واشنطن – منير ناصر
قال دبلوماسي أميركي رفيع إنه لم يعد في وسع الولايات المتحدة تجاهل تأثير الرأي العام في الدول العربية، وحذر من أن الحفاظ على الأنظمة العربية التقليدية يزداد صعوبة.
وقال إدوارد ووكر مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى أمام المشاركين في مؤتمر عقد بواشنطن هذا الأسبوع، إنه كان على القادة العرب "مواجهة غضب شعبهم والتعامل معه "بسبب الرد الإسرائيلي على الانتفاضة الفلسطينية.
وقال "لم يعد في إمكاننا تجاهل تأثير الرأي العام في الدول العربية. وعلينا أن نتعلم إدخال هذا العامل في سياستنا الخاصة".
وتنبأ ووكر أن تكون معاني هذا الأمر بالنسبة للمستقبل مزعجة للغاية. "فسوف تزداد صعوبة الحفاظ على أساليب الحكم التقليدية في الشرق الأوسط والقادة الذين لا يعتمدون على قاعدة شعبية سيضطرون للرضوخ لنبض الشارع العربي إذا أرادوا البقاء." وأضاف أن "الجرعة المضادة لذلك ليست حرية أقل أو قيوداً أكبر على وسائل الإعلام، بل مزيداً من الحرية – الحرية في المشاركة في العملية السياسية والتأثير عليها. إذا أردنا تجنب الاستقطاب وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فإن علينا بذل المزيد من الاهتمام وتوفير المصادر لبناء المجتمعات المدنية وتنمية الآلية الديمقراطية".
وناشد ووكر إدارته أن "تلقي نظرة متمعنة" للانتقادات الموجهة إلى الولايات المتحدة في العالم العربي، ودعا إلى "إعادة النظر بشكل جذري في الطريقة التي نتعامل فيها مع الجيل الجديد من القادة العرب." وقال ان "الملوك والأمراء والرؤساء الجدد نشأوا في ظروف مختلفة عن الظروف التي نشأ فيها آباؤهم، وهم يحملون تصورات وأفكارا جديدة لمناصبهم الجديدة. وحتى مع الرؤى الجديدة، فإن هؤلاء القادة ما زالوا مقيدين بشدة بالتركيبات السياسية التي ورثوها و بالأفكار السياسية السائدة في الشارع.
وذكر ووكر للحاضرين ما قاله زعيم عربي شاب لوزيرة الخارجية مادلين أولبرايت خلال جولتها الأخيرة في المنطقة، حيث انتقد نهج الولايات المتحدة في العملية السلمية بقوله: "إنك تحاولين تنزيل برمجيات "أي بي أم" في جهاز ابل ماكنتوش". وقال ووكر إن هذا التصريح كان "غير عادي من ناحية التعابير المستخدمة في طرح المفهوم وخاصة الخيال المستخدم".
وحذر ووكر من خطر تزايد عدم التسامح الديني والعداء في المنطقة نتيجة للعنف الحالي. وقال "لم يعد النزاع عربيا – إسرائيليا، بل إنه يتحول إلى نزاع يهودي إسلامي، وإذا حدث هذا التحول، فليساعدنا الله".
كما لام الجانبين العربي واليهودي لعدم اعتراف كل منهما بتاريخ وثقافة وديانة الآخر.
وقال "لقد سألني بعض القادة العرب: ما هو جبل الهيكل؟ وسألني الإسرائيليون: لماذا يعتبر الحرم الشريف مهما لهذه الدرجة؟ الجهل بالإسلام في هذا البلد مفجع، والجهل باليهودية في العالم العربي لا يمكن فهمه أيضاً. ولدي قناعة راسخة أن الجهل يغذي الخوف وعدم التسامح".
وقال ووكر إن ثورة الاتصالات تحدث تغييرات في العالم العربي، ولكنه حذر من الفضائيات في المنطقة وقال بأنها تسهم في خلق التعصب لدى كلا الطرفين. وأضاف "لذا فإن هذه الخدمات في المنطقة توفر فرصا كافية للداعين ومحللي الرأي لصب النار على الزيت في الوضع الحالي وليس تهدئته، كما أن أسلوب تعاملهم الذي يستند إلى مخاطبة الشعوب، ينزع إلى أسوأ أنواع التعصب الذي يكون لدى الشخص العادي".
وقال ووكر إن الصعوبة في تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في شرم الشيخ هي "أن الاستياء والغضب الشعبي لم يهدأ بل استمر في الدفع باتجاه القيام بتظاهرات حاشدة أدت إلى المواجهات والمزيد من سقوط القتلى بشكل يومي". وأعلن أن الولايات المتحدة تعمل حاليا مع السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي أنان والأطراف المعنية لإيجاد ميكانيكية ذات مصداقية وغير متحيزة لتقصي الحقائق. وقال: "نحن لا نفتش عن الاتهامات المضادة وإلقاء اللوم، ولكننا نبحث عن طرق لجسر الهوة بين الشعوب"—(البوابة)