بدأت اليوم في واغادوغو في بوركينا فاسو اعمال مؤتمر حول " مرض نقص المناعة المكتسبة – الايدز" سبب الوفاة الأول في افريقيا قبل الملاريا والحرب ويشارك فيه وزراء الصحة في منظمة الوحدة الأفريقية. ومن اصل الدول ال25 الأكثر تعرضا للمرض، هناك 24 منها في افريقيا حيث أصيب 5،22 مليون شخص بفيروس "الايدز" الذي أدى إلى وفاة الملايين في غضون 15 عاما تقريبا.
وأشارت أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن "الإيدز" أدى في العام 1998 إلى وفاة 83،1 مليون شخص في افريقيا متقدما بذلك على الحروب والملاريا.
وأشار برنامج الأمم المتحدة لمكافحة "الايدز" إلى أن 70% تقريبا من المصابين بالفيروس في العالم يعيشون في افريقيا جنوب الصحراء.وتشمل هذه المنطقة التي لا يتجاوز عدد سكانها عشر سكان العالم 83% من حالات الوفاة الناجمة عن المرض منذ بدء انتشاره.
وقدر عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عاما ويحملون الفيروس في افريقيا جنوب الصحراء بحوالي570 ألفا عام 1999 اكثر من 90% منهم ولدوا لأمهات إيجابيات المصل والتقطوا الفيروس عند الولادة أو من خلال الرضاعة.
يذكر أن 95% من الأيتام بسبب "الايدز" يعيشون في افريقيا. ويصيب "الايدز" في افريقيا الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما مما يشكل عقبة كبيرة إزاء التقدم، وفي مالاوي اكثر من 30% من المعلمين مصابون بالفيروس.واظهر تحقيق اجري حول المزارع الكبرى في كينيا ان المرض والموت باتا السبب الأساسي لرحيل الموظفين قبل التقاعد.
وعلى نفس الصعيد افترق فريقا العلماء اللذين جمعهما رئيس جنوب افريقيا ثامبو مبيكي يومي السبت والاحد الماضيين لوضع تصور مشترك لحل مشكلة الايدز في افريقيا على خلاف بشأن العلاقة السببية بين فيروس الايدز والأعراض المرافقة للمرض وبالتالي كيفية علاجه.
وأكد المنظمون أن النقاشات التي دارت في جلسات سرية كانت حامية جدا بين الفريق الذي يمثل الأغلبية وعلى رأسه الفرنسي لوك مونتانييه، أحد مكتشفي الفيروس، والأقلية التي تنفي اي علاقة بين الفيروس وأعراض المرض، وعلى رأسها الأميركي بيتر دويسبرغ، والمكسيكي هارفي بيالي.
وبعد يومين من النقاشات اتفق اكثر من 30 عالما (بينهم عشرة من الأقلية) من 14 دولة على تشكيل لجنة تضم اثنين من كل فريق للإعداد للاجتماع الثاني في تموز قبل انعقاد المؤتمر العالمي للإيدز المقرر في دوربان، على الساحل الشرقي لجنوب افريقيا في السابع من تموز المقبل.
ورغم عدم توصل العلماء إلى نتيجة، رحبت وزيرة صحة جنوب افريقيا مانتو تشابالالا مسيمانغ بانعقاد المؤتمر بقولها "إنها المرة الأولى التي يجتمع فيها هذا العدد من كبار العلماء لمساعدة جنوب افريقيا على مواجهة المرض".
ويحمل اكثر من 10% من سكان جنوب افريقيا فيروس الايدز، اي 2،4 ملايين شخص وفق إحصاءات 1999.
وشدد البروفسور الفرنسي لوك مونتانييه على خطورة الوضع في افريقيا حيث لا يمكن مكافحة الايدز بالطريقة نفسها كما في الدول الغنية حيث نسبة انتشاره متدنية.
ومع انتقاده إعطاء الكلمة لممثلي الفريق الذي ينفي كل ما تم إنجازه في مجال مكافحة الايدز، أثنى مونتانييه على رغبة حكومة جنوب افريقيا في التأكد بشان مصدر الوباء واسبابه.
وقال إن العلاقة السببية بين الفيروس والمرض قائمة، وهذا أثبتته النتائج الإيجابية للأدوية التي صنعت لمكافحة هذا الفيروس بالذات. وقال إن هذه الأدوية وان لم تؤد إلى الشفاء فإنها أطالت عمر ملايين الأشخاص وخفضت نسبة الوفيات إلى 3% في أوروبا على سبيل المثال في 1999 مقابل 75% في 1994.
ولكنه أشار إلى انه حتى في حال اخذ حكومة جنوب افريقيا بالفرضية القائلة بان الفيروس هو المسؤول عن أعراض الايدز، فإنها غير قادرة على استخدام الأدوية الباهظة الثمن المضادة للفيروس في وضعها الحالي، وينبغي تكييفها لتتناسب مع قدرات هذا البلد والدول الأفريقية الأخرى.
وقال ينبغي عدم استبعاد اي احتمال، لكن في إطار الفرضية القائلة بان المرض ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي. واضاف "أنا لا زلت اعتقد أن انتشار الوباء على نطاق واسع عن طريق العلاقة بين الجنسين في افريقيا مرتبط بعوامل مساعدة ينبغي الكشف عنها."
وقال "بتنا نعرف الكثير عن الفيروس نفسه، لكننا لا زلنا لا نعرف كيف يسبب المرض. الأمر اكثر تعقيدا مما كنا نعتقد قبل بضع سنوات. علينا أن نحدد العوامل المساعدة التي جعلته ينتشر بسرعة اكبر بكثير في دول الجنوب منه في دول الشمال."—(أ.ف.ب)