات المستدامة التي ستثمر عنها هذه الاتفاقية قريبًا لطلابنا وأعضاء هيئة التدريس والمجتمع الأكاديمي".
وقال الدكتور جودلوف فونجوينج، مساعد نائب رئيس الجامعة لشؤون التعاون والشراكات العالمية في جامعة برايري فيو إي أند أم في تكساس، إن الشراكة التي أرساها الطرفان ستوفر "فرصًا تعليمية عالمية ذات أثر تحويلي في مسيرة طلابنا"، مضيفًا أن "هذا التعاون يعكس التزام الجامعة الراسخ بالتميز الأكاديمي والتبادل الثقافي وإعداد الطلاب للقيادة والنجاح في مجتمع عالمي مترابط. كما أننا نتطلع إلى ما ستفضي إليه هذه الشراكة من تجارب وعلاقات هادفة".
خلفية عامة
مؤسسة قطر
تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.
توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.