يوسف العنيزي.. ما مات- خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 25 ديسمبر 2019 - 12:46 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

" لم أزر الكويت قط".. هذه العبارة التي استهللت بها كلمة لي في ملتقى ثقافي، إستثارت  السفير الكويتي في عمّان آنذاك يوسف العنيزي إلى مقاطعتي ليقول: ستزورها قريباً.
كانت تلك بداية تعارفي مع العنيزي الذي رحل عن دنيانا قبل أيام، وترك فيها ألقاً وذكرى عطرة، تعدت الشخص إلى ما في الكويت من رحابة وإشراق ومدى لا يحد.
ربطتني علاقة مع الرجل الذي أضاف للدبلوماسية خلقاً رفيعاً وبصمات مميزة،  وفوق ذلك شغفاً لا يكل بالأدب، الذي يندر بين دبلوماسيين كثر عرفتهم،  ويشكل فرقاً.
عين  سفيراً في الأردن في سنوات بداية الألفية، وبقي حتى العام 2007، وخلال تلك الفترة عمل على تحسين العلاقات بين البلدين ودفعها إلى أفاق جديدة،  وزيادة الاستثمارات الكويتية ، وبناء جسور من المحبة بين طرفي النبض العربي.
 في واحدة من أحاديثنا قبل سنوات، استذكرنا ما قاله شاعر ألمانيا هولدرين، عن أن "ما يتبقى.. إنما حققه الشعراء"، ولعل العنيزي، الذي مثل الروح الكويتية الحقيقية، وليس الدبلوماسية فقط، خير تمثيل، ترك ما يتبقى.
حين إنتقل للعمل سفيراً إلى هولندا، آخر منصب شغله، أدركت الخسارة التي منينا بها، وكثير من الأردنيين الذين عرفوه أحسوا بالفقد والخسارة، وبعدها تقطعت بنا السبل، فلم يعد من تواصل معه إلا ما أرسله من سلام عبر صديقنا، الحبيب المشترك ، الذي قد لا يرغب بذكر إسمه، ومنه علمت.. بإدراج على  صفحته بموقع فيسبوك، برحيل العنزي الآخير.
لم ازر الكويت بعده إلا لماماً، ولا أتوقع ان ازورها، وإن بقيت للبلد الذي لي فيه أصدقاء وأحباب وسويعات من العمر، مكانة بارزة وتذكاراً لا يغيب.
رحم الله العنيزي، فقد كان كبيراً في كل شيء.. وبالغ العزاء لإهله وذويه.
 .. ما يتبقى أن من ترجل وترك ذكرى عطرة.. ما مات.