يوميات صعلوك في جرش

تاريخ النشر: 30 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

باص سمير المنطلق مثل نعش يسير إلى حتفه بتفاؤل حذر، يتوقف بشكل شبه تلقائي عند دكان بيع المياه المعدنية والبقالات المناوبة لتأمين الماء والكلأ لبعارين البوابة الصابرين بين أعمدة جرش المنذهلة من ضجيج يحاصرها من الاتجاهات الستة. 

باص سمير ونحن الخمسة :غادة الكاتب تتربع بوقار مزيف في المقعد الأول بينما انحشرنا أنا وفؤاد أبو حجلة ومالك عثامنة ومسلم كنفاني في المقعد الخلفي بلا وقار .. لذلك تذكرت رواية غسان كنفاني (رجال في الشمس) حيث يموت الرجال المختبئون داخل التنك من شدة الحرارة، فيصرخ السائق حينما يرى الجثث قائلاً: 

لماذا لم تقرعوا جدار الخزان ؟!!. 

حتى لو أردنا قرع جدار الباص فلن يسمعنا أحد لأن كل شيء فيه يصدر صوتاً … عدا المسجل طبعاً. 

المهم ، وصلنا جرش دون أن يعبأ بنا أحد عدا دورية الشرطة التي رفضت إدخالنا إلى الكراج الخاص داخل موقع المهرجان رغم حصولنا على تصريح (ربما لانهم خشوا أن يؤثر منظر الباص على الوجه السياحي للمدينة ) ،بعد مفاوضات مطولة ربما تدخل فيها راعي المهرجان اكرم مصاروة وحارس البوابة رمزي خوري ولجنا إلى المدينة آمنين. 

خيمة " البوابة " المصنوعة من شعر البعارين العابرة للصحاري .. مركز إعلامي ومضافة للصحفيين … و(أبو سمرة) يوزع الابتسامات مع كاسات القهوة البلاستيكية. 

.. تذكرت محادثات الكيلومتر (101) والمحادثات المصرية الإسرائيلية لا أعرف لماذا ولا كيف . 

شربنا ماء يبقبق في عبوة بلاستيكية واقفة على رأسها ثم انطلقنا (نتخمخم) متقافزين مثل السعادين المصابة بالبواسير على حجارة ساحة الأعمدة المبلطة. 

هل تغيرت المدينة ! 

أم تغيرنا؟!!