السؤال يبدو اشكالياً، خصوصاً لاولئك الذين لا يعرفون "الجماهيرية" ويتأثرون بالاعلام وما يصدر عن "القائد" معمر القذافي، كما يطيب له تسمية نفسه.
في لقائه الاخير مع شبان شرق ليبيا، بعد ان هددهم بأن تتحمل قبائلهم جريرة اي تحرك لهم في "يوم الغضب" الذي دعت اليه مجموعات على الفيسبوك، وباعتقال كل من يستخدم الفيسبوك، في محاولة منه لحرف هذا الغضب عن مساره بعدم اصبح بين "نارين" نار مصر ونار تونس، قال العقيد انه "ليس رئيس دولة ولا رئيس جمهورية".
وبرغم أن هذا النفي الصريح لدوره في قيادة ليبيا، ومحاولته الظهور وكانه يتمتع بمنصب شرفي، ربما على طريقة "ولاية الفقيه" في ايران"، لتصبح "ولاية الثورة"، الا ان الحقيقة ان القذافي قائد ورئيس وزعيم ليبيا الأوحد، لا يعلو شيء ولا يهبط شيء الا بارادته، ولا يوضع حجر على حجر او يهدم شيء الا بمشيئته. وهو المسؤول الاول والمباشر عن كل الذي حل بليبيا طيلة اربعين عاماً.
طبعا محاولة التنصل من هذه المسؤولية معروف دوافعها، ومحاولة القاء المسؤولية على" سَلَطَة" وليس " سُلْطَة الشعب" التي يقال أنها تحكم، لن تفيده في شيء.
"سلطة الشعب" ليست الا مهزلة، فلا شعب يحكم في ليبيا ولا ما يحزنون، من يحكم هو القذافي واقاربه وقادة اجهزته الامنية، اما ما يسمى بالمؤتمرات الشعبية فمجرد ديكور عقيم لا يملك من امره شيئاً.
ولو كان الأمر كما يقول، والشعب هو الحاكم، فلماذا الخوف من امتداد الثورتين الشعبيتين الى ليبيا، هل يثور الشعب على نفسه؟.
ولو كان الشعب هو الحاكم وهو مجرد قائد للشعب لماذا كان هذا موقفه من ايام غضب مصر وتونس، لماذا ايد، وهو القائد "الثوري-الشعبي"، حاكما ديكتاتوريا يناصب الشعب العداء مثل زين الدين بن علي، ولماذا لم يذهب ليقود هذه المظاهرات باعتباره قائدا شعبيا وملك ملوك افريقيا وصديق الهنود الحمر وجبهة مورو في الفلبين والجيش الايرلندي الاحمر قبل أن يحل.
ليت القذافي انتهى بعد انقلابه العسكري الى الجلوس ببيته، كما يدعي الان، كما فعل المشير السوداني سوار الذهب ، وترك الشعب يحكم نفسه بنفسه، بدل ان يدخل البلاد في سلسلة من المسرحيات والتجارب المسرحية " التي قل ما يقال فيها أنها ضعيفة الاخراج ومهزوزة النصوص"، طيلة ازيد من اربعين عاماً، وانعكست سلبا على ليبيا وشعبها.
اخر الاخبار ان القذافي سيقود المظاهرة التي ستخرج في يوم غضب ليبيا المزمع يوم 17 شباط/ فبراير، ولا ادري اي شهر يصادف ذلك في اشهر الجماهيرية الشعبية الاستراكية العظمى التي ابتدعها القذافي شخصياً، ولا استبعد ذلك، بأن يخرج محاطا بنسائه من الحرس الشخصي ورجاله واجهزته الامنية "الم يقل انه ليس رئيس دولة او جماهيرية"، ليواجه المتظاهرين ويحاول ان يحوّل المسألة الى "نكتة بايخة". لكني اتحداه ان يخرج بهذه المظاهرة في بنغازي او المرج، حتى محاطا بنسائه ورجاله وحرسه الخاص.
الليبيون الذين ثاروا ايام الاساءة التي لحقت بالرسول الكريم، وقدموا شهداء دفاعا عن نبي الرحمة، وثاروا قبلها مراراً، غاضبون على اكمل ما يكون الغضب.. وسينطلق غضبهم يوم 17 فبراير او في اي وقت اخر. لأن ليبيا بشكلها الحالي لا تقدم للشباب ومواطنيها سببا واحدا ليغيروا رأيهم.
ملف التوريث ما زال قائماً، وتفشي القمع والتسلط والفقر والجوع وانعدام اسس الحياة الكريمة للكثيرين من الليبيين ما زال على ما هو عليه.. والبلد بالرغم من ثروتها الطائلة التي يسمع بها الليبيون في الاعلام والكتب الى وراء.. وراء.. وراء.
ليس الليبيون بالشعب "الراكد" و"المستكين" و"النائم"، أنهم شعب عمر المختار الذي قارع الطليان، وحقق انتصارات عليهم، انه شعب المجاهدين الذين كانوا "يربطون كراعهم" ، اي ركبهم، لكي لا يتركوا المعركة ولا تحدثهم انفسهم بالانهزام والتراجع، والليبيون أيضاً كانت لهم صولات وجولات في حرب فلسطين.
الليبيون لا يقلون ابدأ عن شعب مصر وتونس والجزائر واليمن والبحرين وغيرها من الشعوب التي تصعد الآن لتغير حركة التاريخ ووجه بلادها الى الابد.
* المدار