المملكة العربية السعودية تتصدر المشهد في اعتماد الذكاء الاصطناعي إنما باتت تواجه اختباراً حاسماً يتمثل بتحويل التقدّم إلى أداء ملموس
تتصدر المملكة العربية السعودية المشهد العالمي في اعتماد الذكاء الاصطناعي حيث نجحت المؤسسات والشركات في المملكة في تحقيق نتائج ملموسة تتفوق على نظيراتها الدولية من حيث رفع الإنتاجية وتحسين تجربة العملاء. ويتجه الاهتمام حالياً إلى تحدٍ أكثر تعقيداً يتمثل بضمان تحويل هذا التقدم المبكر إلى قيمة تجارية مستدامة على المدى الطويل.
وبحسب أحدث دراسة أجرتها بي دبليو سي الشرق الأوسط تحت عنوان "دراسة أداء الذكاء الاصطناعي - نسخة المملكة العربية السعودية"، أشارت ستة من بين كل عشر شركات في المملكة إلى تحسن كبير في إنتاجية الموظفين بفضل الذكاء الاصطناعي، مقارنة بأقل من نصف هذا العدد على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، أفاد 67% من الشركات أن الذكاء الاصطناعي أدى إلى تحسين تجربة العملاء ومستوى ثقتهم، وهي نسبة تتفوق بقوة على المتوسط العالمي.
وتعكس هذه النتائج قوة الأسس التي بُني عليها الذكاء الاصطناعي في المملكة. فقد أفاد 78% من الشركات في المملكة أن استراتيجيتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي تتماشى بشدة مع أهدافها التجارية، بينما أشار 62% منها إلى أنها تعتمد أطر عمل رسمية للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، ما يدل على اتباع نهج أكثر تنظيماً وانضباطاً في التوسع في الذكاء الاصطناعي.
ولكن مع تسارع وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي، سوف تستلزم المرحلة التالية قدراً أعلى من التركيز، إذ تنتقل الشركات حالياً من مرحلة التجريب والتطبيق إلى التركيز على توسيع نطاق عدد محدود من حالات الاستخدام عالية التأثير، ودمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية بشكل يحقق نتائج مالية ثابتة ومستدامة.
وفي هذا السياق، صرح بيفيك شارما، رئيس قسم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في بي دبليو سي الشرق الأوسط، قائلاً: "أحرزت المملكة العربية السعودية تقدماً سريعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن التحدي لم يُعد مرتبطاً بنسبة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وإنما يتمثل الآن ببناء القدرات والبنية التحتية اللازمة لتحويل هذه الحلول إلى عمليات تشغيلية فعّالة، مع التركيز بالأساس على حالات الاستخدام الاستراتيجية وعالية القيمة في ظل التزام حقيقي بالانضباط".
وعلى الرغم من أن المكاسب التشغيلية قد بدأت تتكشف، فلا تزال العوائد المالية في طور التبلور. وتشير الشركات إلى تسجيل عائد متوسط على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يبلغ حوالي 30%، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 37%، وهو ما يعكس الفجوة بين تحسينات الكفاءة الأولية وبين المحصلات التجارية المحققة بالكامل.
وأضاف بيفيك قائلاً: "ما يميز المملكة العربية السعودية هو تحقيق التوافق بين الطموح الوطني والتنفيذ المؤسسي. ويمثل ذلك أساساً قوياً، غير أن تحقيق القيمة المستدامة سيعتمد على الطريقة التي ستتبعها الشركات باستمرار في دمج الذكاء الاصطناعي في منظومة العمل والمنافسة لديها".
وفي ظل مواصلة المملكة لمسيرة التقدم في برنامج التحول الاقتصادي الذي وضعته، يأتي الذكاء الاصطناعي ليصبح أحد العوامل الرئيسية المحركة للتنافسية في مختلف القطاعات. وبالتالي، من المنتظر أن يكون النجاح حليف المؤسسات التي تركز على التنفيذ المنضبط والخروج بمحصلات قابلة للقياس، وتحقيق قيمة مستدامة.
وتستند دراسة أداء الذكاء الاصطناعي - نسخة المملكة العربية السعودية، الصادرة عن بي دبليو سي الشرق الأوسط، إلى استطلاع لآراء كبار المسؤولين التنفيذيين لدى شركات تتجاوز إيراداتها 100 مليون دولار أمريكي، وجميعهم من المعنيين بقرارات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ونشر استخدامه.
خلفية عامة
برايس ووترهاوس كوبرز
تساعد بي دبليو سي (PwC) الشركات والمؤسسات والأفراد في خلق القيمة التي يبحثون عنها. PwC هي شبكة شركات متواجدة في 158 بلدا ويعمل لديها حوالي 180,000 موظفا ملتزمون بتوفير أعلى معايير الجودة في خدمات التدقيق والضرائب والخدمات الاستشارية.
تأسست PwC في الشرق الأوسط منذ 40 عاما ولديها شركات في البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا وعمان والأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية و قطر والسعودية والإمارات، حيث يعمل بها أكثرمن (2,700) موظف.
بي دبليو سي تشير الى شبكة بي دبليو سي و/ أو واحد أو أكثر من الشركات الأعضاء فيها ، كل واحد منها هي كيان قانوني مستقل.