هل تعرفون الفقر..
هل خطر مرة ببالكم ان تصرفوا كيفما شئتم ولا تفكروا في الفاتورة؟
انا في الواقع انسان طفران.. لكني اتميز عن كثير من الطفارى من امثالي بانني غني في الخيال.
البارحة مثلا.. خطر لي ان اعيش عيشة المليونيرات، وان اضرب عرض "الصرامي" بالفقر والفاقة وما الى ذلك من مترادفات.
مررت في طريقي الشاعر.. قلت له مبادرا: كيف حالك..؟
قال وهو يتطلع الي بنصف عين مغمضة: لا تقل كيف حالك بل قل قديش حالك؟
طبعا فهمت انه اطفر مني.. فقررت ان اكسب فيه اجرا. قلت: هل تاتي معي لنتمشى ونتعشى وناكل اطايب الطعام ونحتسي الذ المشروبات ونحن نطالع الكواعب الحسان.. وربما اكثر من ذاك؟
نظر الي صديقي لطفي البعرور ورازني من فوق لتحت.. ولما ادرك اني انا.. وان شيئا في لم يتغير او يطرأ ، قال: اجننت يا شلقوب.. من اين لك المال؟
قلت: ما عليك.. هل طالبتك بشيء.
اجاب مندهشا: لا.. ولكن..!؟
قلت: انت حر.. لك ان تاتي او لا تات.. انا ذاهب!؟
ولحقني المسطين بعد عشر خطى وهو يستحلفني ان اجيب على اسئلته السبعة وكلها تنحصر في: من؟ واين؟ وكيف؟ ومتى..وماذا الخ.. الخ. وانا لااحير جوابا.
وبيد واثقة اوقفت سيارة تاكسي، وانجعصت في المقعد الخلفي طالبا من لطفي البعرور.. الشويعر المغرور، ان يجلس في المقعد الامامي ويتظاهر بانه حارسي الشخصي اي "بودي غارد"، وهو اصلح الناس لهكذا وظيفة لان شكله جهم.. ضخم، مع ان قلبه قلب عصفوراو على الاصح، قلب صرصور..
واخرجت سيجارا من جيبي، كنت حصلت عليه بطريق الصدفة من سائح اجنبي وادخرته للملمات.. ومددت بوزي الى صاحبي لطفي.. فرمقني بغيظ.. ومد يده لياخذه من يدي، فضربته على يده.. وغمزته ان يشعل السيجار لي.. ففعل.
وحين وصلنا الى الجادة الراقية، ووقف التاكسي امام مطعم ونايت كلب فخيم، غمزت لطفي ان يدفع للتاكسي وانا اوهمه ان المال في جيبي. فكز على شفته السفلى حتى ادماها.. واخرج ما في جيبيه من قروش قليلة دفع بها الاجرة.. فغمزته عندها ان يفتح الباب لي.. ففعل وهو كاره.
وترجلت متمخترا كالطاووس.. فراني حرس البوابة اتقدم بترفع سيد جليل، فاحنوا لي هاماتهم.. ودخلنا.
وتخترت افضل طاولة قرب البيست، وجلست واضعا رجلا على رجل.. وطلبت من لطفي ان يبقى واقفا لزوم المظهرة.
واخذت اجد في طلب المشروبات والماكولات.. "وأزرق" للطفي من دون ان يلحظني احد بعض ما جاد به مطبخ المطعم، ولم ابخل عليه بالشراب.. فشرب حتى طاب.. وصار يرى الديك ارنبا.
واكلت وانبسطت وانشرحت، وسهرت حتى طال السهر، وحادثت الحسان من بلغار وروس وطليان، دون ان ادري كيف فهمت عليهن او فهمن علي. وراقصتهن وجلستهن. كل ذلك ولطفي يناظرني وانا اقول له كلما هم بشي: شوف.. ولا تذق!؟
وحين جن السهر.. وانحدر القمر.. استاذنته في الذهاب الى الحمام.. وفررت من الباب الخلفي فرار الجبان من الحسام، وتركته يصارع البودي غاردات والولدان والغلمان.. وله في كل ضلع شان.. ولساني حالي يقول:
ويلي عليك يا لطفي.. مرات تضوي ومرات تطفي..
