أفكار تولد داخل المدرسة: طالب من مؤسسة قطر يطلق مبادرة لتعزيز قيم الاستدامة

بيان صحفي
تاريخ النشر: 19 أبريل 2026 - 11:20 GMT

أفكار تولد داخل المدرسة: طالب من مؤسسة قطر يطلق مبادرة لتعزيز قيم الاستدامة

قد تبدو مبادرة للحدّ من استخدام الورق على مستوى المدرسة فكرة عادية، لكنها سرعان ما تحولت بالنسبة لراشد محمد الغافري إلى مشروع أوسع أثرًا وأعمق معنى.

فقد جرى تكريم الطالب في أكاديمية قطر– الوكرة، التابعة لقطاع التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، ضمن جائزة "أخلاقنا" لعام 2026، تقديرًا لنجاحه في تحويل القيم إلى ممارسات واقعية عبر مبادرة للاستدامة تنطلق من أسس أخلاقية.

انطلقت هذه المبادرة من ملاحظة بسيطة - فخلال تجوّله بين أروقة مدرسته، لفت انتباه الغافري ملاحظة غالبًا ما قد لا يعيرها زملاءه من الطلاب أدنى اهتمام: أكوام من الأوراق في سلة المهملات، صفحات تُطبع لتُستخدم مرة واحدة ثم تُلقى. لم يكن الأمر مجرد هدرٍ للموارد في نظره، بل كان يتعارض مع ما يتعلّمه من أن المسؤولية ليست فكرة نظرية، بل سلوك يُمارَس يوميًا.

وهو في السابعة عشرة من عمره، أصبح الغافري ينتمي إلى جيل يُحفَّز على التفكير بما يتجاوز حدود التحصيل الأكاديمي. غير أن هذا التوجّه تجسّد لديه في سؤال بسيط: ماذا لو أمكن للقيم أن تنعكس في تفاصيل الحياة اليومية، مثل طريقة استخدام الورق في المدرسة؟

انطلاقًا من هذا السؤال، انبثقت في ذهن هذا الشاب اليافع مبادرة طلابية بعنوان: "مدرستي تُحدث الفرق"، جمعت بين فكرتين غالبًا ما يُنظر إليهما بشكل منفصل: الأخلاق والاستدامة.

يقول الغافري: "سعيتُ إلى دمج مفاهيم المسؤولية والعمل الجماعي والمثابرة مع الاستدامة. وركّزنا على تقليل الاعتماد على الطباعة عبر التحوّل الرقمي، وتعزيز إعادة التدوير، إلى جانب تطبيق تغييرات بسيطة، مثل استعمال صناديق للأوراق المُعاد استخدامها".

وقبل أن تتبلور المبادرة، عرض الغافري فكرته على معلمة الدراسات الإسلامية، دعاء المومني، حيث عملا معًا على استكشاف كيفية ترجمة القيم الأخلاقية إلى ممارسات عملية داخل البيئة المدرسية.

وتقول المعلمة: "تميّزت فكرة راشد بكونها نابعة من واقعنا المدرسي اليومي؛ إذ رصد ممارسات تستدعي الانتباه في التعامل مع الورق، وتقدّم بمبادرة مدروسة استلهمها من ملاحظاته لما يجري من حوله".

وسرعان ما تطوّرت الفكرة إلى مبادرة منظّمة شملت مختلف أنحاء المدرسة. وبصفته نائب رئيس مجلس الطلاب، تولّى الغافري قيادة فريق من الطلاب، وعمل بتعاون وثيق مع المعلمين وإدارة المدرسة، حيث يقول معلقًا:"حظيت الفكرة بدعم كبير، وكان محلّ تقدير أن يكون الطالب هو من يبادر، لا أن يكتفي باتّباع القواعد."

وأسفرت المبادرة عن انخفاض ملموس في استخدام الورق على مستوى المدرسة، إلا أن أثرها تجاوز الأرقام، فقد كانت الأسس التي استند إليها عمل الغافري حاضرة بالفعل في برنامج الأخلاقيات بالمدرسة، ما أتاح للطلاب استكشاف ثمة قيم، مثل الصدق والتواضع والمثابرة. لذلك، فإن أهم ما ميّز مشروعه هو قدرته على ترجمة هذه القيم إلى سلوكيات يومية ملموسة.

في ذات السياق، تؤكد معلمته: "نولي ترسيخ القيم الأخلاقية اهتمامًا كبيرًا، انطلاقًا من التزامنا كمدرسة بإعداد طلاب متكاملين، تُوجّههم المبادئ والقيم، وليس التفوق الأكاديمي وحده."

كما استند الغافري إلى التعاليم الإسلامية، رابطًا بين ما يتعلّمه داخل الصف وما يقتضيه إيمانه من الحرص على كل ما ينفع الناس. ويقول: "أوضحنا كيف أن الأخلاقيات التي نتعلمها في المدرسة تتكامل مع ما نتعلمه من القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. فعلى سبيل المثال، نحن مستخلفون في الأرض، ولذلك ينبغي أن نستخدم الموارد بمسؤولية. إن هذا المفهوم ليس نظريًا؛ فالأخلاقيات ليست منفصلة عن الحياة اليومية، بل هي ما يوجّهها."

كما أسهمت قيادته للمبادرة في صقل شخصيته بطرق لم تكن متوقعة، حيث أتاح له ذلك تنمية مهارات التواصل، وتعزيز روح العمل الجماعي، وزيادة وعيه بالآخرين. لقد "تعلّمت أن أستمع إلى زملائي وأحاول استيعاب أفكارهم. مما جعلني أكثر تفهمًا، ليس فقط للطلاب، بل للمعلمين أيضًا."

وكان إشراك طلاب أصغر سنًا جزءًا أساسيًا من المبادرة. فبالنسبة للغافري، لا تقتصر الاستدامة على تحقيق أثر فوري، بل تمتد إلى ترسيخ عادات للمستقبل. ويضيف: "من المهم إشراكهم حتى نرسّخ هذا النهج لديهم، فهم سيكونون قادة المدرسة في المستقبل".

ويُشكّل فوزه بجائزة "أخلاقنا" محطة بارزة في مسيرته، إلا أنه يتعامل معها بروحٍ عالية من المسؤولية، ويوضح: "حصولي على الجائزة أسعدني كثيرًا، لكن الطريق ما يزال طويلًا أمامي، إنها فقط البداية."

وقد بدأ الغافري بالفعل بالتفكير في توسيع نطاق مبادرته لتتجاوز حدود مدرسته، عبر تشكيل فرق قادرة على نقل الرسالة ذاتها إلى آفاق أرحب.

وفي قصته، لا تبرز لحظة حاسمة واحدة، بل تتوالى سلسلة من الخيارات: أن يلاحظ، وأن يبادر، وأن يقود، وأن يواصل الطريق. وكما يقول: "إنها مجرد البداية."

خلفية عامة

مؤسسة قطر

تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.

توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.

اشتراكات البيانات الصحفية


Signal PressWire is the world’s largest independent Middle East PR distribution service.

الاشتراك

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن