3 جرحى في الخليل.. واجتماع امني في تل أبيب والشين بيت يدرس الاوضاع في ظل غياب الرئيس عرفات

تاريخ النشر: 06 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

افاد ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان قذائف هاون استهدفت مستوطنة دوغيت الاسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفيما اصيب 3 فلسطينيين بجراح يعقد اجتماع امني وسط تكتم شديد في تل أبيب وفي الوقت الذي شيع الفلسطينيون طفل استشهد في عمان وضع جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي فرضية غياب عرفات عن الساحة. 

واوضح المصدر الاسرائيلي ذاته ان مواقع اسرائيلية في محيط مستوطنة غديد في جنوب قطاع غزة تعرضت ايضا لهجوم بقذائف مضادة للدروع، من جهة اخرى تعرضت مواقع اسرائيلية في منطقة رفح عند الحدود الاسرائيلية المصرية لحوالي 65 قذيفة الليل الماضي. 

وفي الخليل اصيب ثلاثة شبان فلسطينيين بجروح طفيفة ظهر اليوم الجمعة اثناء مواجهات مع الجيش الاسرائيلي في الخليل في الضفة الغربية بحسب شهادات فلسطينية. 

وبدأت المواجهات في ختام تظاهرة ضد الاحتلال الاسرائيلي شارك فيها حوالى 300 شخص. 

وفي نهاية التظاهرة، اطلق فلسطينيون مسلحون النار في الهواء وقام شبان برشق الحجارة باتجاه جنود اسرائيليين يتولون حراسة حي المستوطنين اليهود ورد هؤلاء باطلاق النار.  

من جهة ثانية اتهمت حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الجيش الاسرائيلي بمحاولة اغتيال احد عناصرها اليوم الجمعة في الخليل في الضفة الغربية برصاص قناص ما ادى الى اصابته بجروح خطيرة 

وقال احد مسؤولي حركة فتح في الخليل لوكالة فرانس برس "ان قناصا اسرائيليا اطلق الرصاص من سطح بناية باتجاه الشاب شريف قنيبي (22 عاما) احد نشطاء حركة فتح بينما كان في احد شوارع الخليل ما ادى الى اصابته بجروح بالغة في الظهر". 

واضاف هذا المسؤول ان قنيبي نقل الى المستشفى الاهلي في الخليل حيث يخضع لعملية جراحية وان اصابته كانت بالرصاص المتفجر. 

واعتبر ان الحادث يندرج في اطار "مخطط التصفية الاسرائيلية الذي يستهدف النشطاء الفلسطينيين". 

وتعتبر هذه المحاولة الثانية لاغتيال ناشطين فلسطينيين في مدينة الخليل خلال هذا الاسبوع، فقد اصيب احد نشطاء حركة فتح حازم النتشة في الرابع من هذا الشهر برصاص قناصة اسرائيليين في بطنه ولا يزال وضعه حرجا. 

وكانت الحكومة الامنية الاسرائيلية اعطت الاربعاء الضوء الاخضر للجيش الاسرائيلي "لتشديد عمليات الرد" بمواجهة الفلسطينيين الامر الذي اعتبره الفلسطينيون موافقة على المضي في عمليات تصفية الناشطين الفلسطينيين.وميدانيا ايضا قالت مصادر امنية فلسطينية ان اشتباكا مسلحا جرى بين قوات الامن الوطني وبين ثلاث دوريات اسرائيلية على المدخل الشرقي لمدينة بيت ساحور بالقرب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من دون تسجيل وقوع اصابات. 

وقالت المصادر نفسها "ان ثلاث دوريات اسرائيلية حاولت الدخول الى قطاع في المنطقة الف" اي الخاضعة تماما للسلطة الفلسطينية "الا ان افراد الامن الوطني المتمركزين على الحاجز الفلسطيني منعوهم من الدخول ما ادى الى حصول اشتباك بين القوتين تراجع اثره الجنود الاسرائيليون من دون تسجيل وقوع اصابات"، وكان وقع اشتباك مسلح الخميس على اطراف مدينة البيرة في الضفة الغربية بين الطرفين ادى الى استشهاد فلسطيني واصابة ثلاثة من رجال الامن الوطني الفلسطيني بالقرب من مستوطنة بسغوت. 

وشيع الاف الفلسطينيين اليوم الجمعة الفتى الفلسطيني مراد جميل المصري الذي استشهد الاربعاء في احد مستشفيات الاردن متاثرا بجروح اصيب بها برصاص الجيش الاسرائيلي قبل اربعة اشهر في مواجهات بخان يونس جنوب قطاع غزة. 

وتوعد قرابة ثلاثة الاف فلسطيني شيعوا مراد المصري "بالانتقام من اسرائيل والاستمرار في الانتفاضة والعمليات العسكرية ضد اسرائيل". 

وانطلق موكب الجنازة الذي تحول الى مسيرة حاشدة من مستشفى ناصر بخان يونس الى منزله بين ازقة مخيم خان يونس الغربي. وبعد الصلاة عليه في مسجد المدينة بعد ظهر الجمعة توجه الموكب الجنائزي عبر الشوارع الرئيسة للمدينة باتجاه مقبرة الشهداء التي تبعد حوالي 500 متر عن اطار مستوطنة نافيه دغاليم بخان يونس حيث وري جثمانه الثرى. 

ورفع المشيعون الاعلام الفلسطينية ورايات القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية وحزب الله اللبناني. كما حملوا رايات كبيرة تدعو "لرحيل المستوطنين وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة ".  

وكانت مصادر فلسطينية رسمية افادت الاربعاء ان الفتى المصري (14 عاما) استشهد في احد مستشفيات الاردن متاثرا بجروح اصيب بها برصاص الجيش الاسرائيلي قبل اربعة اشهر في مواجهات بخان يونس. 

وسياسيا اعلن مسؤول امني فلسطيني ان الجانب الفلسطيني سيطالب في الاجتماع الامني مع الجانب الاسرائيلي اليوم الجمعة "برفع الحصار والاغلاق بالكامل وانهاء كافة المظاهر العسكرية ووقف العدوان الاسرائيلي تمهيدا لمفاوضات نهائية جادة". 

واضاف المسؤول الامني الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان الطرف الفلسطيني سيكرر التاكيد على "ضرورة وقف كل الاعتداءات الاسرائيلية ورفع الحصار والاغلاق المفروض واعادة فتح المعابر ومطار غزة الدولي وازالة المظاهر العسكرية بما فيها ابراج المراقبة والمواقع العسكرية". 

وشدد المسؤول الامني على "ضرورة التزام اسرائيل بالتفاهمات ووقف نشاطات المستوطنين ووقف التصعيد من اجل اعادة الهدوء والتمهيد لاستئناف مفاوضات جادة حول القضايا النهائية".  

واشار الى ان الاجتماع الامني "سيعقد بعد ظهر الجمعة في تل ابيب من اجل استئناف المفاوضات الامنية" التي بدات الشهر الماضي بواسطة جورج تينيت مدير الاستخبارات المركزية الاميركية . 

وكان قد تقرر عقد هذا الاجتماع خلال الاجتماع السابق الذي تم مساء الاثنين الماضي في تل ابيب، وكانت نتيجته الفشل. 

واعلن اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة الاربعاء لفرانس برس انه "لا يوجد اي امل في احراز تقدم" وذلك في اعقاب قرار الحكومة الامنية الاسرائيلية السماح للجيش الاسرائيلي بتكثيف عمليات تصفية الناشطين الفلسطينيين. 

وقالت مصادر فلسطينية ان الاجتماع يجري بتكتم شديد وتحت رعاية امنية اميركية في مدينة تل ابيب ويشارك فيه عن الجانب الفلسطيني مدير الامن العام الفلسطيني في الضفة الغربية العميد اسماعيل جبر (الحاج اسماعيل) ومدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة. 

وقالت مصادر اسرائيلية ان رئيس جهاز الشين بيت الاسرائيلي آفي ديشتر يشارك في الاجتماع مع مسؤول التخطيط في الجيش الاسرائيلي الجنرال غيئورا ايلاند. 

على صعيد اخر نشرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية مقتطفات من وثيقة لجهاز الشين بيت (جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي) مصنفة "سرية للغاية" جاء فيها ان "غيابا" محتملا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن الساحة يعود على اسرائيل بالنفع اكثر منه بالضرر. 

وتشير الصحيفة الى ان هذه الوثيقة الموضوعة بتاريخ 15 تشرين الاول/اكتوبر 2000 مصنفة بانها "سرية للغاية" وتحمل عنوان "عرفات: عقبة ام ورقة رابحة؟"، عرضت على رئيس الوزراء آنذاك العمالي ايهود باراك. 

وجاء في خلاصة الوثيقة التي اوردتها "معاريف" ان "ياسر عرفات الرجل يشكل تهديدا خطيرا على امن الدولة. والمخاطر التي يخلفها غيابه المحتمل عن الساحة اقل من مخاطر وجوده فيها". 

وتعذر التأكد من صحة هذه الوثيقة. 

وكان وزير المال الاسرائيلي سيلفان شالوم تحدث الاربعاء عن فرضية ان تطرد اسرائيل الرئيس الفلسطيني من الاراضي الفلسطينية وذلك عقب اجتماع للحكومة الامنية المصغرة خصص للبحث في وقف اطلاق النار الاسرائيلي-الفلسطيني. 

وقال شالوم "ان دوره (عرفات) في استمرار الارهاب ورفضه احترام وقف اطلاق النار سيؤديان الى البحث في هذا الاحتمال في مستقبل غير بعيد". 

وتتضمن وثيقة الشين بيت ثلاثة اجزاء: في الجزء الاول يرد سؤال : لماذا وجود عرفات ضروريا؟ وتعطي اربع حجج رئيسية: 

-عرفات اقر بوجود اسرائيل واطلق معها مفاوضات. 

-عرفات اعلن التزامه عملية السلام. 

-عرفات يمثل السلطة العليا لدى الفلسطينيين وهو وحده القادر على اتخاذ القرارات الصعبة. 

-بعد غياب عرفات، قد تقع السلطة الفلسطينية في يد عناصر اسلامية راديكالية او عناصر موالية لايران وسوريا وقد يتحول الوضع الى فوضى. 

وفي القسم الثاني من الوثيقة، يقدم الشين بيت، بحسب الصحيفة، 17 حجة على الاقل تدعم الفرضية النقيضة وتذكر معاريف الحجج الرئيسية فيها وهي: 

-عرفات قائد خطر قادر على جر المنطقة الى انفجار اقليمي. 

- عرفات يهدد المكسب الاستراتيجي الذي تمثله اتفاقات السلام المبرمة مع مصر والاردن بالنسبة لاسرائيل. 

-لا يزال عرفات يعتبر العنف والارهاب من وسائل الكفاح المشروع. 

- عرفات لن يتنازل ابدا عن القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وعلى المدى الطويل الى كل فلسطين. 

-عرفات لا يوحي بالثقة وهو يكذب بشكل مرضي. 

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، وصف عرفات اخيرا بالكاذب. 

ويحلل القسم الثالث والاخير من الوثيقة انعاكاسات "اختفاء عرفات من الساحة". 

وفي السيناريو الذي يتصوره الشين بيت، ستغرق السلطة الفلسطينية في معارك داخلية لتكون الغلبة اخيرا لقوى قوى علمانية و"براغماتية" بسبب تفوقها العسكري الاكيد على الحركات الاسلامية، بحسب معاريف. 

ونقلت معاريف عن الوثيقة ان القيادة الفلسطينية "ما بعد عرفات ستكون اكثر شبابا واكثر براغماتية واقل تاثرا بالدين كما ستكون اكثر انفتاحا واكثر قابلية للتسويات مع اسرائيل"—(البوابة)—(مصادر متعددة)