يوم الغضب الفلسطيني يحتل افتتاحيات الصحف العربية

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شكلت انتفاضة الأقصى الموضوع الرئيس لافتتاحيات معظم الصحف العربية الصادرة لهذا اليوم، والتي أجمعت على ضرورة دعمها ومساندتها بشتى الوسائل شاجبة موقف الولايات المتحدة السلبي في دعم اسرائيل حتى في ظل قمعها الوحشي وإرهابها اللامتناهي. 

ففي افتتاحيتها الأكثر سخونة قالت صحيفة "تشرين" السورية انه رغم كل "الدماء التي سالت غزيرة… ورغم الإدانات الكثيرة التي صدرت عن عواصم العالم.. رغم ذلك استمرت حكومة باراك في تعنتها وفظاظتها وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي عن مزيد من الإجراءات القمعية، ووضع الفلسطينيين أمام خيارين :العودة إلى طاولة المفاوضات القميئة وقبول الشروط المجحفة وإما مواجهة الجيش الإسرائيلي.." وتستطرد الصحيفة في افتتاحيتها إلى ان تصل إلى خطورة الوضع ومسؤولية العرب الخاصة حيال القدس وتقول الصحيفة ان القمة "مطالبة في حال انعقادها ليس بإصدار قرارات وتوصيات، وإنما بأفعال وإجراءات ملموسة على ارض الواقع تعزز نضال الشعب الفلسطيني.. وتضع النقاط على الحروف: إما سلام شامل وعادل على أساس قرارات مجلس الأمن.. وإما انهيار كامل للعملية السلمية تتحمل اسرائيل ومن يساندها مسؤولية كاملة مع كل ما يتضمنه ذلك من عواقب خطيرة في المنطقة والعالم".  

وفي القاهرة، ومن خلال صحيفة "الأهرام" وفي افتتاحيتها ليوم الجمعة وتحت عنوان "كيلا تمر الجريمة دون عقاب" فقد نوهت الجريدة إلى جهود القيادة الفلسطينية التي بذلت كل ما تستطيع من أجل إنجاح المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي".  

ودعت الأهرام إلى التوقف عن مهزلة إضاعة الوقت باسم ضرورات التفاوض بينما تواصل محاولات فرض الأمر الواقع وسياسة قمع الشعب الفلسطيني".  

وتخلص "الأهرام" إلى ضرورة ان تتحمل اسرائيل" المسؤولية الكاملة وان تعترف بجريمتها أمام المجتمع الدولي.." وذلك "كيلا تمر الجريمة دون عقاب، لكيلا تكون هذه المجازر بمثابة سابقة في العلاقات الدولية".  

السفير اللبنانية ومن خلال افتتاحية كتبها "محمد مشموشي" وتحت عنوان "القمة العربية وافتراضاتها" فقد قالت ان القمة العربية القادمة ستفترض واحدا من احتمالين لا ثالث لهما، ان يتواصل نزف الدم الفلسطيني في الأراضي المحتلة من الآن وحتى ذلك التاريخ فتصدر القمة بيان تضامن مع الانتفاضة، وبالتالي مع السلطة الفلسطينية، أو ان تتراجع وتيرة القمع الإسرائيلي ولو بصورة مؤقتة فتصدر القمة بيانا يمجد أرواح الشهداء الذين سقطوا على طريق التحرير الكامل والناجز والشامل للأراضي المحتلة!!".  

ويرفع الكاتب من وتيرة السخرية في مقاله ليتحدث عن عدم تحفظ الولايات المتحدة هذه المرة على عقد قمة وما إذا كانت تريد من القمة ان" تكون، ربما (ورقة ضغط) على باراك أو ربما (ورقة توت) لعرفات".  

وينهي الكاتب مقاله المحمل بافتراضات محتملة حول القمة وأسباب انعقادها.. ليتساءل في النهاية ان كانت قمة القاهرة القادمة "ستكون مجرد قمة أخرى (نقطة على سطر) أم تكون قمة من نوع مختلف هذه المرة؟!."  

ومن بيروت أيضا يكتب سمير قصير في النهار اللبنانية وتحت عنوان "الحرب اختبارا" وجهة نظره حول أن الانتفاضة القائمة حاليا والمختلفة نوعا عن الانتفاضة الفلسطينية (87-89) من حيث عنفها ونوعية السلاح المستخدم من كلا الطرفين قد تكون اختبارا للطرفين أيضا لحرب قادمة، فيقول الكاتب "ان ثمة شيئا في المواجهات الراهنة يذهب أبعد من نسق الانتفاضات المعهودة، فيعطي صورة استثنائية عن حال حرب حقيقية".. ويستطرد "لا شك ان عنف الرد الإسرائيلي منذ اللحظة الأولى ساهم في تعميم أجواء حربية..". وما يلفت الانتباه اكثر هو انتقال الطرف الفلسطيني هو أيضا إلى المنطق العسكري.. وكأن الشرطة الفلسطينية تجري اختبارا حيا لميدان حرب محتملة". 

ويتناول الكاتب في نهاية مقاله "أهي الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة أم التمهيد للحرب الأولى في القرن الثاني للصراع".  

جريدة الدستور الأردنية وفي رأيها تحت عنوان "الرعاية الأميركية سياسة البطش الإسرائيلية" حملت بشدة على موقف الولايات المتحدة الدبلوماسية والسياسية إزاء اسرائيل وممارساتها الوحشية في الأراضي المحتلة ومواجهة انتفاضة الشعب الفلسطيني معتبرة ان "الازدراء الإسرائيلي يتجاوز حدود العرب والمسلمين قاطبة ليبلغ آفاق المجتمع الدولية كاملة" وان اسرائيل تستند في ذلك كله إلى موقف أميركي لا يقل عنادا وصلفا بتقديمه الغطاء الدبلوماسي الكامل".  

وتستطرد الدستور في هجومها الشرس على الولايات المتحدة بقولها "إننا نحمل الولايات المتحدة وزر كل هذه المقارفات الإسرائيلية الجارية على مرأى ومسمع العالم أسره" وتضيف في تصعيد باللهجة "..عما قد يجره استمرار الهجمة العسكرية الإسرائيلية من تداعيات سلبية قد تطال مصالح الولايات المتحدة في هذه المنطقة من العالم، سيما وأن الغضب الشعبي العربي والإسلامي قد بدأ يصعد إلى حدود من الصعب السيطرة عليها في المستقبل".  

جريدة الوطن القطرية ومن خلال مقال مدير تحريرها مازن حماد وتحت عنوان "الضرب في الحديد" تشاءمت من اي نتائج قد تكون لها تأثيرها في عقد مؤتمر قمة عربي.. وترى.. "أن عدم انعقادها افضل بكثير من انعقادها في التاريخ المذكور" ويرى مدير تحرير الوطن القطرية ان "من يريد ان ينصر الانتفاضة حقا يهرع إليها ولا يتركها تحبوا إليه وهي في أنفاسها الأخيرة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)