اللغة العربية… أداة للتواصل بين الشرق والغرب وإرث حضاري متجدد
تُعدّ اللغة العربية وعاء الهوية وروح الثقافة وذاكرة الشعوب، وجزءاً لا يتجزأ من التاريخ الثقافي للبشرية، بفضل ما تحمله من غنى فكري ومعرفي يسهم في تطور العلوم والآداب والمعارف وإثراء المحتوى الثقافي الإنساني. ويُبرز اليوم العالمي للغة العربية، الذي تحتفي به دبي والإمارات سنوياً، مكانة اللغة العربية ودورها المحوري في مدّ جسور التواصل بين الثقافات وتعزيز التماسك المجتمعي.
وتحظى العربية باهتمام كبير في دبي والإمارات، وهو ما يتجسد في مجموعة المبادرات الوطنية والمشاريع الثقافية الهادفة إلى صون "لغة الضاد" وترسيخ حضورها في مجالات التعليم والإعلام والإبداع، حيث تواصل الدولة عبر هذا الاهتمام دعم اللغة العربية بوصفها ركيزة حضارية وثقافية في المنطقة والعالم، وقوة معرفية قادرة على المساهمة في صياغة هوية ثقافية معاصرة ومتجددة.
وتتجاوز اللغة العربية حدود التواصل بين أبناء الوطن العربي، لتشكل لغة عالمية مميزة، فهي لغة القرآن الكريم التي يفهمها أكثر من مليار مسلم وأداة للتواصل الحضاري بين الشرق والغرب، تتميز بحضورها اللافت في محافل الفكر والمعرفة، وامتلاكها تراثاً فكرياً وأدبياً واسعاً، ما يعزّز تأثيرها في مسارات الثقافة والترابط والانفتاح المعرفي، فهي تُعدّ من أغنى وأدق لغات العالم من حيث المفردات والمعاني، إذ يتجاوز القاموس العربي 12 مليون كلمة، وتتألف أبجديتها من 28 حرفاً، ما يجعلها واحدة من أكثر الأبجديات انتشاراً في العالم.
وتُصنَّف اللغة العربية في المرتبة الرابعة بين أكثر لغات العالم انتشاراً وتداولاً بعد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، وهي من قلائل اللغات السامية التي تمكنت من الصمود حتى اليوم، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 422 مليون شخص حول العالم يتحدثون العربية، فيما تتوقع الدراسات بأن يصل عدد الناطقين بها إلى نحو 647 مليوناً بحلول عام 2050.
وتُولي هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة" عبر مشاريعها ومبادراتها اهتماماً كبيراً باللغة العربية، وهو ما ينسجم مع التزاماتها الهادفة إلى المحافظة عليها وصونها والنهوض بها، بوصفها عنصراً أساسياً في الهوية الوطنية، وهو ما يتماشى مع رؤى دبي والإمارات التي تضع اللغة العربية ضمن أولوياتها الاستراتيجية والتنموية، وتدعم جهود نشر الثقافة وتعزيز مكانة "لغة الضاد" بين اللغات العالمية، حيث تسعى الهيئة من خلال خططها إلى تعزيز حضور "لغة الضاد" في كافة المجالات، وتأكيد مكانتها في المجتمع المحلي والعربي، وتحفيز كافة شرائح المجتمع على الابتكار وتشجيعهم على رفد اللغة بمصطلحات ومفردات جديدة.
في المقابل، تبدي دبي والإمارات اهتماماً واسعاً بالعربية، وهو ما يتجلى في جائزة محمد بن راشد للغة العربية، التي تعد أرفع تقدير لجهود العاملين في هذا المجال من الأفراد والمؤسسات. وتأتي الجائزة ضمن المبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة إلى النهوض بالعربية ونشرها واستخدامها في الحياة العامة، إلى جانب تشجيع الجهود التي تسهم في تنميتها تعلماً وتعليماً وتخطيطاً وفكراً واستخداماً. كما تسعى إلى إبراز التجارب الناجحة وتكريمها ضمن فئات الجائزة المختلفة لتمكين المتخصصين في الشأن اللغوي من الاستفادة منها، إضافة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية المبادرات الشخصية والمؤسسية الساعية إلى تعزيز العربية. وتشمل أهداف الجائزة أيضاً دعم الشباب وتحفيزهم على الإبداع في تطوير استخدامات العربية المتنوعة، والتوسع في تعريب الأعمال من ميادين المعرفة المختلفة للاستفادة من تجارب الثقافات العالمية.
لا يمثل اليوم العالمي للغة العربية مجرد مناسبة سنوية عابرة، بل يحمل رسالة عميقة مفادها أن اللغة هي هوية وثقافة ومصدر قوة يتيح لنا الانخراط في الحوار العالمي بثقة. وفي ظل الأرقام التي تؤكد انتشار العربية بين لغات العالم، والجهود التي تبذلها "دبي للثقافة" وجمعية حماية اللغة العربية، تتجلى صورة مجتمع يكرم لغته ويجعلها رافعة للتواصل والتقدم. وفي هذا السياق، يصبح العمل على تعزيز حضور العربية في التعليم والإعلام والتكنولوجيا وضمان استدامتها اللغوية مسؤولية جماعية، حتى تبقى لغتنا قادرة على مواجهة التحولات، وحاضرة في أجيال المستقبل.
خلفية عامة
هيئة الثقافة والفنون في دبي
تم إطلاق هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) في 8 مارس 2008 بموجب قانون أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. ويأتي إطلاق هيئة الثقافة والفنون في دبي في إطار خطة دبي الاستراتيجية 2015 التي تهدف إلى تعزيز مكانة الإمارة كمدينة عربية عالمية تساهم في رسم ملامح المشهد الثقافي والفني في المنطقة والعالم.
