جوائز ومسابقات للزعماء العرب في قمة بغداد -علي السوداني

تاريخ النشر: 21 مارس 2012 - 09:41 GMT
علي السوداني
علي السوداني

بعد الإتكال على الله وبمعونة من لبّ العقل ، وكليّات المنطق – هذه ليست من ضلع البيان رقم واحد – ولأنّ الدنيا هي " فوت وموت " وبسبب من أن العمر قد شرع يأكل من دفتر الحكمة والحلم ، ولكي تكون مرقتنا تضمّخ أزياقنا التي واحدها زيق ، ومؤنثها ليس بزيقة ، وحتى يكون زعلنا من محشورات بيتنا وعبّنا وجبّنا ، فلا نكون بموضع شبهة ، ولا نصير حائط شماتة ، وبيننا وبين لمّة العربان في أكناف واطيان بغدان ، أنقص من عشرة أيام متأخرات ، لذا صحنا من ليلتنا المبروكة هذه ، أن لا صوت يعلو فوق صوت القمة ، واعلنّا – نحن علي السوداني – هدنة كافية وافية من دون ربطة مشروطيات ، وأصدرنا فتوى لمن هو على دربنا سائر ، وفوق قلبنا ، قالب ، بوقف قصف ورشق ورجم الحكومة ببغداد العباسية والمقتربات ، بهاونات الكلام الثقيل ، حتى حين من زمان منظور .

في هذا الباب الرحيم المريح الطيب ، شرعت تلفزيونات الحكومة والراديونات والصحائف ، ومنابر الخطابة ، بحملة تجميلية ترويجية تشويقية جذابة ، تستهدف الأوادم الذين انتووا حضور لمّة بغداد ، فظهرت القصور الضخمة الفخمة ، والزهور والشتلات والنبتات والأعطار ، وتبينت محتشدات من شباب شداد أقوياء ، يشيلون فوق أيمانهم ، وعلى أكتافهم ، أعظم ما أنتجته ، تكنلوجيا الأرض ، من جساسات وشمامات وكشافات وعسّاسات ، بمقدورها كشف سر البارود ، حتى لو كان مطموراَ في حفرة ، إن وصلتها ، تكون قد ثقبت أرض الله ، ونفذت من الخاصرة الثانية .

ولأن النفس أمّارة بالخوف ، وأن ابن آدم شكاك خواف ، بالطبع وبالتطبّع ، فإنه لمن شغاف قلبي ، ووعثاء دربي ، وقوة حبي ، أن أقترح – من دون نية سوء -  على أجهزة الدعوة والدعاية والجذب والتشويق ، أن تطفر طفرة غير مطفورة من قبل ، وترشّ من على شاشاتها الملونات ، كمشة إعلانات ، وسلة إشهارات ، ستكون هي الأقرب الى القلوب ، والأريح للنفوس ، والأحسم في مسألة نجاح القمة المحروسة ، وضمان حضور الكل ، من جزيرة ليلى بباب مضيق طارق ، حتى محبس هرمز .

 أقترح – مثلاَ – أن تعلن قمة بغداد العباسية عن باقة من جوائز لا تردّ ولا ترفض ، منها جائزة أفضل قراءة لزعيم عربي ، لا يقترف أزيد من أربعين خطأ نحوياَ ، وسبعة أغلاط أملائية .

جائزة لأول زعيم عربي يصل بغداد صحبة عائلته .

 جائزة للزعيم الذي يمدد بقاءه ببغداد ، يوماَ بعد القمة ، مشروطية أن يقضي ظهرية يومه ، في مدينة ألعاب قناة الجيش ، والعصرية ، متحنبطاَ قدام ماعون باجة ، من دكان إبن طوبان بكرخ الحاضرة . جائزة للرئيس العربي الذي يتّكل في كهربة غرفته المذهلة ، على مولدة يبتاعها من سوق السنك ، والتدفئة بوساطة صوب علاء الدين أمّ فتيلة معمولة من خيش بلدي ، وإن كان به خوف من ظلمة ، أو رعب من عثرة ، فعليه الإستعانة بتقنية " مولدات وعوّايات السحب " أيضاَ ، بالمقدور إستحداث مكافأة دسمة ، للزعيم الذي لا تصرف شفاهه ، أزيد من مليون بوسة وبوسة ، قائمة في باب البروتوكول والحب القوي . جائزة للزعيم الذي يستطيع أن يحزر ، رقماَ تقريبياَ لعديد موظفي سفارة الأمريكان القائمة في خاصرة المحمية الخضراء ببغداد . ثلاث جوائز ، لصاحب السموّ الذي بمقدوره ، تقليد بحّة داخل حسن ، متبوعة بمنحوتة " يمّة يا يمّة " .

 أربع جوائز للرئيس الذي بمستطاع يمينه ، أن ترسم ، خارطة بلاد ما بين القهرين ، غير معضوضة من جهاتها الأربع . خمس جوائز للجليل الذي يغلب الولد رباح نوري ، داس طاولي بمقهى حسن عجمي .

جائزة للرئيس الذي يركب الباص رقم أربعة ، من ساحة الميدان ، فينزل بساحة الأندلس ، ويأكل لفّة كص من دكان أمّ ليلى . وثمة جوائز ، سأقترحها تباعاَ ، ومبتغاي الراسخ هو ، تنقية وترطيب وتخليص القمة ، من أعلاق السياسة ، ودوخة التضامن ، ومعمعة تحرير فلسطين ، وربيع الشونة الجنوبية !