لا يبدو أن نظام "بشار" فهم الرسالة التركية على حقيقتها، فبعد أن أعمل آلته العسكرية وشبيحته في حماة ودير الزور، تحول إلى اللاذقية ليشبعها قصفا من البر والبحر، وكأن القائد الأعلى للقوات المسلحة يواجه جيشاً عدواً مدججا باعتي أنواع الأسلحة، لا شعبه الذي يحمل سلاحاً واحداً.. هو الهتاف بسقوطه، وسقوط نظامه الفاشي الدموي.
ما زال نظام بشار يحاور نفسه، ويتحدث عن عصابات ومندسين يروعون المواطنين، ولا يقدم دليلا على ذلك، لأن ما من دليل! والانكى أنه لا يدرك أن ما من احد على وجه الكرة الأرضية، إلا أولئك المرتبطين به بمصالح لا تبلى عراها، يصدق ترهاته.
رد نظام بشار على المبادرة التركية بعدما روع انقرة والعالم سقوط الضحايا السوريين بالآلاف، كان مزيدا من سفك الدماء، وقصف الآمنين، وقتلهم عن سبق إصرار وترصد، بل وحتى قصف المآذن، ما يدعو للتساؤل إن كانت دمشق قد ترعوي في وقت ما أو تغير أو تبدل من أسلوب تعاملها مع المظاهرات التي ما تزال سلمية.
وصل نظام بشار بشكل واضح، لا يقبل الجدل، إلى طريق مسدود، وبات فاقدا لشرعيته وثقته بنفسه ومهتزاً وعاجزا عن التعامل مع الأزمة إلا بسفك الدماء، ولا يتوقع منه أصلا، إلا المزيد من الدم.
يتعين على تركيا أن تتخذ موقفاً قويا ومؤثراً، وتستجيب هي والدول العربية والمجتمع الدولي لنداءات الشعب السوري الذي طالب بهتافات مدوية ليس فقط بإسقاط النظام، وإنما بمحاكمة رأسه، كمجرم وسفاح، فقد بات خارجاً عن القانون وعن الشرائع الدينية والوطنية والإنسانية.
الاخبار التي تتواتر من سوريا تؤكد أن الشعب عقد العزم على الحياة وتحقيق حريته، مهما كان الثمن، ولا رجعة إلى الوراء، وليل سوريا مهما طال، فلا بد من صبح يلي.