تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها الشعب الفلسطيني في ظل حكومة شارون، حيث مارست هذه القوات أعمال القصف للمدن والقرى الفلسطينية بطائرات الـF16 وطائرات الأباتشي والدبابات والزوارق الحربية، واستخدمت الرشاشات الثقيلة.
وواصل الجيش الإسرائيلي بمشاركة المستوطنين عمليات إطلاق النار المتواصل على المواطنين الفلسطينيين بالإضافة إلى إستمرار أعمال التجريف واقتلاع الأشجار وهدم المنازل وحصار المدن والقرى.
إن هذه الممارسات القمعية أدت إلى سقوط عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين بين شهيد وجريح بالإضافة إلى تدمير العديد من المنازل والمرافق المدنية والأمنية، وتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية واقتلاع أعداد كبيرة من الأشجار.
ففي شهر شباط/فبراير عام 2002، تعرض المواطنون الفلسطينيون لعمليات إطلاق النار من قبل جنود الجيش الإسرائيلي والمستوطنين بلغ عددها 641 مرة . وإلى أعمال القصف من طائرات F16 وطائرات الأباتشي الأمريكية الصنع بلغ عددها 172 مرة. كما قامت القوات الإسرائيلية بعمليات اقتحام وتوغل في المناطق الفلسطينية المصنفة (أ) بلغ عددها 189 مرة، وقد أسفرت هذه العمليات عن استشهاد 82 مواطناً منهم 9 أطفال من بينهم الطفل موسى عديلي 15 عاماً من مدنية نابلس، والطفل زياد أبو مياله 14 عاماً من سكان حي الثوري بالقدس، والطفل فادي العزازي 13 عاماً من سكان مخيم رفح. ولم يرحم الرصاص الإسرائيلي كبار السن حيث استشهد المواطن محمد عوض الجنيدي 65 عاماً من سكان مخيم جنين، والشهيد محمد عصام أبو رمضان 55 عاماً من سكان مدنية غزة . ومن بين الشهداء خمسة مواطنين ذهبوا ضحية عملية اغتيال حيث تعرضت السيارة التي كانوا يستقلونها لصاروخ أطلقته طائرة أباتشي والشهداء هم: إبراهيم جربوع 25 عاماً وأيمن أبو عاذره 35 عاماً وهو أحد أفراد قوات الأمن الوطني وأيمن البهداري 31 عاماً وماجد أبو معمر 27 عاماً ومحمد أبو سنيمه 21 عاماً وجميعهم من مخيم رفح. كما أصيب 704 مواطنين بجروح مختلفة جراء إطلاق النيران الإسرائيلية وأعمال القصف الجوي والبحري والقصف بالدبابات ومن بين الجرحى عدداً من الأطفال منهم الطفل محمد فوزي أبو حفيظة 7 أعوام وشقيقته أنوار 5 أعوام وهما من نابلس، والطفلة أيناس عيسى صلاح 9 أعوام من مخيم جباليا، والطفل محمد عبد الوهاب طه 13 عاماً من مخيم البريج. كما تعرض العديد من المواطنين إلى اعاقات جسدية دائمة نتيجة إصابتهم باصابات خطيرة كما حدث مع المواطن محمد محمود دياب جبارين 22 عاماً، حيث بترت ساقه وأصابع يده. ولم يغفل الرصاص الإسرائيلي عن الصحافيين إذ تعرض العديد منهم إلى إصابات مختلفة ومنهم الصحفي جوركوشيناك الذي يعمل مصوراً صحفياً لـDenver Mountain News والصحفي سامر أبو دقة مصور قناة الجزيرة الفضائية ونبيل أبو ديه مصور تلفزيون فلسطين.
ومن ناحية أخرى، قامت جرافات الاحتلال المدعومة بقوات كبيرة من الدبابات والجنود المدججين بالسلاح بتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار.
فمنذ اندلاع انتفاضة الأقصى في 28/9/2000 وحتى 28/2/2002 قامت قوات الاحتلال بتجريف 32846 دونم واقتلاع 498718 شجرة. منها تجريف 1111 دونم واقتلاع 3303 شجرة في شهر فبراير فقط. هذا بالإضافة إلى مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وإحاطتها بالأسلاك (الشائكة حدث هذا لمئات الدونمات المحيطة بمستوطنة نتساريم ومئات أخرى شرق بلدة بيت حانون وشمال غرب بيت لاهيا لجعلها منطقة عازلة). كما قامت بتجريف العديد من الطرق مثل طريق قلقيلية ـ نابلس الذي تم تجريفه بالكامل.
إن عمليات التجريف هذه قد ألحقت أضراراً كبيرة بالقطاع الزراعي، فحسب تقرير وزارة الزراعة فقد تم تدمير 150 مخزناً زراعياً و70 مزرعة للدواجن وهدم 148 بئراً للمياه و620 بركة مياه بالإضافة إلى تجريف 193092 متراً من شبكة المياه الرئيسية، وهدم 215 منزلاً للمزارعين الفلسطينيين.
وتناولت آلة التدمير والتجريف الإسرائيلية منازل وممتلكات المواطنين والمرافق الأمنية والمدنية، فقد بلغ عدد المنازل التي أصيبت بأضراراً خلال شهر فبراير فقط 436 منزلاً من بينها العديد من المنازل التي دمرت تدميراً كاملاً بالإضافة إلى 215 منشأة مختلفة الوظائف و 36 مبنى تابعاً لقوات الأمن والشرطة الفلسطينية، وشملت الاعتداءات المدارس والمساجد والمصانع والورش والمقرات الحكومية والبعثات الدبلوماسية.
ومن بين المرافق التي تعرضت لأضرار جسيمة مركز تأهيل المعاقين ومدرسة غزة الابتدائية المشتركة ومدرسة الزيتون الاعدادية في وسط مدينة غزة. كما تعرض مقر وزارة التخطيط والتعاون الدولي ومقر البعثة الأردنية الدبلوماسية ومقر المنسق الخاص للأمم المتحدة لأضرار جسيمة نتيجة القصف الشديد للمواقع الأمنية الفلسطينية المجاوره بطائراتF16 وطائرات الأباتشي، وطالت أعمال القصف أماكن العبادة حيث أصيب كل من مسجد الشيخ زايد في مدينة غزة ومسجد المرابطين في مدينة نابلس بأضرار كبيرة . كما طالت أعمال القصف العديد من المصانع والورش ومن بين المصانع مصنعاً للمواد البلاستيكية ومستلزمات الملابس يملكه الإخوان سامي وسليم دادر في مخيم جباليا وتدمير مصنع للبويات في مخيم جباليا أيضاً يملكه المواطن حسن بصل، ومن الجدير بالذكر، أن هذا المصنع تعتمد عليه أكثر من 60 وورشة كصناعة تكميلية لإستعمالها إنتاج هذا المصنع، ودمر ايضاً مصنع الحرباوي للألمنيوم في مدينة نابلس. كما تعرضت العديد من ورش الحداده لعمليات القصف المركز في مختلف محافظات الوطن.
ولم تكتف قوات الاحتلال بعمليات إطلاق النار على المواطنين، وتدمير ممتلكاتها وتجريف أراضيهم واقتلاع أشجارهم، بل قامت بإقامة الحواجز والمواقع العسكرية على بوابات ومداخل المدن والبلدات الفلسطينية وعلى طول الطرق.
ففي شهر شباط/فبراير فقط نشرت إسرائيل 52 موقعاً عسكرياً جديداً لتشارك سابقاتها في عمليات إطلاق النار على المواطنين الفلسطينيين وعرقلة مرور المواطنين من والى مدنهم وقراهم، وإجبارهم على الانتظار ساعات طويلة قبل السماح لهم بالمرور.
لقد أدت هذه الممارسات إلى استشهاد العديد من المواطنين الفلسطينيين بنيران الجنود الإسرائيليين المتواجدين في هذه الحواجز، ومن بين المواطنين الذين استشهدوا نتيجة إطلاق النار عليهم من الحواجز، الشهيدة نعمة عبد الرحمن الشيخ خليل 46 عاماً من سكان مدينة غزة، والشهيد محمد عبد الله داوود الحايك 22 عاماًَ، ولقد بلغت وحشية الجنود الإسرائيليين إلى منع سيارات الإسعاف لنقل المرضى للمستشفيات عبر هذه الحواجز، ما أدى إلى استشهاد العديد منهم واضطرت العديد من المواطنات الفلسطينيات الحوامل إلى الولادة على هذه الحواجز لعدم تمكنهم من الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب، كما حدث مع المواطنة سمرة توفيق حمدان 31 عاماً حيث وضعت مولودها الذي تعرض إلى الاختناق والوفاة. عند حاجز بيت فوريك.
ولقد شارك المستوطنون الجنود الإسرائيليين في اعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين بتشجيع من رئيس وزراء إسرائيل أرئيل شارون، بعد قيامة بزيارات متعددة للعديد من المستوطنات، حيث قام المستوطنون بالتعرض للمواطنين الفلسطينيين بالضرب والهجوم عليهم بالحجارة أثناء ذهابهم أو عودتهم من وإلى أعمالهم. كما قام المستوطنون بمداهمة العديد من القرى والبلدات الفلسطينية ومهاجمة منازل الفلسطينيين والعمل على تخريبها ونهب محتوياتها.
من ناحية اخرى، قام المستوطنون بمهاجمة مزارع المواطنين وتدمير مزارعهم، ففي قرية صيدا بمحافظة طولكرم قام مستوطنو مستوطنة حلميش القريبة، باقتلاع 1500 شجرة زيتون وقام مستوطنون آخرون برشق المواد الكيماوية السامة على المحاصيل الزراعية، وقد أدى مهاجمة المستوطنين للمواطنين الفلسطينيين إلى استشهاد العديد منهم ومن بين الذين استشهدوا على أيدي المستوطنين المسن مصطفى صلاح 70 عاماً بعد أن صدمته سيارة يقودها أحد هؤلاء المستوطنين.
وقد ساند الجيش الإسرائيلي المستوطنين في مداهمة ما قام بمداهمة القرى والبلدات الفلسطينية ومن هذه البلدات رأس كركر ومأدما وعصيرة القبلية وحواره في محافظة نابلس وبلدات بدو وكفر نعمة في رام الله، حيث قامت القوات الإسرائيلية بتفتيش منازل المواطنين والعبث بمحتوايتها كما احتلت القوات الإسرائيلية منازل المواطنين لتجعلها ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة، مثلما حدث في منزل المواطن محمود خليل أبو سمرة الكائن بالقرب من مستوطنة كفار داروم، في مدينة دير البلح وهو معاق حيث صعدت إلى سطح المنزل وقامت بوضع كاميرات واجهزة للمراقبة ومنعته من مغادرة المنزل أو استقبال أحد.
وقد قامت القوات الإسرائيلية في أثناء هذه المداهمات باعتقال 236 مواطناً فلسطينياً في شهر شباط/فبراير، و قامت بنصب الكمائن على الطرق والحواجز العسكرية –(البوابة)
المصدر: مركز المعلومات الوطني الفلسطيني