"لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين" التابع لمؤسسة قطر يرصد نبض التنوع من خلال الإرث الفني
في إطار الاحتفاء باليوم الدولي للمتاحف لعام 2026، يبرز "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين"، التابع لمؤسسة قطر، كأحد أهم المعالم الفنية والثقافية التي تجسد قيم الشمول والتنوع. ويأتي الاحتفاء بهذا الصرح الفني لتسليط الضوء على الرؤية الإبداعية الفريدة التي بَصَمَت مسار أسطورة الفن الحديث، الفنان الراحل مقبول فدا حسين.
يقع المتحف في قلب المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر، مجسدًا إيمان المؤسسة الراسخ بأن العلم والإبداع هما الركيزة الأساسية لإطلاق قدرات الإنسان. كما يمثل المجتمع المتنوع للمدينة التعليمية، الذي يجمع تحت مظلته أكثر من 119 جنسية، انعكاسًا لتفاصيل حياة مقبول فدا حسين في مختلف تجلياتها الثقافية. فهذا الفنان، الذي وُلد في الهند وحمل لاحقًا الجنسية القطرية، قضى حياته يجوب جنوب آسيا والعالم العربي والجنوب العالمي ليستمد منها إلهامه وإبداعه، مما يجعل من هذا الصرح الثقافي بمؤسسة قطر الانعكاس المثالي لإرثه الفني الزاخر.
في هذا الصدد، قالت خلود العالي، المدير التنفيذي للمشاركة المجتمعية والبرامج بمؤسسة قطر: "كان مقبول فدا حسين موسوعيًا حقيقيًا، اجتمعت فيه مواهب الرسم والإخراج السينمائي والتصوير الفوتوغرافي وفن الخط والتصميم". وأضافت: "كان يتمتع بفضول وحب للمعرفة لا ينضب. لذا، فإنشاء متحف مخصص لأعماله في مؤسسة قطر يعكس مهمتنا في تنمية المجتمع – حيث يصبح الفن جسرًا للاستكشاف والتفكير الناقد والإبداع".
منذ إنشائه، صُمم المتحف ليكون بيئة حيوية وملهمة مفتوحة للجميع. وحسب وجهة نظر العالي، سواء كان الزائر طفلًا يحل على المعرض لأول مرة، أو عائلة تقضي عطلة نهاية الأسبوع معًا، أو سائحًا عابرًا في الدوحة، أو باحثًا يرغب في الاطلاع على إبداعات فدا حسين، هناك دائمًا فرصة للتفاعل مع أعماله الفنية المعروضة في المتحف.
ويشكل المتحف مَعْلمًا مهمًا في المدينة التعليمية وفضاءً حيويًا للارتقاء بقيم التعلم والتبادل. فهو يقع ضمن منظومة رائدة تمتد على مساحة 12 كيلومترًا مربعًا وتضم عدة مدارس من مرحلة الروضة حتى الصف الثاني عشر، وجامعة حمد بن خليفة التابعة لمؤسسة قطر، وجامعات دولية شريكة للمؤسسة، ومعاهد بحثية، علاوة على عدة مرافق وبرامج مجتمعية، ونخبة من المؤسسات الثقافية الكبرى.
وجدير بالذكر، أن المدينة التعليمية تحتضن - إلى جانب "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين" - "متحف: المتحف العربي للفن الحديث"، عضو مؤسسة قطر منذ 2010، الذي يضم أكبر مجموعة من الأعمال الفنية العربية الحديثة والمعاصرة في المنطقة. كما تحتضن المدنية التعليمية "مجلس الإعلام" بجامعة نورثوسترن في قطر، الجامعة الدولية الشريكة لمؤسسة قطر، الذي يعد أول متحف في العالم العربي مخصص للإعلام والصحافة والاتصال.
كما تزخر المدينة التعليمية بباقة من الأعمال الفنية العامة المعروضة لعموم الجمهور، بما في ذلك تمثال "العزم"، الذي صممه سعادة الشيخ حسن بن محمد آل ثاني؛ والعمل الفني الذي أبدعه داميان هيرست بعنوان: "الرحلة المعجزة" في مركز سدرة للطب؛ ومنحوتة لويز بورجوا، بعنوان: "ماما" داخل مركز قطر الوطني للمؤتمرات. كما تحتضن المدينة التعليمية العمل الفني: "سيرو في الأرض"، الذي يعد آخر أعمال فدا حسين الفنية وأكثرها جرأة، والذي أصبح جزءًا من "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين".
وقالت العالي: "عندما ننشئ متحفًا مخصصًا لفدا حسين ضمن هذه المنظومة، فإننا بذلك نبعث برسالة مهمة مفادها أن الفن جزءٌ لا يتجزأ من العلم والبحوث والتعليم. فجميعها تنتمي إلى نفس المشهد المعرفي البشري".
تجسد أعمال حسين الحوار بين الفن والعلوم والتاريخ، بدءًا من الأعمال التكريمية لـلسيد سي في رامان، الحائز على جائزة نوبل، وصولاً إلى العمل البصري "سيرو في الأرض". وفي هذا السياق، قالت العالي: "من الملائم إقامة متحفه هنا. إنها مؤسسة حية وملهمة، والمدينة التعليمية تبقى المكان الوحيد الذي يوفر السياق الملائم لاحتضان هذا المتحف بصورته الحالية".
تعد إمكانية الوصول عنصرًا أساسيًا لإنجاح هذه المهمة. فالدخول إلى متحف مقبول فدا حسين مجاني، والجولات الإرشادية تقدم باللغتين العربية والإنجليزية، كما يتم تطوير أجهزة إرشادية صوتية ليتم إطلاقها في هذا العام. ويجري إنشاء معرض مخصص للعائلات يهدف لإشعار الأطفال بالانتماء إلى المتحف، في حين توفر قاعة "الفن المتحرك"، التي تتميز بتجربة تفاعلية، مدخلًا ملهمًا لمن يجدون صعوبة في التفاعل مع الأماكن التقليدية.
وأكدت العالي: "بالنسبة لنا، لا تعتبر إمكانية الوصول مجرد ميزة واحدة يجب تحقيقها. إنها التزام مستمر، وتعكس الروح التي تصوّر بها حسين هذا المكان بنفسه". كما أن التعليم لا يقل أهمية من منظور العرض الفني. فبرامج التوعية التي يقدمها المتحف الموجهة للمدارس والجامعات تشجع الإبداع العملي في مجالات الخط والتصوير الفوتوغرافي والسينما، في حين تربط الزيارات وورش العمل المصممة خصيصًا بين الهيئات الحكومية والمنظمات الثقافية والجامعات وإرث فدا حسين.
وخلصت العالي إلى القول: "نريد أن يشارك الطلاب في الأنشطة - لا أن يكتفوا بالمشاهدة فحسب"، مضيفةً: "تضم مكتبة المتحف، التي صُممت لتكون مركزًا للإبداع، كتبًا للأطفال من تأليف ورسم حسين، لتذكير الزوار بأن الفن وسرد القصص هما وجهان لعملة واحدة".
لمعرفة المزيد عن "لوح وقلم: متحف مقبول فدا حسين"، تفضل بزيارة الموقع https://lawhwaqalam.org.qa/ar/
خلفية عامة
مؤسسة قطر
تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.
توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.