أكدت دراسة بحثية أن 90% من الأسرى الفلسطينين المحررين مصابون بأمراض مختلفة جراء عدم تلقيهم للعناية اللازمة.
ونقلت وكالة "وفا" الفلسطينية للأنباء دراسة الباحث حسني عوض الذي اعدها تحت عنوان "الآثار النفسية والاجتماعية التي نتجت عن اعتقال فلسطينيين في "سجن النقب الصحراوي" منذ 1988-1993 والتأثيرات النفسية والسلوكية والاجتماعية التي نتجت عن الاعتقال، وأثرت سلباً على مجرى حياتهم وأدائهم الوظيفي".
حيث ركز الباحث في دراسته على مجموعة التأثيرات النفسية التي خلفها الاسر والعنف سواء على المجتمع المحلي أوالأسري والقلق والخوف.
ووجد الباحث من خلال عينة الاستبيان التي وزعها على 60 أسيراً سابقاً في المحافظة، ان ما نسبته 34% منهم يميلون الى اللجوء الى العنف في مواجهة حل مشكلاتهم وأثناء أدائهم الوظيفي.
كما وجد الباحث، ان 90% ممن خرجوا من السجن مصابون بأمراض مختلفة أثرت على الممارسة الحياتية وتكيفهم الاجتماعي، منها الأمراض المزمنة والعرضية، منها 70% ألم في الظهر والمفاصل، 65% بالباسور، 35% قرحة في المعدة بسبب انعدام الرعاية الطبية وتقصير من عيادات السجن، التي لم تصرف لجميع الأمراض إلا أقراص الأكمول حتى في أشد الأمراض والأوجاع.
وبينت الدراسة، ان نسبة كبيرة من المحررين عانوا من صعوبات في التكيف النفسي والاجتماعي بعد تحررهم، كنتيجة لما تعرض له الأسرى في النقب من عزلة وأساليب مختلفة من القمع والتدمير النفسي.
كما بينت النتائج التي توصل اليها الباحث ان ما نسبته 62% ممن شملتهم الدراسة لا يؤمنون بالتعايش السلمي مع إسرائيل.
وتطرقت للآثار الاقتصادية التي نتجت عن الأسر، حيث عانى 80% منهم من البطالة وفقدان وظائفهم وأعمالهم نتيجة الأسر.
وخصص الباحث فصلاً كاملاً للحياة الثقافية والإبداعات المختلفة، التي وصفها بأنها هي التي منحت الأسرى القدرة على الصمود في وجه الممارسات الهمجية التي استهدفت قمع الإنسان الفلسطيني، وتفريغ محتواه الوطني.
وقد كان للحياة الثقافية الدور الأبرز في تعزيز صمود الأسرى، وإكسابهم المهارات المختلفة مثل تعلم اللغات ومحو الأمية واستكمال التحصيل الجامعي والمحاضرات الثقافية داخل السجن.
وخرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات والاستنتاجات حول أوضاع الأسرى وعلاج مشكلاتهم المختلفة، أهمها ضرورة إجراء الفحص الطبي الشامل لكل أسير محرر، وتقديم العلاج الطبي اللازم له، وحل مشكلة البطالة في أوساط المحررين عن طريق إقامة التعاونيات والمشروعات الصغيرة المنتجة.
وأكدت على ضرورة توفير الدعم والإرشاد لهم، والعمل على تكيفهم الاجتماعي والنفسي عن طريق التشخيص والعلاج لمشكلاتهم النفسية والاجتماعية من قبل الجهات المختصة، وتشكيل ملتقى أو جمعية يكون أعضاؤها من المحررين أنفسهم ترعى مصالحهم وتدافع عن حقوقهم وتعمل على استثمار موارد المجتمع المحلي من أجل توفير الخدمات الملائمة لكافة المحررين - (البوابة)