50 جريحا في أول (أيام الغضب) واستمرار المواجهات في الضفة وغزة

تاريخ النشر: 20 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حملت السلطة الوطنية الفلسطينية امس الجمعة إسرائيل مسؤولية استمرار المواجهات في الأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي أسفرت فيه مواجهات يوم أمس، أول يومي الغضب عن سقوط حوالي 50 جريحا. 

وقال بيان صدر عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس وزراء السلطة أن "القيادة تحمل الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن النتائج الخطيرة المترتبة على استمرار سياسة القمع الإسرائيلية في مواجهة التحرك الجماهيري من أجل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين ومن أجل وضع حدٍ للهجمة الاستيطانية." 

واعتبر البيان الذي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" التحركات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية وبعض مخيمات الشتات في الدول العربية يأتي لتأكيد تصميم الشعب الفلسطيني "على إنهاء الاحتلال وإزالة الاستيطان وتأمين حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى بيوتهم وديارهم، وإقامة وتجسيد الدولة والسيادة وعاصمتها القدس". 

وقال البيان أن "التوجيهات الرسمية التي تعطيها القيادة للمفاوض الفلسطيني هي التمسك الكامل بقرارات الشرعية الدولية 242 و338 و425 والإصرار على تطبيقها على المسار الفلسطيني، كما جرى ويجري تطبيقها على المسارات العربية الأخرى". 

أبو ديس والعيزرية والسواحرة الشرقية: 

ورحب البيان بالقرار الإسرائيلي بتسليم قرى ابو ديس والعيزرية والسواحرة واعتبره "خطوة في الاتجاه الصحيح علماً بأن هذه القرى الثلاث هي ضمن المنطقة المصنفة "ب" وكان يجب نقلها منذ فترة بعيدة ودون حاجة إلى هذا الضجيج السياسي والإعلامي الذي قام به الجانب الإسرائيلي. 

وأدانت القيادة الفلسطينية قرار الكنيست الإسرائيلي حول القدس واللاجئين معتبرة انه"ضربة خطيرة لعملية السلام وتحدياً للشرعية الدولية ولقرارات مجلس الأمن الدولي ولجميع الاتفاقات التي عقدت بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. 

50 جريحا في مواجهات يوم الغضب الأول 

جرح نحو خمسين شخصا بينهم جندي إسرائيلي امس في مواجهات جرت في الضفة الغربية وقطاع غزة في اليوم الأول من حملة يقوم بها الفلسطينيون تضامنا مع مواطنيهم المعتقلين في إسرائيل. 

وجرت اعنف هذه المواجهات حول مستوطنة نتساريم في قطاع غزة حيث تم تبادل لاطلاق النار برصاص حقيقي بين جنود إسرائيليين وعناصر في الشرطة الفلسطينية. وقد جرح ستة أشخاص هم خمسة فلسطينيين بينهم شرطي، وجندي إسرائيلي أصيب في رأسه حسبما ذكرت مصادر طبية وشهود عيان. 

وقال شهود عيان أن تبادل إطلاق النار وقع عندما دخل جنود إسرائيليون منطقة تخضع للسلطة الفلسطينية لاعتقال فلسطينيين كانوا يرشقون عسكريين إسرائيليين بالحجارة والزجاجات الحارقة. 

وأضافت المصادر نفسها أن الجنود الإسرائيليين انسحبوا من محيط مستوطنة نتساريم بينما ألقت مروحيتان قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين. 

وفي الضفة الغربية، ذكرت مصادر متطابقة أن 42 شخصا على الأقل جرحوا بينهم ثلاثة إصاباتهم خطيرة. لكن المواجهات كانت اقل حدة من تلك التي شهدها قطاع غزة لان الشرطة الفلسطينية قامت بالفصل في اغلب الأحيان بين المتظاهرين الفلسطينيين والعسكريين الإسرائيليين. 

ففي بيت لحم، ألقى نحو 200 فلسطيني الحجارة باتجاه جنود إسرائيليين كانوا يحرسون موقعا يهوديا في المدينة الفلسطينية التي يشملها الحكم الذاتي. وتدخلت الشرطة الفلسطينية والعسكريون الإسرائيليون وتم التوصل إلى هدنة وتجنب وقوع مواجهات. 

كما سمح التعاون بين الشرطة الفلسطينية والجنود الإسرائيليين باحتواء حوالي مائتي متظاهر في أريحا. 

وفي رام الله أطلق جنود إسرائيليون الرصاص المطاطي لتفريق نحو 200 فلسطيني كانوا يرشونهم بالحجارة. وافادت مصادر طبية أن 26 متظاهرا على الأقل جرحوا بينهم ثلاثة إصاباتهم خطيرة أيضا نقلوا إلى المستشفى. 

وقال الطبيب شاهر عبد الله من الهلال الأحمر الفلسطيني أن أحد المصابين بجروح خطيرة يواجه خطر الموت. 

وقد نجحت الشرطة الفلسطينية في منع آلاف المتظاهرين من التقدم إلى موقع عسكري إسرائيلي قرب رام الله، حسبما ذكر شهود عيان. 

وفي جنين في شمال الضفة الغربية، أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح في مواجهات مع عسكريين إسرائيليين رشقهم عشرات المتظاهرين بالحجارة. 

وفي مدينة طولكرم المجاورة، أصيب صحافي بجروح في مواجهات حيث تظاهر نحو 

500 فلسطيني وقذفوا الحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين الذين تمكنوا من إجلاء الصحافي الذي جرح في وجهه بحجر. 

وأضرم المتظاهرون النار بإطارات وعطلوا حركة السير ورد العسكريون الإسرائيليون برصاص مطاط وقنابل مسيلة للدموع فاصيب عدد من الفلسطينيين في أرجلهم خصوصا، على ما أفاد شهود عيان. 

وفي الخليل، هاجم عشرات من الشبان الفلسطينيين الجنود الإسرائيليين بالحجارة ورد هؤلاء بالرصاص المطاطي. وقد جرح ستة فلسطينيين بينما سجلت حوادث مماثلة في بلدة بيت عمر شمال الخليل وفق سكان القرية. 

ووضعت القوات الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة امس في حال تأهب. 

ويفترض أن تستمر حملة "يومي الغضب" التي نظمت بمبادرة من نادي الأسير الفلسطيني المرتبط بحركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات، اليوم. وكان النادي دعا المتظاهرين والأجهزة الفلسطينية إلى الامتناع عن استخدام الأسلحة النارية. 

وقد أسفرت المواجهات التي وقعت الاسبوع الماضي الاسبوع الماضي عن استشهاد أربعة فلسطينيين وجرح مئات آخرين. 

تل ابيب تهدد باستخدام المروحيات 

قال رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية شاوول موفاز امس انه كان على وشك إصدار الأوامر للمروحيات المقاتلة بإطلاق النار على الشرطة الفلسطينية الاثنين خلال اعنف مواجهات بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين منذ عام 1996. 

وفي تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإسرائيلية "عيتيم"، اوضح الجنرال موفاز "لم اكن بعيدا عن إصدار الأوامر لقائد منطقة الوسط لفتح النار من مروحيات قتالية على الشرطة الفلسطينية خلال المواجهات الاثنين" في رام الله. 

وأوضحت الوكالة أن موفاز انتقد بحدة الشرطة الفلسطينية التي فتحت النار باتجاه جنود إسرائيليين في رام الله الاثنين وأمس الجمعة في قطاع غزة. 

وقال "آمل أن تكون الرسالة وصلتهم: لا شيء يستحق اللجوء إلى العنف". 

واتهم موفاز الشرطة الفلسطينية وعناصر من حركة فتح بإطلاق النار عمدا باتجاه الجنود الإسرائيليين وطلب من السلطة الفلسطينية معاقبتهم. 

ونفى الجيش الإسرائيلي الخميس معلومات بوجود تهديد لمهاجمة المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله مطلع الاسبوع في حال لم توقف الشرطة الفلسطينية إطلاق النار. 

وافادت مصادر إسرائيلية وفلسطينية أن قائد الكتيبة المنتشرة في الضفة الغربية شلومو اورين هدد بإصدار الأوامر إلى المروحيات بمهاجمة مبنى الرئاسة في حال لم يوقف الفلسطينيون إطلاق النار على المقر العام الإسرائيلي القريب من رام الله. وقالت السلطة الفلسطينية إنها احتجت رسميا على هذه التهديدات. 

إلى ذلك دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك السلطة الفلسطينية امس إلى احتواء المظاهرات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية بالسيطرة بشكل افضل على قواتها الأمنية. 

وقال باراك في زيارة لمركز مراقبة للجيش الإسرائيلي في رام الله "لا يمكننا أن نقبل هذا النوع من الحوادث. على السلطة الفلسطينية أن تجد الوسائل للسيطرة بفاعلية اكبر على قواتها الأمنية". 

وقد بث التلفزيون الإسرائيلي تصريحات باراك.  

باراك يبحث مع برغر عقد قمة ثلاثية 

ذكر التلفزيون الإسرائيلي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك بحث امس مع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ساندي برغر في إمكانية عقد قمة في حزيران المقبل في واشنطن مع الرئيسين بيل كلينتون وياسر عرفات، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية. 

واوضح التلفزيون الحكومي أن باراك التقى برغر في منزله في كوهاف يائير في وسط إسرائيل. 

وذكرت مصادر رسمية إسرائيلية أن الرجلين بحثا في عملية السلام مع الفلسطينيين والانسحاب الإسرائيلي المقبل من جنوب لبنان، لكنها رفضت ذكر اي تفاصيل أخرى. 

ووصل برغر امس إلى إسرائيل. وقال مصدر أميركي انه سيمنح دكتوراه فخرية الأحد من جامعة تل ابيب. 

وكان يفترض أن يلتقي باراك كلينتون الثلاثاء، لكنه صرح اليوم انه يفكر في إلغاء هذه الرحلة بسبب موجة العنف في الأراضي الفلسطينية وجنوب لبنان. واوضح انه سيتحادث هاتفيا مع الرئيس الأميركي في نهاية الاسبوع الجاري. 

وقال مصدر قريب من رئاسة الحكومة إن باراك يحتاج إلى بعض الوقت لحل الأزمة الحالية في الائتلاف الحكومي—(البوابة)—(مصادر متعددة)