نفى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت، ان يكون اطلع على المسودة الأخيرة للخطاب الذي اتهم فيه الرئيس جورج بوش العراق بالسعي للحصول على اليورانيوم من النيجر. وبينما اصبح تينيت مهددا بالتحول الى كبش فداء في هذه الازمة، فقد بدات تثور تساؤلات جدية حول دور محتمل لمساعدي نائب الرئيس ديك تشيني ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس في هذه الازمة.
ونقلت شبكة "سي ان ان" عن مصدر حضر جلسة الاستماع السرية الأربعاء، ورفض الكشف عن اسمه، قوله أن مساعدي تينت فقط أطلعوا على المسودة النهائية لخطاب الرئيس.
وكانت تينيت أعلن في وقت سابق عن تحمل مسؤولية إضافة المعلومة المشكوك فيها حول مساعي النظام العراقي السابق للحصول على اليورانيوم من النيجر في الخطاب الذي القاه بوش عن "حالة الاتحاد" في كانون الثاني/يناير الماضي.
وغادر تينيت جلسة الاستماع دون التحدث الى الصحافيين.
وهذه اول مرة يمثل فيها تينيت امام الكونجرس منذ اعلانه انه يتحمل مسؤولية موافقة المخابرات على تضمين ذلك الزعم في خطاب بوش.
ومن المتوقع أن يتم إستدعاء أعضاء آخرين في إدارة الرئيس بوش للشهادة في التحقيق الذي تعهد بعض كبار أعضاء مجلس الشيوخ بالعمل وحتى كشف الحقيقة، خاصة وأن "مصداقية الولايات المتحدة والرئيس الأميركي على المحك" بحسب السيناتور إيفان بيه، أحد أعضاء اللجنة.
وقال السينتاور جيه روكفيللر، نائب رئيس اللجنة "يجب علينا مواجهة الأمر.. أعتقد أن مسؤولية ذلك تقع على أكثر من عاتق تنيت، وهناك آخرون في الإدارة على علم بالحقيقة."
ووصف تينت في الجلسة السرية خطأ إضافة المعلومة التي كان على دراية بتضمينها في الخطاب ودون إزالتها بـ"الخطأ الخطير" وأضاف قائلاً بإنه يتحمل مسؤولية ذلك بصورة "مبدئية."
وقال السناتور الديمقراطي جون ادواردز الذي يرشح نفسه للرئاسة للصحفيين قبل جلسة لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ انه يتعين على بوش نفسه ان يتحمل مسؤولية ما ورد في خطابه.
وقال "المسؤولية ليست مسؤولية وكالة المخابرات المركزية. وليست مسؤولية اي شخص اخر. انها مسؤولية الرئيس."
وكان بوش قد اتخذ من الاسلحة البيولوجية والكيماوية والدلائل على ان العراق يعيد بدء برامج الاسلحة النووية ذريعة للحرب. ولم يعثر على اي من تلك الاسلحة حتى الان.
واثار اعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ تساؤلات حول ما اذا كان البيت الابيض قد بالغ عمدا في المعلومات الخاطئة التي وردت في الخطاب.
وقال السناتور الديمقراطي كارل ليفين وهو عضو في لجنة المخابرات "انه امر جيد ان تقر وكالة المخابرات المركزية بدورها في الرضوخ لضغوط مجلس الامن القومي في امر لم تكن مقتنعة به."
واضاف "لكن اقرار المدير تينيت يثير تساؤلات اخرى حول هوية من كانوا يدفعون باتجاه التأثير الخاطيء في مجلس الامن القومي. ان مجلس الامن القومي لا يجوز له اساءة استخدام المخابرات على هذا النحو."
تساؤلات عن دور مدير مكتب تشيني ونائب رايس
ولم يتردد المعلقون والمراقبون لتداعيات القضية الساخنة التي تعيشها واشنطن حاليا في توجيه اكثر تساؤلاتهم عمن وراء ما حدث الى مكتب نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ومديره سكوتر ليبي المعروف بدوره المتغلغل داخل كل صغيرة وكبيرة من سياسات الادارة.
وهناك ايضا شخص آخر هو ستيفن هادلي نائب مستشارة الرئيس لشؤون الامن القومي، وكلاهما تردد اسمهما كثيرا في الايام الاخيرة لأن لهما دورا ومشاركة ومساهمة في "طبخ" ما حدث وتقديمه للرأي العام الاميركي والعالمي على السواء.
كما ان بعض المعلقين السياسيين بلغت بهم الجرأة التساؤل من دون حرج وللمرة الاولى عن دور تشيني نفسه وما فعله من تمرير هذه العبارة المميتة - سلاح دمار شامل - في الخطاب.
غير ان هذه التساؤلات لا تجدي نفعا على ما يبدو، خاصة مع اعراب احد المقربين من تينيت عن مخاوفه من ان يتحول الاخير الى كبش فداء لتخليص ادارة بوش من مازقها.
ويقول هذا المقرب من رئيس السي أي ايه "ان ما نراه وما نسمعه وما لا نراه وما لا نسمعه هو مقدمة لاطاحة تينيت كـ"كبش فداء" لما حدث، حفاظا على سمعة الادارة وصدقيتها، خصوصا ان اعداءه داخل الادارة ليسوا بالعدد القليل".
انعكاسات خارجية للازمة والبحث عن حلول داخل مجلس الامن
هذا، وبدا ان الازمة الحالية التي تواجهها ادارة بوش التي حاولت انتزاع تفويض من مجلس الامن بناء على المعلومات المشكوك فيها بشن الحرب على العراق، راحت تعكس نفسها بقوة على مواقف الدول الاعضاء في المجلس، والتي ترفض الموافقة على الطلب الاميركي الملح بارسال قوات الى العراق لارساء استقراره.
وترفض هذه الدول، وعلى راسها فرنسا والمانيا ارسال القوات من منطلق ان احلال الاستقرار في العراق مسؤولية تقع على كاهل التحالف الاميركي البريطاني بموجب تفويض منحه مجلس الامن لهما في قرار اصدره في ايار/مايو الماضي.
والتفويض الحالي الذي يتضمه قرار مجلس الامن الدولي رقم ١٤٨٣ الذي صدر في مايو ايار يعطي الولايات المتحدة وبريطانيا دورا مسيطرا في ادارة شؤون العراق وصناعته النفطية الحيوية.
وقد رفضت الولايات المتحدة خلال مسار استصدار هذا القرار على اشراك اية دولة اخرى معها في المسؤولية عن العراق، سوى تلك التي تحالفت معها في الحرب.
غير ان المشكلات التي بدات تواجهها في العراق متمثلة في اعباء الاحتلال مع تزايد الهجمات التي تتعرض لها قواتها اجبرتها على تغيير موقفها جذريا.
وفي هذا السياق، اعلنت إنها بدأت مناقشات مع حكومات أخرى بشأن تفويض جديد محتمل من الامم المتحدة بشأن العراق.
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول للصحفيين "هناك بعض الدول أبدت رغبة في تفويض جديد من الامم المتحدة وانا اناقش هذا مع بعض الوزراء."
واضاف باول الذي كان يتحدث بعد اجتماع مع وزير الخارجية الالماني الزائر يوشكا فيشر ان المحادثات ما زالت في مراحلها الاولية وان الولايات المتحدة ما زالت تعتقد ان التفويض الحالي كاف لان تساهم دول اخرى بارسال جنود.
وقال باول انه ناقش الموضوع مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الذي اجتمع مع الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن الاثنين.
وقال عنان للصحفيين في نيويورك الاربعاء "في الواقع فان هذه مسألة قيد النقاش."
وقال فيشر الذي عارضت بلاده غزو العراق ان المانيا مستعدة للمساعدة على تحسين الوضع الانساني في العراق ومساعدة جهود الاعمار لكنها لن ترسل جنودا.
واضاف قائلا "قرار مجلس الامن ١٤٨٣ اوضح بجلاء ان المسؤولية على الارض تقع في ايدي الائتلاف. ونحن لسنا جزءا من الائتلاف."
ومضى قائلا "نحن مستعدون لمناقشة ماذا سيكون دورنا في عمليات الاعمار لكن موقفنا فيما يتعلق بمسألة ارسال جنود عسكريين لم يتغير."
وناقش باول وفيشر ايضا عملية السلام في الشرق الاوسط والوضع في افغانستان حيث يقود جنود المان قوة دولية لحفظ السلام في منطقة كابول.
وقال مسؤول الماني كبير ان المانيا قلقة من ضغوط لاقناع الدول الاوروبية بارسال جنود الى العراق حتى لو كان هذا على حساب خفض الوجود العسكري في افغانستان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)