استشهد 3 شبان فلسطينيين وأصيب آخرون بجروح مختلفة في تجدد للمواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الضفة والقطاع، رغم التحركات السياسية الرامية للسيطرة على الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
فقد استشهد الشاب وجدي علام حطاب (15 عاما) في طولكرم جراء إصابته بعيار ناري في القلب عندما قام مع مجموعة من الشبان برشق الجنود الإسرائيليين المرابطين عند مدخل المدينة الغربي بالحجارة اليوم الاثنين، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس".
واستشهد الفلسطيني محمد نواف التعبان (17 عاما) جراء إصابته برصاصة في ظهره مواجهات وقعت عند مدخل دير البلح.
كما استشهد الفتى محمد مصطفى الجزار (16 عاما) الذي يعالج في المغرب، متأثرا برصاصة أصابته في رأسه خلال مواجهات وقعت في 28 تشرين الأول/أكتوبر الماضي في رفح جنوبي قطاع غزة.
واستنادا إلى حصيلة أعدتها "البوابة" يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ اندلاع المواجهات في الأراضي الفلسطينية إلى 184 شهيدا وأكثر من 5100 جرح، إضافة إلى 12 قتيلا إسرائيليا.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاوول موفاز قد حذر أمس أن الجيش الإسرائيلي يعرف كيف يرد بعنف إذا تواصلت أعمال العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال موفاز خلال مؤتمر صحافي بث التلفزيون الإسرائيلي قسما منه أن "القرار في الوقت الحالي هو بذل كل ما هو ممكن لاعادة الهدوء، لكن إذا دعت الحاجة، فنحن نعرف كيف نرد بعنف لان الجيش الإسرائيلي جيش قوي يعرف كيف يرد".
تحركات سياسية للسيطرة على الوضع
اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك اليوم أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يبذل "بعض الجهود" للحد من المواجهات في الأراضي الفلسطينية من دون ان يؤدي ذلك إلى "تراجع فعلي للعنف" على الأرض.
وقال باراك أمام الصحافيين بعد مثوله أمام لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست في جلسة مغلقة "نرى أن الرئيس عرفات يبذل بعض الجهود لتهدئة الوضع لكننا لا نرى تراجعا فعليا للعنف".
وأضاف "ذلك يعني أن الطرف الآخر لم يطبق ترتيبات شرم الشيخ" في إشارة إلى الترتيبات التي تم التوصل إليها خلال القمة التي انعقدت في هذا المنتجع البحري المصري في 16 و 17 تشرين الأول/أكتوبر.
وتنص هذه الترتيبات على اتخاذ الفلسطينيين والإسرائيليين بعض الإجراءات لخفض التوتر ووضع حد للمواجهات.
وتابع باراك أن هذا الأمر "يعد انتهاكا خطيرا ومحرجا للترتيبات وعلينا التصرف وفقا لذلك".
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي "إنني مقتنع انه بوسع عرفات إعادة الهدوء ولو ان ذلك لا ينطبق على الوضع الراهن" مشيرا إلى انه "سواء ليس بإمكانه القيام بذلك أو انه لا يسيطر على الوضع فان السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو معرفة ما إذا كان شريكا في الحوار".
من جهة أخرى، رفض باراك مجددا المطالب الفلسطينية بنشر قوة دولية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال ان "اسرائيل تعارض بشكل قاطع نشر قوات دولية أو مراقبين دوليين".
وخلص باراك إلى القول انه "ليس بوسع المراقبين الدوليين المساهمة في حل هذا النزاع أو في خفض العنف بل على العكس قد يجعلون الوضع اكثر تعقيدا".
من ناحيته، دعا وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي شيمون بيريز اليوم في باريس إلى بذل "جهود جادة من اجل إنقاذ الوضع" مشيرا إلى قرب انتهاء ولاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون.
وعقب اجتماع لمدة ساعة مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الاليزيه قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أمام الصحافيين "لم يعد أمامنا وقت كبير. وهذا يدفعنا إلى القيام بجهد جاد لإنقاذ الوضع".
وأشار بيريز إلى ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات مستعدان "للذهان إلى واشنطن مع الأمل في تجديد عملية السلام".
واعتبر انه إذا تكللت لقاءاتهما الثنائية مع كلينتون هذا الأسبوع في واشنطن "بالنجاح" فستكون "الفرصة جيدة" في ان يلتقي باراك وعرفات.
وحذر بيريز اثر اجتماع مع رئيس الوزراء ليونيل جوسبان من انه "لم يعد أمامنا وقت كبير" مضيفا "الفرق بين الفشل والنجاح ضئيل" داعيا في الوقت نفسه إلى "إنعاش التفاؤل".
وقال "العالم كله اصبح شديد التشاؤم بشأن الشرق الأوسط وهذا يثير القلق لكنني اعتقد ان عملية اوسلو لم تمت".
ومن جهته أكد شيراك خلال اجتماعه مع بيريز ان "فرنسا لا ترغب في وقف عملية السلام" كما ذكرت المتحدثة باسم الاليزيه كاترين كولونا.
وكرر ترحيب باريس بالاتفاق الذي تم توصل إليه شيمون بيريز وياسر عرفات في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر و"تأمل في ان يؤدي تطبيقه إلى وقف العنف، وإعادة خيوط الحوار والحفاظ على مكتسبات كامب ديفيد" كما أوضحت المتحدثة مشيرة إلى ان الرئيس شيراك أكد على ان هذه الأهداف هي أهداف الاتحاد الأوروبي.
وفي مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية قال بيريز أن عرفات لا يزال "100%" شريك اسرائيل للبحث عن السلام في الشرق الأوسط.
وقالت "فرانس برس" أن بيريز الحائز على جائزة نوبل للسلام اعتبر أن فكرة الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين "لا معنى لها" لان "كل الاقتصاد الحديث قائم على مفهوم الحدود المفتوحة".
وأضاف "أن اسرائيل ترتكب خطأ باعتمادها على الدبلوماسية والجيش. فالاقتصاد أهم منهما اليوم".
ورأى بيريز انه "من الممكن اليوم بناء شيء في الشرق الأوسط يشبه البينيلوكس مع تعاون اقتصادي يتجاوز الحدود"—(ا.ف.ب)
