البوابة – خالد أبو الخير
مرة تلو مرة تؤكد الدبلوماسية الإماراتية انسجامها مع ثوابتها الوطنية والقومية والإنسانية وموقفها الداعم والمؤيد للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ففي الاتصال الذي أجراه سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع الرئيس الأميركي جورج بوش وعبر فيه عن مشاعر المواساة الصادقة بضحايا الاعتداءات الإجرامية التي تعرضت لها مدينتا نيويورك وواشنطن، أكد على إدانة الإرهاب بكل أشكاله.
ونظراً لأن الإرهاب ليس نتاجا لجهة دون أخرى، وأخطره إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، قال سموه للرئيس بوش إن هذه الأعمال الإجرامية تستوجب تضامن المجتمع الدولي لمحاربتها والقضاء عليها واجتثاثها أينما كانت. لافتاً إلى أن التضامن الدولي ضد الإرهاب يجب أن ينطلق من مبادئ ثابتة لا تكيل بمكيالين وأن على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي العمل أيضا، وفي الوقت ذاته، على وقف أعمال الإرهاب الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لكي لا تشعر شعوب العالم بالظلم والإجحاف.
وكان سمو الشيخ زايد وجه رسالة عاجلة إلى قادة الدول الخمس عشرة الأعضاء في حلف الأطلسي، أكد فيها موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الواضح والثابت تجاه الإرهاب مبيناً أن الإمارات تدين بكل شدة العمل الإرهابي الإجرامي الذي وقع في الولايات المتحدة وذهب ضحيته آلاف القتلى والجرحى من الأبرياء ، كما تدين أعمال الإرهاب في كل مكان،
بما في ذلك الإرهاب المستمر الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي يومياً في الأراضي الفلسطينية وضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
وكما تميز الموقف الإماراتي بالصراحة والوضوح، تميز بالحسم أيضا تجاه ضرورة الربط بين محاربة المجتمع الدولي للإرهاب وبين إحلال السلام القائم على العدل في الشرق الأوسط، فقد أبلغ وزير الدولة للشؤون الخارجية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، سفراء دول حلف "الناتو" لدى استدعائه لهم في أبو ظبي: إننا نستطيع أن نعمل معاً وبشكل وثيق في هذه المرحلة الحرجة والخطيرة التي تمر بها المنطقة وإننا على ثقة بأننا قادرون على مواجهة ما يحصل، إلا أننا نطلب من حكومتكم العمل بصورة موازية وفاعلة لإحلال السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط. وأضاف: أننا نطلب من قادة دولكم أن يعملوا على المسارين في الوقت نفسه لأنه وبصراحة كاملة بدون إيجاد حل عادل ودائم لقضية الشرق الأوسط يقوم على تطبيق الشرعية الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة على أراضي وطنه وعاصمتها القدس الشريف فلن يكون هناك سلام دائم، لأن القضاء على شخص أو أشخاص لن ينهي المشاكل بشكل دائم إذ سيحل مكانه مئات بل آلاف الأشخاص. وأبلغ سموه كلا من القائم بأعمال سفارة روسيا الاتحادية وسفير جمهورية الصين الشعبية بمضمون رسالة رئيس الدولة.
ويكتسب التحرك الدبلوماسي الإماراتي تجاه المستجدات الدولية أهميته من كونه رسالة مخلصة لكل الأطراف لحثهم على العمل من أجل تحقيق السلام العالمي الذي كان مربط حصانه، ولا يزال.. في الشرق الأوسط.