575 الحصيلة غير النهائية لقتلى فيضانات الجزائر

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية في حصيلة جديدة ‏ ‏مؤقتة عن ارتفاع ضحايا الأمطار الغزيرة التي اجتاحت الولايات الساحلية وسط وغرب ‏البلاد مطلع الاسبوع الى 575 قتيلا و 316 جريحا. ‏ ‏  

وقالت وزارة الداخلية في بيان صدر اليوم ان فرق الانقاذ أحصت في العاصمة ‏الجزائر التي كانت اكثر الولايات تضرر 538 قتيلا و 300 جريح.‏ ‏ 

وهلك بقية الضحايا في كل من ولايات تيبازة وتيزي اوزو وسط البلاد وفي ولايات ‏ ‏غليزان وتيارت ووهران وعين تموشنت ومعسكر ومستغانم في الجهة الغربية.‏ ‏  

وتتوقع مصالح الدفاع المدني أن يرتفع عدد الضحايا مع استمرار عمليات البحث تحت ‏ ‏الانقاض عن العشرات من المفقودين.‏ ‏  

وواصلت فرق الاغاثة عمليات البحث عن مزيد من المفقودين. 

وتركزت عملية البحث في حي باب الواد غرب العاصمة الذي سقط فيه اكبر عدد من ضحايا الفيضانات التي اجتاحت العاصمة السبت بسبب الامطار الغزيرة كما افاد مراسل وكالة فرانس برس. 

ويعمل عناصر من الجيش ورجال الاطفاء بمساعدة السكان على اخراج الضحايا المدفونين تحت اطنان من الوحول والركام التي تدفقت على هذا الحي الشعبي الواقع على سفح تلة بسبب الامطار الغزيرة. 

واعلن رئيس الوزراء الجزائري علي بن فليس ان عدد المفقودين يقدر بالعشرات. 

وعلى الارض بدا رجال الاغاثة الذين يعملون بامكانيات محدودة جدا تحت سماء منقشعة يفقدون الامل في العثور على ناجين. 

واعلن احدهم "كيف يمكن ان يبقى المرء حيا تحت اطنان من الوحول؟ ان هذا الوضع ليس كالزلزال الذي قد يترك فيه الحطام فجوات تمكن البعض من النجاة". 

وفي الجهة الاخرى من الحي، المطلة على الشاطئ لا يزال بعض السكان يراقبون امواج البحر على امل ان تلقي بعض الجثث التي قد يكون السيل القاتل جرها الى البحر بعد ان تم اكتشاف عشرات الجثث في هذه المنطقة في الايام الماضية. 

وتعود الحياة تدريجيا الى وضعها الطبيعي حيث قامت اجهزة التنظيف بازالة الركام والاوحال عن الاحياء المتضررة وفتحت المدارس ابوابها مجددا. 

واجمعت الصحف على ادانة تقصير وعجز السلطات في مجال الوقاية ما تسبب بهذه الكارثة التي لم تكن من فعل "تقلبات السماء" وحدها. 

بينما اكد بعضها الاثنين ان سد مجاري الصرف الصحي في حي باب الواد ادى الى ارتفاع عدد القتلى. 

وحملت بعض الصحف الجزائرية الحكومة مسؤولية الكارثة. وقالت هذه الصحف ان مجاري هذا الحي الواقع اسفل التلة التي تدفقت منها السبت كميات هائلة من المياه والاوحال لم تتمكن من استيعاب كل ما جرفته المياه لانها سدت بالاسمنت تفاديا للجوء الجماعات المسلحة اليها. 

وكانت السلطات قررت سد المجاري سنة 1997 في اطار مكافحة عناصر الجماعة الاسلامية المسلحة التي كانت آنذاك تحت زعامة عثمان خليفي الملقب باسم "فليشه" والذي استقر في هذا الحي الذي كان يعتبر احد معاقل الاسلاميين. 

من جهة اخرى قال احد سكان حي باب الواد الذي يقطن هناك منذ اكثر من اربعين سنة ان احد الاسباب التي ادت ايضا الى هذه الكارثة تكمن في تكاثر البناء العشوائي على التلال التي تشكل مرتفعات العاصمة. 

واكد انه "في الماضي كانت الغابة والريف تغطى هذه التلال التي باتت كلها من الاسمنت، ان المباني تنمو كالفطر". 

واعتبر ان البناء المكثف وانتشار الاسمنت جعل الارض لا تستوعب المياه بشكل عادي وبالتالي تدفقت بقوة نحو الاسفل حيث يقع حي باب الواد. 

وتعتبر هذه الكارثة الطبيعية الاسوأ في الجزائر منذ زلزال ولاية الأصنام في ‏ ‏العاشر اكتوبر من عام 1980-- (النهاية)‏