أعيرونا صمتكم لو سمحتم.. صوت الضحايا أعلى- خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 24 أبريل 2011 - 05:53 GMT
طفل شهيد .. في عينيه ادانة لقاتليه
طفل شهيد .. في عينيه ادانة لقاتليه

يفغر المواطن العربي فاهه تعجباً، حين يقراً كيف يبرر فلول "أبواق" النظامين الليبي والسوري قمع الثوار والمحتجين، وكأن النظامين يخوضان حرباً "مقدسة" لا هوادة فيها دفاعا عن العروبة وفي سبيل فلسطين، لمواجهة "عملاء وجواسيس يريدون سرقة الموقف التقدمي والقومي لهذين النظامين اللذين أبليا البلاء الحسن في الذود عن أرض العروبة وقضيتهم الأولى"، وفق هذيانهم وأسطوانتهم المكرورة والمشروخة.

 

بل ذهب رهط من هؤلاء إبان ظهورهم على  الشاشتين الليبية والسورية، إلى تبرير موقفهم المخزي الذي لا يبرر،  بتأييدهم سفك دماء الأبرياء، إلى أنهم إنما ناصروا الثورتين المصرية والتونسية، لأن نظامي حسني مبارك وزين العابدين بن علي انبطاحيان، عملا لصالح أمريكا وإسرائيل، أما في ليبيا فسوريا، فالنظامان يقفان في وجه إسرائيل وأمريكا، وبالتالي فلا حق للشعوب بالثورة ضدهما، ودعوا إلى قمع الثوار والمحتجين لأنهم وفقهم "إما  عملاء لأمريكا وإسرائيل أو مغرَّر بهم أو مهلوسون"، وبالتالي فإن قتلهم مبرر.

 

يا إلهي.. هل وصل الأمر بهؤلاء الشرذمة إلى حد تبرير قتل الشبان والشيوخ والنساء والأطفال، وترويع الآمنين، بدعاوى لم يقم دليل عليها أبدأ؟ وحتى لو قام ووُجد مثل ذلك الدليل بحسن حظ هذين النظامين في مقاومة إسرائيل، وهو أمر مشكوك به أصلا، اللهم إلا كلامياً، فلا شيء يبرر قمع وقتل الشعوب، ولا شيء يبرر الإجرام وسفك الدماء.

 

في ليبيا مثلما سوريا، لا وجود للمؤامرة الخارجية إلا في أذهان المرضى من القتلة و"فلول الأبواق هذه"، فالقصة بسيطة.. بساطة هبوب الريح في يوم ربيعي: شعبان عانيا الكثير، قمعا طويلاً، وسجنا طويلاً، وسرقا طويلاً، استيقظا بغتة بفعل رياح التغيير التي تهب على الوطن العربي، وناديا بحريتهما، فووجها بدلا من الحوار وأخذ تطلعاتهما على محمل الجد، بالرصاص الحي والمدافع المضادة للطائرات، فسقط من أبنائهما المئات الذين واجهوا الموت بصدورهم العارية، وهم يصرخون بالحرية وإسقاط الأنظمة العفنة.

 

هؤلاء "الأبواق" شرذمة حقاً، لأن غالبية المثقفين والإعلاميين يدركون الفارق بين الثورة والعمالة، ويؤيدون الثورة في سوريا وليبيا مثلما أيدوها في مصر وتونس؛ لأنهم في الأصل يؤيدون حق الشعوب في الحياة والمطالبة بالحرية واختيار طريقة حكمها، ومن يحكمها، فمن حقها أن تطيح  بأصنامها والقابضين على رقابها، بغير حق ولا شرعية.

 

لا.. لا يمكن لصاحب عقل سوي، وقلب ينبض بالحياة، وضمير حي؛ إلا أن ينحاز إلى الضحايا والثوار والمحتجين، وينبذ القتلة والجلاوزة وأبواقهما.. مهما كانت المبررات.

 

أعيرونا صمتكم لو سمحتم، لأن الأعلى من صوتكم الممجوج والبذيء والمتلون كجلد الحرباء، هو صوت الشبان والشيوخ والنساء والأطفال الذين يسقطون برصاص من توالون، ممن ساعتهم، مثل ساعتكم.. باتت قريبة.