المالكي والبولاني والطالباني.. وانجازات حكومات الطوائف وايران في العراق

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2010 - 06:04 GMT
خالد ابو الخير
خالد ابو الخير

 

حقا.. لم تكشف وثائق ويلكيكس الكثير، ولم تشكل مفاجأة، فالقصة معروفة اصلا لكل العراقيين، وكل متابعي الشأن العراقي على اختلاف مشاربهم واهوائهم، وحتى اولئك الذين دأبوا على الانكار والتغطية.

اليد الطولى للمليشيات وولوغها في سفك دماء الابرياء على الهوية ووفق التقسيمات الطائفية، وضلوع السلطة الطائفية في هذا الشأن، وعلى رأسها رأس السلطة التنفيذية نوري المالكي، والتعذيب الذي يحيق بالعراقيين المعتقلين، والانتهاكات التي يندى لها جبين الانسانية ، والدور الايراني المشبوه والقذر الذي يقف وراء كل ذلك، غير خاف على كل من طالته تلك الايادي الاثمة ، والمتابعين لهذا الشأن الجدير بالمتابعة والاهتمام والادانة والاستنكار بل واعلان البراء مما ارتكبته وترتكبه مسوخ الطائفية.

وزير الداخلية العراقي جواد البولاني، لا فض فوه، قال في تصريحات نقلتها وسائل الاعلام أن يدين اي انتهاك لحقوق الانسان، ومع محاسبة اي مسؤول تثبت ادانته مهما علا شأنه، ويؤكد ان تحقيقا سيفتح فيما كشفت عنه وثائق ويلكيكس. لكن البولاني يفوت أن اول من هو جدير بالمحاسبة والسؤال هو البولاني نفسه.. كما ينسى البولاني ان التحقيق في الانتهاكات في العراق يبقى طي الكتمان ولا يرى النور اطلاقاً، لدرجة انه اصبح طرفة يتندر بها المتندرون ولعلي اذكر معاليه بمآل التحقيق في سجن الجادرية السري ، وغيره من قضايا ثبت فيها انتهاك حقوق الانسان ولم يصر الى انتهاء التحقيق فيها رغم مرور سنوات.. أم أن الحديث عن فتح تحقيق في مثل هذه الحالات مجرد "لازمة" تقال للاستهلاك الاعلامي.

وهل يجروء البولاني على محاسبة رئيسه المالكي، وماذا يقول الان رئيس الجمهورية جلال الطالباني الذي دأب على مدى سنوات، على نفي اي دور لايران، بمجرد توجيه اصابع الاتهام اليها، ما حدا بي للتساؤل في مقالة سابقة: لماذا يدافع الطالباني عن ايران؟.

اما الانتهاكات الامريكية فهي مجرد تمرين "سادي" لجنودها الاشاوس الذين جاءوا العراق مستعبدين وليسوا محررين، واحالوا دولة كانت في القرن الحادي والعشرين، الى دولة من العصور الوسطى.. ليس فقط بحجم الدمار الذي ارتكبوه، ولا بحجم القتل الذي اقترفوه، وانما.. وهذا الاهم، باطلاقهم لايدي رجال الدين ومن والاهم من السياسيين ، وغض الطرف عن ولائهم للملالي واربتاطهم معهم ومحاكم التفتيش التي انشوئها لتفتك بالحضارة والانسان والتقدم والفن والعلم لصالح الخراب التام وتمهد لولاية الفقيه .

الملايين الذين شردوا من العراق، والملايين الذين لم تتح لهم ظروفهم السفر بعيدا عن وطنهم المحتل بالامريكيين والايرانيين وجيوشهم وعملائهم، فلجئوا داخل وطنهم، والخراب الذي عم العراق، والقتلى والجرحى والمعتقلين الذين ذاقوا صنوف التعذيب ، هم الشاهد على الانجاز الامريكي في العراق، وانجاز حكومات الطوائف التي حكمت العراق باسم ايران.. والغريب انهم الى الان ما زالوا يمنون انفسهم بمواصلة ذات الدرب.