32 مصرفا في الأراضي الفلسطينية موجوداتها 2.79 مليار دولار

تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أشارت دراسة صادرة عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية المعروف باسم ماس انه بالرغم من التقدم الجيد 

في أداء المصارف الفلسطينية إلا انه توجد كثير من المؤشرات المقلقة التي تهدد مستقبل الاقتصاد الفلسطيني. 

وقالت الدراسة انه كان من المتوقع أن ترافق الزيادة في حجم الجهاز المصرفي زيادة في حجم ونوعية خدمات الوساطة المالية بشكل عام والائتمان بوجه خاص. 

وأوضحت الدراسة، التي نشرتها اليوم الاثنين صحيفة "الراية" القطرية، إنّ حجم الودائع في المصارف العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة قد ازدادت من 810 ملايين دولار عام 94 إلي 2.97 مليار دولار حتى شهر شباط/فبراير من العام الجاري. 

تقول الدراسة أن عدد المصارف في الضفة الغربية وقطاع غزة كان بلغ حتى عام 1967 ما يقارب من 23 فرعاً مصرفياً في الضفة، بالإضافة إلى ستة فروع في قطاع غزة.  

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أصدرت في العام 1967 أمرا عسكريا أقفل بموجبه جميع المصارف العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لتمنح في المقابل المصارف الإسرائيلية حق تقديم الخدمات المصرفية. ولم يطرأ تغير يذكر على واقع العمل المصرفي في الضفة والقطاع إلاّ في العام 1981، حين كسب بنك فلسطين في غزة قضية أمام المحاكم الإسرائيلية، لإعادة فتح فرعه في غزة.  

وفي العام 1986أعيد افتتاح فرع بنك القاهرة عمان في نابلس. ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في أواخر العام 1987 اضطرت المصارف الإسرائيلية علي إغلاق فروعها في الضفة وغزة. ومع نهاية العام 1989 كان لبنك القاهرة عمان أربعة فروع في الضفة الغربية، ولبنك فلسطين فرعان في قطاع غزة. 

وبعد توقيع اتفاقيات السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ازدادت عدد المصارف في الأراضي الفلسطينية حيث أصبحت أربعة فروع لبنك القاهرة عمان في الضفة، وثلاثة فروع لبنك فلسطين في القطاع، وبلغ حجم القطاع المصرفي فيهما 31 فرعاً مع نهاية العام 1993. 

ويبلغ عدد المصارف العاملة حاليا 32 مصرفاً ، لها 115 فرعاً، وتقسم هذه إلى ثلاث مجموعات، هي المصارف الوطنية، والمصارف العربية، والمصارف الأجنبية بما فيها المصارف الإسرائيلية، استناداً إلى تصنيف سلطة النقد الفلسطينية، في العدد الحادي والعشرين من النشرة الإحصائية نيسان/أبريل 2000 . 

وتشير الدراسة إلى أن فروع المصارف الأردنية تسيطر على الجهاز المصرفي الفلسطيني، على اعتبار أنها تشكل 67 % من مجموع المصارف العاملة، وتشكل الودائع لديها حوالي 67% من مجموع الودائع، كما تشكل التسهيلات الائتمانية لديها حوالي 86% من مجموع التسهيلات الائتمانية، أما نسبة الموجودات الأجنبية إلى مجموع الموجودات فتشكل حوالي 80%. وهناك أفرع لبعض المصارف الأجنبية، مثل مصرف أي.إن.زد كرندليز ، و بنك ديسكونت الإسرائيلي ، والمصرف البريطاني للشرق الأوسط .  

وكانت سلطة النقد الفلسطينية قد أنشئت في العام 1994 بموجب مرسوم رئاسي، لتدير السياسة النقدية لمناطق الحكم الذاتي. وتشرف السلطة على ترخيص المصارف ومراقبتها، والإشراف على الخدمات التي يقدمها الجهاز المصرفي الفلسطيني. 

وتبين من خلال الدراسة التي قدمتها ماس أن معظم المصارف العاملة خدمات مختلفة و تتراوح ما بين قبول الودائع بفوائد أو بدون فوائد، وتقديم التسهيلات الائتمانية المباشرة وغير المباشرة، وبيع وشراء العقود الآجلة، وسندات الدين، وتقديم خدمات تحويل الأموال داخل الضفة والقطاع وخارجهما، وبيع وشراء العملات الأجنبية، وإصدار بطاقات الائتمان والدفع، والشيكات المحلية للتداول، والشيكات السياحية، وتقديم الخدمات المصرفية وفق أحكام الشريعة الإسلامية. 

وتوضح الدراسة أن تطورا كبيرا طرأ على حجم الجهاز المصرفي في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات الأخيرة وخاصة بالنظر إلى عدد المصارف العاملة.  

وتشير الإحصاءات إلى أنّ حجم الودائع في المصارف العاملة في فلسطين قد ازداد من 810 ملايين دولار عام 94 إلي 2.97 مليار دولار حتى شباط/فبراير من العام الحالي. ولكن التغير في حجم واقع الائتمان لم يكن بنفس مستوي النمو في الودائع، إذ بلغ حجم الائتمان 361 مليون دولار في نهاية العام. 

وتعتبر القروض أحد القضايا التي تثير قلق الاقتصاديين والمواطنين علي حد سواء. ففي نهاية ايار/مايو 1969 بلغت نسبة القروض المصرفية من مجمل الموجودات في الضفة والقطاع 71 %، بينما بلغت نسبة الودائع لدى المقر الرئيسي في الخارج 63.2% ، ولدى مصارف أخرى في الخارج 9.1%، ولدى مصارف أخرى في الضفة والقطاع 4.3 %. 

وبالنظر إلى التسهيلات الائتمانية يتبين أن نسبة كبيرة منها جاءت علي شكل جاري مدين، إذ شكّل رصيد الجاري المدين من مجموع التسهيلات 25.8%في العام 1991، وارتفع رصيد القروض إلى 34 في المائة، والكمبيالات والسحوبات المخصومة إلي 8.3 في المائة في العام ذاته.  

كما طرأ تغير جوهري علي هيكل التسهيلات الائتمانية بالنظر إلي العملة بالمقارنة مع العام 96، إذ تزايد منحها بالدولار الأميركي على حساب الدينار الأردني، بينما حافظ التعامل مع الشيكل الإسرائيلي على استقرار حصته من تلك التسهيلات. إذ ارتفعت قيمة التسهيلات الممنوحة بالدولار إلى 8.565 مليون دولار، أو ما نسبته 65 في المائة من إجمالي التسهيلات. في حين بلغت هذه النسبة 5.62 في المائة في العام 1996.  

كما يلاحظ تدني نسبة التسهيلات الائتمانية إلى الودائع إذا ما قورنت بمثيلاتها في الدول المحيطة. وبينما تبدو تلك الحقيقة مدعاة للقلق، فإنّ بعض الخبراء يربطونها بحداثة الأجهزة المصرفية العاملة في الضفة والقطاع، وهي تعكس ميل المصارف إلي توظيف أموالها في الخارج بعيداً عن عملية التنمية والتطوير الشامل محلياً، بالإضافة إلي تحفظها الشديد في منح التسهيلات، وغياب التدابير القانونية والقضائية الفعالة لدي السلطة الفلسطينية. 

وفي المقابل يشير آخرون إلى أنّ المصارف تقدم تسهيلات غير مباشرة لا تظهر في البيانات الإحصائية التي تنشرها سلطة النقد، وفي حالة إضافة التسهيلات غير المباشرة إلي التسهيلات المباشرة؛ ترتفع نسبة التسهيلات إلي الودائع لتبلغ 6.15 في المائة لعام 1999. 

وتجدر الإشارة إلي أهمية أخذ جملة من المؤشرات الأخرى، إضافة إلى نسبة الائتمان إلى الودائع، بعين الاعتبار، عند تقييم أداء المصارف. ومنها كفاية رأس المال، جودة المحفظة، العائد على الاستثمار، ونوعية الخدمات المصرفية. 

ويتميز القطاع المصرفي الفلسطيني بارتفاع الأهمية النسبية لفروع المصارف الأردنية، إذ بلغت نسبة موجوداتها 67 في المائة من مجموع موجودات المصارف العاملة في فلسطين، كما تؤكد النشرة الإحصائية لشهر ايار/مايو الماضي الصادرة عن المصرف المركزي الأردني.  

وتبدو أهمية تلك المؤشرات في أنّ عدد المصارف الأردنية العاملة في الضفة والقطاع لا يتجاوز أحد عشر مصرفاً تدير 36 فرعاً محلياً، وهو ما يعادل 84 في المائة من عدد المصارف البالغ 32 مصرفاً، وحوالي 05 في المائة من عدد الفروع البالغ 511 فرعاً، وفق ما كان عليه الحال في نهاية حزيران/يوليو ،1999 استناداً إلى بيانات سلطة النقد الفلسطينية. 

وبسبب عدم وجود نقد فلسطيني خاص فان عددا من المصارف يضطر إلى تحويل فائض الدينار الأردني - علي سبيل المثال - إلي الأردن، وفائض الشيكل الإسرائيلي إلي اسرائيل وفائض الدولار الاميركي إلي الأسواق العالمية، علاوة علي ارتفاع السيولة لدي المصارف المحلية، مقارنة بالفرص التمويلية المتاحة محلياً. 

وهناك سلبيات أخرى تتصف بأنها خدمات عالية الخطورة، مثل السحب بدون رصيد في الحسابات الجارية، واستخدام الشيكات تحت التحصيل كأداة ضمان. ومن المؤشرات السلبية أنّ الخدمات المصرفية تتركز في الائتمان قصير إلى متوسط الأجل، وتتوجه هذه التسهيلات لخدمة القطاع التجاري بشكل رئيس، مع إهمال شبه كامل للقطاعات الإنتاجية—(البوابة)