مبارك يشكل حكومة بلا رجال أعمال والمحتجون يصرون على رحيله

تاريخ النشر: 31 يناير 2011 - 04:50 GMT
متظاهر يرفع لافتة تطالب مبارك بالتنحي
متظاهر يرفع لافتة تطالب مبارك بالتنحي

 

عين الرئيس المصري حسني مبارك حكومة جديدة خلت تشكيلتها من اي رجل اعمال، لكن هذا الاجراء لم يؤت الثمار المطلوبة حيث لا يزال المحتجون مصرين على رحيله هو شخصيا.
لكن لم يتضح على الفور ما اذا كان التشكيل الوزاري الذي ضم ثلاثة ضباط كبارا سابقين في مناصب رئيسية ووعود بالاصلاح ستكفي لتخفيف موقف جماعات المعارضة والمحتجين الذين يطالبون بتنحي مبارك والحرس القديم.
واعلن التلفزيون المصري يوم الاثنين التشكيل الجديد للحكومة التي أدت اليمين الدستورية برئاسة احمد شفيق والذي تضمن بقاء احمد ابو الغيط والمشير محمد حسين طنطاوي في منصبيهما على رأس وزارتي الخارجية والدفاع.
وأذاع التلفزيون مرسوما جمهوريا تضمن تعيين سمير رضوان وزيرا للمالية ومحمود وجدي للداخلية وبقاء سامح فهمي وزيرا للبترول.
كما أعلن تعيين جابر عصفور وزيرا للثقافة وبقاء انس الفقي وزيرا للاعلام وسميحة فوزي وزيرة للتجارة.
ومع دخول الاضطرابات التي لم يسبق لها مثيل في أكثر الدول العربية سكانا يومها السابع تدفق الاف المحتجين على ميدان التحرير بالقاهرة هاتفين بخروج مبارك ومنشدين السلام الوطني.
ووقف جنود الجيش ينظرون ولم يتخذوا اي اجراء وهو أمر لم يكن يمكن تصوره قبل أسبوع.
وسعى بعض زعماء العالم لايجاد حل لازمة مزقت كل الخريطة السياسية للعالم العربي . وفي الاسواق العالمية تراجعت أسعار الاسهم في مختلف أنحاء اسيا يوم الاثنين بينما ارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي الى أعلى مستوياته منذ 28 شهرا.
واندلعت الاحتجاجات في أكثر الدول العربية سكانا الاسبوع الماضي بعد تزايد غليان الغضب من القمع والافتقار الى الديمقراطية خلال حكم مبارك المستمر منذ 30 عاما.
وقتل ما لا يقل عن 138 شخصا في اشباكات مع قوات الامن في مشاهد بدلت وضع مصر كبلد مستقر وسوق ناشئة واعدة ومقصد جذاب للسياحة.
ورد مبارك حليف الولايات المتحدة الوثيق وأحد ركائز السياسات الغربية في الشرق الاوسط بعرض اجراء اصلاح اقتصادي لمواجهة الغضب الشعبي ازاء صعوبة المعيشة.
وأصبح الجيش يحمل فيما يبدو مفتاح مصير مبارك لكن رغم امتناع القادة عن سحق الاحتجاج لم يسحبوا أيضا المساندة للرئيس.
وكان اللواء محمود وجدي وزير الداخلية الجديد يشغل منصب مدير المباحث الجنائية ومساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون. وكان حبيب العادلي سلف وجدي مكروها من كثير من المصريين بسبب أساليب القمع التي استخدمتها الشرطة لسحق المعارضة والانتقادات الموجهة للرئيس.
ولم تظهر أي جماعة في الصورة بوضوح في أيام الاحتجاج الاولى. لكن جماعة الاخوان المسلمين قالت يوم الاثنين انها تسعى لتشكيل لجنة سياسية موسعة مع الدبلوماسي المتقاعد محمد البرادعي للحديث مع الجيش.
وكان البرادعي الفائز بجائزة نوبل للسلام والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد حث مبارك على التنحي ومنح ثقل سمعته الدولية لحركة تفتقر الى زعيم.
وبقى الاخوان المسلمين الذين يتمتعون بتأييد واسع النطاق بين المصريين الفقراء في خلفية الصورة خشية تعرضهم للقمع خلال احتجاجات يقودها الشبان الفقراء سكان المدن والطلاب.
وقالت زينب الاعصم المحللة في لندن انها تشك في بقاء مبارك شهرا في السلطة وان الاخوان المسلمين الذين يتمتعون بتنظيم جيد سيبلون بلاء حسنا في أي انتخابات وان السلطة في الشوارع انتقلت بالفعل الى المحتجين.
وتدفقت حشود صباح يوم الاثنين على ميدان التحرير الذي أصبح مركزا لانتفاضة الاحتجاج على الفقر والفساد والبطالة لينضموا الى المحتجين الذين قضوا الليل هناك في تحد لحظر للتجول فرضه مبارك.
وقال شهود أن روح الزمالة بين المحتجين والجنود كانت بادية بوضوح عندما تقاسموا الشاي والطعام واقفين بجوار دبابات كتبت عليها بالطلاء شعارات مناهضة لمبارك.
وكتب محتجون على لافتة في ميدان التحرير "على الجيش أن يختار بين مصر ومبارك".
ودعت الحركة المناهضة لمبارك لاحتجاج حاشد يوم الثلاثاء وتقول ان مليون شخص يمكن أن يخرجوا الى الشوارع.
ولم تصل الولايات المتحدة التي قدمت مليارات الدولارات من المساعدات لمصر منذ وصول مبارك الى السلطة الى حد القول علنا انها تريد مبارك أن يتنحى. ودعا الرئيس الامريكي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بدلا من ذلك الى الاصلاح وتحدثا عن "انتقال منظم".
وتنظر واشنطن الى مبارك منذ وقت طويل على أنه دعامة راسخة في الشرق الاوسط في مواجهة الشيوعية في باديء الامر ثم ضد التشدد الاسلامي بعد ذلك.
وكانت مصر أول دولة عربية أبرمت معاهدة للسلام مع اسرائيل ولذلك تضطلع بدور رئيسي في عملية السلام بالشرق الاوسط وقد يكون لتغيير ادارتها تداعيات مهمة على جهود تحقيق السلام.
وقال توني بلير مبعوث السلام في الشرق الاوسط ورئيس الوزراء البريطاني الاسبق ان من الحتمي أن يرحل مبارك وأن يأتي التغيير.
وأضاف في تصريحات من القدس لشبكة سكاي نيوز التلفزيونية " السؤال هو.. أي تغيير وكيف ستديره. الحكومات الغربية.. أمريكا والاتحاد الاوروبي يجب أن تتخذ موقفا لا تكتفي فيه بالتعليق على هذا الوضع بل تساعد بأن تكون شريكا في عملية التغيير هذه."
وجاءت الازمة في مصر في أعقاب انتفاضة أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي قبل ثلاثة أسابيع وتجتاح موجة من الغضب دولا أخرى في شمال أفريقيا والشرق الاوسط.
وقالت الاعصم المحللة في لندن ان اليمن والسودان والاردن وسوريا كلها معرضة "للعدوى" فيما يبدو لكن الخطر الاكبر هو في المملكة العربية السعودية.
وأضافت "المصالح الامريكية هي الضحية الاولى سينزعج حلفاء الولايات المتحدة فعلا من سرعة تراجع مساندة الرأي العام الامريكي لحليف سابق مثل مبارك."
وقال الرئيس السوري بشار الاسد أن الانتفاضة المصرية لا يحتمل أن تنتقل الى سوريا التي سيطر عليها حزب البعث في العقود الخمسة الماضية.
وقال في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال ان تسلسل القيادة في بلاده مرتبط على نحو وثيق بمعتقدات الشعب وانه لا يوجد استياء عام.