فجأة.. شق صوت الشيعة والسنة المدى مطالبين بمنع عرض مسلسل الحسن والحسين ومعاوية، درءا لفتنة قد تحدث، فيما زادت فضائيات شيعية بان اعتبرت متابعة المسلسل الذي يحتوي " مغالطات" بمثابة "خطيئة" محذرة شيعة العراق والبحرين والخليج من متابعته، تحذيرا مشفوعا بفتاوى عاجلة.
الازهر الشريف بدوره اصدر فتاوى بتحريم عرض المسلسل لأن تجسيد شخصيات آل البيت حرام.
في ايران عقدت ندوة في 13 تموز/ يوليو المنصرم "برعاية قسم السينما والتلفزيون التابع لمركز الابحاث الفنية والاعلامية "،ناقشت الابعاد الاعلامية السلبية لمسلسل" الاسباط المثير للجدل او ما يعرف بـ "معاوية والحسن (ع) والحسين(ع)" .
وفي مصر أرسلت نقابة "الأشراف" التي تضم سلالة أبناء الإمام الحسن والإمام الحسين مذكرة عاجلة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة وأخرى إلى مجلس الوزراء، يناشدون فيها المجلس سرعة اتخاذ قرار منع عرض المسلسل في القنوات الفضائية المصرية، منعاً لإحداث فتنة كبرى بين أهل البيت.
كل تلك الاصوات المطالبة بمنع عرض المسلسل، لم تتذكر أن الفضائيات الشيعية منذ غزت "النايل سات" وغيره من الاقمار ، وهي تبث قصة الحسن والحسين ومعاوية، وفق رؤيتها، وتروي قصص الصحابة وفق تلك الرؤية ايضا.
ولم يدر في خلد اصحاب تلك الاصوات، ان ايران التي تقف وراء جزء من هذه الحملة على المسلسل، هي من انتجت مسلسلي "يوسف الصديق" و"مريم"، وتعمل على انتاج مسلسل عن النبي موسى. فلماذا يحل لايران والشيعة اظهار الشخصيات الدينية، التي يحرم الازهر تجسيدها، ولا يحل لاصحاب المسلسل: هل لانه مسلسل سني فقط؟.
لست اولا مع تجسيد الشخصيات الدينية،سواء من جانب الشيعة او السنة، لان للشخصيات الدينية مكانتها السامية، وينطبق ذلك على الانبياء وصحابة رسول الله وال بيته الكرام الاطهار صلى الله عليه وسلم؟ ولا نقبل هنا الكيل بمكيالين.
ثانيا: ما دامت ايران والفضائيات اياها تسرد القصة ذاتها وفق رؤيتها ، فلا باس من ان تقبل الرأي الاخر، وتحترمه. ولا يعني ذلك انني ادعوا الى عرض المسلسل، وانما منع عرضه مقابل توقف هذه الفضائيات عن سرد القصة من وجهة نظرها، وتوقف ايران عن تجسيد شخصيات الانبياء في مسلسلات.
اذا انطلقنا من حرية التعبير، التي تذرعت ايران بها عندما قدمت مسلسلاتها الدينية اياها، فمن حق اصحاب مسلسل الحسن والحسين ومعاوية التذرع بها ايضا.. لبثه.
مشكلة الشيعة والسنة انهما اعتادوا على ترحيل مواقفهم المختلفة وخلافاتهم ازاء التاريخ جيلا فجيل، بدل ان يتفق علمائهم على كلمة سواء.. نصالح فيه تاريخنا.. ونفهمه حق الفهم.
نعم.. ففجأة اختفت كل تلك القضايا التي تجمعنا "شيعة وسنة"، في اطار الامة الاسلامية والتحديات التي تواجهنا، فقد قسمنا مسلسل، وعدنا كما كنا عقب موقعتي الجمل وصفين، شيعاً.. فما اشبه اليوم بالبارحة.
يبقى.. انني كلما قرأت القصة، من جميع اطرافها، وعلى مدار سنوات، ما انحزت قط الا الى سبط الرسول الحسن والحسين، رضي الله عنهما.