يوسف غيشان في ندوة بعمان: أنا مجنون ساخر

تاريخ النشر: 22 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أقيمت مساء أمس الأحد في عمان، ندوة عن الكتابة الساخرة قدم خلالها الكاتب الأردني يوسف غيشان شهادته وتجربته الحياتية والابداعية فقال: 

"رغم هذا الشيب الذي يضحك فوق دماغي فأنشج بالضحك، رغم كرشي المترهل وسيقاني المعوجّة بفعل الجاذبية الأرضية، رغم لحيتي الحائرة بين (حانا) الحكومات و"مانا" الأنظمة. رغم الأعوام الأربع والأربعين التي ترزح تحتي والكتب الساخرة الثلاثة التي أرزح تحتها، رغم طفولتي المتأخرة وشيخوختي المبكرة... رغم كل شيء فلا أرى نفسي مؤهلاً للحديث حول تجربتي في الكتابة الساخرة، فما أنا الا طفل مشاغب يخربش بالقلم ... يرسم البحر فيخرج منه نهراً، يرسم الجبال فتتراكض السفوح على قدميه... يرسم السماء فتبتسم الآلهة !!! 

طفل اعرابي أنا، آخر اختراع وصلني هو النار... النار هي المادة الاكثر نقداً والاكثر جرأةً والاكثر تهوراً والأكثر سخرية .... نعم النار تضحك من رجال الأطفاء وتمد السنتها لهم، النار تسخر من عذرية الغابات، وتغتُصبها وهي تفرقع ضحكاً... طفل اعرابي انا أحاول تقليد معبودتي النار لكنها تأكل القصب وانا اكتب به، يحرقني واحرقه، فنحترق معاً . 

أنا لست مؤهلاً في الحديث عن المستقبل... عن تجربتي، فلا أزال قيد التجريب، ما ازال مشروع كاتب ساخر محكوم بالفشل في ظل حكومات تسخر منا جميعاً وتضحك علينا جميعاً.... الحكومات هزيمتكم، هزيمتنا وشر الهزيمة ما يضحك، فلنضحك معاً على الحكومات ما دمنا لا نستطيع غير ذلك 

احمل شعلة السخرية لكني ما أزال في أول الطريق، احملها، ولن اتخلى عنها حتى لملائكة الموت. 

نشأت وترعرعت على مزبلة طنوس أصطاد الصراصير مع عاطف ووائل وعدلي، من أجل تحويلها الى ماكنات حراثة عن طريق دس اعواد الكبريت في مؤخراتها الصلدة. وقد انتقمت آلهة الصراصير فيما بعد من (عاطف) بأن قطعت اصبعه دسّاس الاعواد بعد محاولة فاشلة منه لأسر صرصار عجوز يرقد تحت دبشة عملاقة أما انا فقد انتقمت آلهة الصراصير مني بأن قطعت لي شرش الحياء، فتحولت الى كاتب مشاغب حوّلَ الأحرف الى صراصير ساخرة، وطاردها وهو يمتطي صهوة السيف ويلولح بالفرس. 

أفتخر الان بأني ولدت وفي فمي صرمايه لكني ومذ انفضَّ الاشتباك الاول بيني وبين لبيبة المطالقة... الداية التي مزطتني فجر يوم الاربعاء في 18/1/1956، من ذلك الحين وانا اصرخ وأطرق جدار الخزّان واتململ واناور حتى استطعت نزع هذه الصرماية، ثم ملأت فمي برحيق الكلمة. 

وها أنا افتح فمي على مصراعيه لأقول لكم بأني كاتب ابن شوارع (ولا فخر) قماطي الأول كان من الخيش وشوالات التبن، وكلسوني الاول كان من خرائط طحين اللاجئين صاحب اليدين المتصافحتين على مؤخرتي وما تزالان ، انهم يتصافحون نيابة عنا، ويتخاصمون نيابة عنا ويتباوسون من ورائنا، لذلك كان ينبغي ان اكون كاتباً ساخراً أو أنعَم بالجنون... فاخترتهما معاً . 

أنا مجنون ساخر وساخر مجنون، وسأتلو عليكم هنا بعض جنوني وقد أُعذر من أنذر". 

وقدم يوسف غيشان بعد ذلك نماذج من كتاباته الساخرة - -(البوابة)