يزور السودان قريبا: الأسد يحاول تعزيز علاقات سوريا لمواجهة ''خطر'' شارون

تاريخ النشر: 15 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يواصل الرئيس السوري بشار الأسد جولاته على عدد من الدول العربية ودول الجوار في محاولة لتعزيز الموقف العربي في مواجهة التطورات الإقليمية. 

وأعلن في الخرطوم اليوم أن الأسد سيقوم ‏ ‏بزيارة رسمية للسودان خلال الأيام القليلة المقبلة. ‏ ‏ 

وأعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل في مؤتمر صحفي عقده في الخرطوم عن الزيارة من دون أن يحدد موعدا قاطعا لها. ‏ وقال إسماعيل أن الدول العربية بحاجة إلى تهيئة أوضاعها في المرحلة المقبلة من ‏اجل التضامن ضد حزب الليكود الذي تسلم زمام الحكم في إسرائيل. ‏ ‏  

وتوقع الوزير السوداني أن تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة المزيد من العنف في ‏ ‏الفترة المقبلة. ‏ ‏ 

وأكد أن بلاده ستسعى إلى قيادة حركة تحرك واسعة في اتجاه التضامن العربي في ‏ ‏المرحلة المقبلة مثمنا في هذا الصدد التحركات التي يقوم بها الرئيسان المصري حسني ‏ مبارك والسوري بشار الأسد في هذا الإطار 

وفي هذا الاطار ضاعفت سوريا اتصالاتها مؤخرا على الساحة العربية لتسريع عملية التقارب مع جيرانها بهدف مواجهة "المخاطر" التي ترى أنها يمكن أن تترتب على انتخاب زعيم اليمين في اسرائيل ارييل شارون رئيسا للوزراء. 

ومنذ مطلع السنة الحالية ضاعف الرئيس السوري زياراته إلى دول المنطقة التي تندرج حسب وسائل الإعلام الرسمية في إطار "التضامن في مواجهة إسرائيل". 

وقبل الإعلان عن زيارته المقبلة للخرطوم، زار الرئيس السوري هذا الاسبوع البحرين والسعودية بعد أن قام بزيارتين إلى الإمارات وإيران في كانون الثاني/يناير. 

وقال ياسر نحلاوي مقرر لجنة الدفاع الوطني في مجلس الشعب السوري لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "سوريا تحاول من خلال نشاطها السياسي والاقتصادي وتحركها المتواصل منذ أن لاح في الأفق الإسرائيلي ملامح انهيار قيادة حزب العمل وتوقع سقوط باراك المذل تشكيل ما يمكن تسميته بالمناعة العربية ضد هذا الفيروس المتهور والمغامر الواصل إلى رأس السلطة في إسرائيل" في إشارة إلى انتخاب شارون رئيسا للوزراء في 6 شباط/فبراير. 

وتعتبر دمشق أن تعزيز العلاقات مع الدول العربية والمجاورة بمن فيهم خصوم الأمس مثل تركيا والعراق، واندماجها الاقتصادي على المستوى الإقليمي، يدعمان موقفها الحازم في مواجهة ما أعلنه شارون عن رفضه إعادة هضبة الجولان المحتلة منذ 1967. 

وأضاف نحلاوي أن "سوريا تحاول أن تبني جسورا من التواصل مع عدد من البلدان العربية في محاولة لحشد الطاقات العربية اقتصاديا وسياسيا وتوظفها في المعركة القادمة مع التعنت الإسرائيلي". 

ويعود بدء تطبيع العلاقات مع العراق، الذي يحكمه جناح من حزب البعث منافس للجناح الحاكم في سوريا، إلى عام 1997 ردا على الاتفاق العسكري بين تركيا وإسرائيل الذي وقع عام 1996 واثار قلق بغداد ودمشق على حد سواء. 

كما ان طرد دمشق زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان عام 1998 وضع حدا للتوتر الذي كاد ان يتطور الى نزاع مسلح مع تركيا ومهد الطريق أمام تطبيع العلاقات بين البلدين. 

وقال نحلاوي أن "العراق الذي ظل غائبا عن المصطلح السياسي الاقتصادي السوري لاكثر من عشرين عاما عاد شعبه إلى الشعب السوري وعاد معه الدفء إلى أوصال الشعبين الشقيقين عبر مجموعة من الاتفاقات التجارية والاقتصادية التي كان آخرها الاتفاق الذي وقع في دمشق لإنشاء منطقة حرة للتبادل التجاري". 

وأضاف إن "الجارة (تركيا) التي كانت بالأمس مصدر قلق أصبحت اليوم صديقة تجارية" مذكرا بمشروعين إقليميين مهمين يضمان البلدين، أحدهما مشروع بناء أنبوب غاز والثاني ربط الشبكات الكهربائية. 

وأتاحت الصداقة بين بشار الأسد والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تحسين العلاقات بين البلدين بعد فترات من انعدام الثقة بين والديهما الراحلين الرئيس حافظ الأسد الذي توفي في حزيران/يونيو 2000 والملك حسين الذي توفي في شباط/فبراير 1999. 

وتقوم سوريا والأردن ببناء سد "الوحدة" المشترك وتبحثان في إنشاء منطقة سياحية مشتركة مع لبنان. 

من جهته قال وزير النقل السوري مكرم عبيد ان "كل هذه الاتفاقات تعزز مقومات صمود سوريا والعرب". 

من جهة أخرى أضاف نحلاوي أن "سوريا تستقبل على أرضها كل فصائل المقاومة الفلسطينية وهي سبق لها أن استقبلت (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات وقد أعلنت مرارا وتكرارا أنها مستعدة دائما لاستقبال أي مسؤول عربي (...) وأنها تستقبل كل الزعماء العرب طالما انهم يحملون المشاريع العربية وطالما أن الهدف من الزيارة عمل عربي موحد يضمن الحد الأدنى من طرف المواجهة لمخططات" إسرائيل. 

وكانت صحيفة "السفير" اللبنانية المقربة من سوريا أفادت الثلاثاء أن سوريا حددت أربعة شروط لزيارة عرفات: تمسكه بقرارات الأمم المتحدة وحق عودة اللاجئين وبالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المقبلة ومواصلة الانتفاضة. 

وتأخذ دمشق على عرفات إبرامه اتفاقا منفردا للحكم الذاتي مع إسرائيل. وتعتبر سوريا ان وضع العرب كان سيكون افضل خلال المفاوضات مع الدولة العربية لو كانوا موحدين. 

يشار إلى أن المفاوضات السورية-الإسرائيلية مجمدة منذ كانون الثاني/يناير 2000. وتشترط سوريا لمعاودتها اعتراف إسرائيل بحق دمشق في استعادة هضبة الجولان كاملة—(البوابة)—(مصادر متعددة)