الحديقة النباتية الملكية: بين الجمال الطبيعي والعلم البيئي

تاريخ النشر: 13 مايو 2026 - 12:07 GMT
الحديقة النباتية الملكية: بين الجمال الطبيعي والعلم البيئي
الحديقة النباتية الملكية: بين الجمال الطبيعي والعلم البيئي

تُعدّ الحديقة النباتية الملكية واحدة من أبرز الوجهات البيئية والسياحية في الأردن، حيث أُنشئت عام 2005 بهدف حماية التنوع الحيوي وصون النباتات المحلية النادرة. تقع الحديقة في منطقة تل الرمان شمال العاصمة عمّان، وتمتد على مساحة واسعة تضم مسارات طبيعية للمشي، وحدائق متنوعة، إضافة إلى برامج تعليمية وبيئية موجهة للعائلات ومحبي الطبيعة والمهتمين بالشأن البيئي.

أقسام متنوعة وتجربة طبيعية فريدة

تحتضن الحديقة مجموعة من الأقسام المميزة، أبرزها “حديقة الجفاف” و”حديقة الصخور”، حيث يتم عرض نماذج من نباتات البيئة الأردنية، إلى جانب إبراز أساليب الزراعة المستدامة وتقنيات الحفاظ على الموارد الطبيعية.

دور علمي وبحثي متقدم

تلعب الحديقة دور مهم في مجال البحث العلمي، من خلال إعداد دراسات متخصصة حول النباتات المحلية والأنظمة البيئية في الأردن. ومن أبرز إنجازاتها إصدار “القائمة الحمراء للنباتات المحلية في الأردن” بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، والتي تُعد مرجعًا أساسيًا لتقييم خطر انقراض النباتات، وقد شملت حتى الآن تقييم 72% من الأنواع النباتية في المملكة، مع استمرار العمل لاستكمال بقية الأنواع.

كما أصدرت الحديقة كتاب “نباتات الأردن: قائمة مرجعية مشروحة” الذي يوثق أكثر من 2531 نوعًا نباتيًا موزعة على 112 عائلة نباتية، بما في ذلك السرخسيات وعاريات البذور، ويُعد مرجعًا علميًا مهمًا للنباتات الوعائية في الأردن.

أبحاث واستدامة بيئية

تنفذ الحديقة في مجال البحث البيئي، دراسات متخصصة لإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة في الأردن، مثل موائل البلوط والصنوبر والأنظمة المائية على ضفاف الأنهار. كما تعمل على توثيق المعرفة التقليدية للمجتمعات المحلية المتعلقة باستخدام النباتات الطبية وإدارة المراعي والإنتاج الحيواني، مع دراسة كيفية تطور هذه المعارف عبر الزمن.

تقنيات حديثة لحماية البيئة

تعتمد الحديقة على تقنيات متقدمة مثل الاستشعار عن بُعد ونمذجة توزيع النباتات لإعداد خرائط دقيقة للغطاء النباتي، وتحديد المناطق ذات الأولوية في برامج الترميم البيئي. كما تدرس تأثيرات التغير المناخي على النظم البيئية، بما يشمل الجفاف وتدهور الموائل وفقدان بعض الأنواع النباتية.

توثيق المعرفة التقليدية

نفذت الحديقة مشروعًا مهمًا لتوثيق المعرفة التقليدية المرتبطة بالموارد البيولوجية ضمن إطار بروتوكول ناغويا، من خلال جمع خبرات وممارسات المجتمعات المحلية المتعلقة بالموارد الطبيعية في الأردن.

رؤية وطنية مستدامة

يُعد هذا المشروع البيئي الوطني ثمرة رؤية صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت علي، التي قادت فكرة تأسيس الحديقة بالتعاون مع وزارة الزراعة ووزارة البيئة وعدد من المؤسسات المحلية والدولية، وبمشاركة خبراء في مجال حماية البيئة. وتركز رؤية الحديقة على تعزيز التوازن بين الإنسان والبيئة، وتمكين المجتمعات المحلية، ودعم البحث العلمي.

وفي 19 حزيران 2014، أُعلنت الحديقة رسميًا منطقة ذات حماية خاصة من قبل وزارة البيئة الأردنية، تأكيدًا على أهميتها البيئية والوطنية.