ساكسو بنك: خام برنت، أزمة إغلاق مضيق هرمز بين نقص المعروض وانهيار الطلب
تستمر أسعار النفط في تقلباتها العنيفة، إلا أن خام برنت لا يزال مستقراً دون مستوى 100 دولار للبرميل بعد قرار ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. ويأتي هذا رغم تعثر محادثات السلام نتيجة رفض طهران التفاوض في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي، وهو ما قد يضطرها لخفض الإنتاج في غضون 15 يوماً وفقاً لتقديرات "جي بي مورغان". والنتيجة هي تعطل شديد ومستمر في الإمدادات مع بقاء مضيق هرمز مغلقاً فعلياً.
إن سلسلة التطورات الأخيرة، حيث تُقابل الادعاءات باتهامات مضادة بالتزييف، تؤكد الانعدام العميق للثقة بين الطرفين، وتترك السوق في حالة من التكهن وهو أمر لا يصب أبداً في مصلحة الاستقرار. وبشكل عام، فإن المشهد يؤكد أن التفاؤل المدفوع بالعناوين الصحفية قد يتبخر سريعاً ما لم يدعمه تنفيذ فعلي على أرض الواقع.
ويمكن إرجاع جزء من مرونة السوق خلال هذه الأزمة إلى تراجع الطلب، لا سيما في آسيا. فوفقاً لشركة "فيتول"، أدى ارتفاع أسعار النفط والوقود إلى تدمير الطلب بنحو 5 ملايين برميل يومياً. كما عززت الصين وهي أكبر مستورد للخام في العالم هذا الأثر عبر تقليص مشترياتها البحرية، وإعادة بيع الشحنات، والسحب من مخزوناتها الاستراتيجية والتجارية الضخمة التي تُقدر بنحو 1 إلى 1.2 مليار برميل. وساعدت هذه العوامل مجتمعة في تعويض الحاجة الفورية للاستيراد، مما كبح جماح الأسعار رغم القيود الصارمة على التدفقات. ومع ذلك، يُرجح أن يكون هذا الدعم مؤقتاً وقابلاً للانعكاس، بينما لا يزال الضغط واضحاً في قطاع المشتقات المكررة، حيث يستمر نقص الديزل ووقود الطائرات واللقائم البتروكيماوية في دعم مستويات الأسعار.
السؤال الجوهري الآن هو: ماذا سيحدث بعد ذلك، بافتراض التوصل لفتح دائم للمضيق؟
حتى في سيناريو إعادة فتح المضيق، فمن غير المرجح أن تسير عملية استعادة التدفقات الطبيعية بسلاسة. فناقلات النفط بعيدة عن مواقعها، وسلاسل الإمداد معطلة، كما أن عملية إعادة مواءمة السفن مع نقاط التحميل والتفريغ قد تخلق اختناقاً لوجستياً في الأسابيع المقبلة. إن إعادة الفتح من الناحية المبدئية لا تترجم فوراً إلى استعادة فعلية للإمدادات.
ومع فقدان إنتاج تجاوز 500 مليون برميل، مرشح للوصول إلى مليار برميل، فإن العودة الكاملة للوضع الطبيعي والتي قد تستغرق شهوراً، ستترك السوق في وضع أكثر شحاً مما كان عليه قبل الأزمة. وقد يؤدي ذلك لرفع الحد الأدنى لأسعار النفط الخام بنحو 10 إلى 15 دولاراً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وفي غضون ذلك، يُتوقع استمرار الشح الحالي، خاصة في المشتقات المكررة، مما يعكس ليس فقط تعطل تدفقات الخام، بل والوضع الغامض للبنية التحتية للمصافي في منطقة الخليج العربي، حيث بدأت عمليات تقييم الأضرار للتو.
وفي ظل تضاعف أسعار وقود الطائرات منذ اندلاع الأزمة، تزداد حالة الاختناق في السوق، مما أجبر شركات الطيران العالمية على إلغاء رحلاتها أو رفع أسعار التذاكر. فعلى سبيل المثال، تخطط شركة "لوفتهانزا" لإلغاء نحو 20 ألف رحلة بين مايو وأكتوبر، وهو ما يعادل توفير 40 ألف طن متري من الوقود. ولتسليط الضوء على حجم الضغط، اجتمع وزراء النقل الأوروبيون هذا الأسبوع لمناقشة خطط الطوارئ بعد تحذير وكالة الطاقة الدولية من أن مخزون وقود الطائرات في أوروبا يكفي لأقل من ستة أسابيع فقط.
وعلى صعيد الإنتاج، ستواجه عمليات الاستخراج قيوداً إضافية عقب أي إعادة فتح محتملة للمضيق؛ إذ لا يمكن استئناف الإنتاج على نطاق واسع حتى يتم سحب المخزونات من صهاريج التخزين أولاً. عندها فقط يمكن البدء بإعادة فتح الآبار، وهي عملية فنية قد تستغرق أسابيع أو أكثر بناءً على ظروف الحقول وحجم الضرر في البنية التحتية.
المشهد السياسي وتعقيدات التفاوض: سياسياً، يظل الهيكل الرسمي في إيران متمحوراً حول المرتبة العليا للقيادة، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن العناصر المتشددة داخل الحرس الثوري الإيراني باتت تفرض سيطرتها بشكل متزايد على المخرجات الميدانية، لا سيما في المناطق الاستراتيجية مثل هرمز. وهذا يطرح تساؤلات حول صاحب القرار النهائي والطرف الذي يمتلك الصلاحية والمصداقية للتفاوض مع واشنطن.
يخلق هذا الوضع تحدياً هيكلياً للمفاوضات؛ فقد تتواصل الأطراف الخارجية مع مسؤولين قادرين على صياغة اتفاق، لكن التنفيذ يظل رهناً بالتوافق مع دوائر القرار العليا، وبشكل حاسم، مع الحرس الثوري. فإذا اختار المتشددون مواصلة الضغوط، فإن الاتفاقيات الدبلوماسية ستكون معرضة لضعف الفعالية، أو التأجيل، أو التنفيذ الجزئي فقط.
الخلاصة:
بينما لا تزال السوق الفزيائية تعاني من قيود جوهرية، فإن تحركات الأسعار على المدى القريب مدفوعة بمحاولات تقييم الحجم الحقيقي للاضطراب، مع لعب تراجع الطلب والمعنويات وتمركز المراكز المالية دوراً رئيسياً. لقد حجب ضعف الطلب مؤقتاً حدة خسائر الإمدادات، لكن هذا الوضع لن يستمر طويلاً. إن التأخيرات اللوجستية، وتعطل المصافي، وبطء تعافي الإنتاج، كلها مؤشرات تنبئ باستمرار الشح في المشتقات المكررة، مما يبقي مخاطر عودة الضغوط الصعودية قائمة طالما ظل اتفاق السلام بعيد المنال.
تقرير مقدم من أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك
خلفية عامة
ساكسو بنك
ساكسو بنك هو بنك استثماري عالمي متخصص في الاستثمار والتداول عبر الإنترنت في الأسواق المالية الدولية. يتيح ساكسو بنك للمستثمرين الأفراد والعملاء المؤسسات إمكانية تداول العملات الأجنبية والعقود مقابل الفروقات (CFD) وصناديق التداول الاستثمارية في البورصة (ETF) والأسهم والعقود المستقبلية والخيارات والمشتقات الأخرى وذلك من خلال برامج تداول عبر الإنترنت حازت على جوائز متعددة، فضلاً عن تقديم خدمات الإدارة الاحترافية للمحافظ والأموال.
ولطالما كان محور تركيز ساكسو بنك على التكنولوجيا منذ البداية كعنصر حيوي للحفاظ على تنافسية البنك في مجال التداول عبر الإنترنت. ويشتهر ساكسو بنك بين عملائه على مستوى العالم بالتميز في الخدمة والتكنولوجيا. إن حماية معلومات العملاء والتحكم بأمان في الأنظمة الداخلية الفورية وكذلك إدارتها وتشغيلها، هي العناصر ذات الأهمية القصوى للبنك، فيحرص ساكسو بنك على تأمين جميع المعلومات وأنظمة التشغيل الداخلية من خلال فريق عمل متميز من المتخصصين في مجال تقنية المعلومات.
ويعمل ساكسو بنك منذ عام 1992 كطرف وسيط في أسواق رؤوس الأموال العالمية، حيث يساعد على تجميع السيولة والانفتاح على البورصات العالمية وتوفير مجموعة فعالة من أدوات وبرامج التداول للشركاء والعملاء الأفراد والمؤسسات والبنوك وشركات الوساطة.
ويُعد ساكسو بنك أحد البنوك المعتمدة الخاضعة للقوانين الأوروبية، ومن ثم فهو قادر على دعم قاعدة عالمية من العملاء الأفراد والشركات والمؤسسات المالية وذلك من خلال مقره الكائن في الدنمارك والمكاتب الإقليمية العديدة الأخرى. وبعد أن تلقى الاعتماد كبنك أوروبي في يونيو 2001، أصبح لساكسو بنك حضور سريع في عالم التداول عبر الإنترنت ويعود الفضل في ذلك إلى تميز خدمة العملاء التي يقدمها وأسعاره التنافسية وتركيزه على تطوير برامج تداول رائدة في المجال.