إن وفاه رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات سيكون من شأنه التعجيل في تسلسل الأحداث التي من المحتمل جداً أن تتوج بالنهاية باتفاقيه سلام اسرائيليه-فلسطينية، وذلك بحسب تقرير تم نشره هذا الأسبوع من قبل محللين في وكاله الاستخبارات الاميركيه.
وبحسب صحيفة "هآرتس" الاسرائيليه فأن التقرير يفيد أن احتمالات التوصل لتسويه سلام شاملة بين الطرفين تكاد تكون معدومة قبل العام 2020، بالرغم من أن التوصل لاتفاقيه (سلام بارد) بين الفلسطينيين والإسرائيليين قد يحصل على تأييد كبير من قبل الفلسطينيين الأمر الذي يشكل الحدث الأكثر أهميه على ساحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ تأسيس دوله إسرائيل عام 1948 .
يواصل التقرير أن هذا السلام الشامل من شأنه أن يغير موقف الدول العربية تجاه سياسات الولايات المتحدة الامريكيه في المنطقة إلى الأفضل مما يؤدي إلى إيجاد فرصه اكبر لتقبل المبادرات السياسية الامريكيه في المنطقة. يضيف التقرير أن هذا الأمر برمته لن يؤثر بأية صوره على ترسانة إسرائيل من الاسلحه النووية، بمعنى أن اتفاق السلام الشامل في المنطقة لن يؤدي إلى ازاله التهديد النووي الإسرائيلي الموجود حالياً في المنطقة.
إن هذه التقديرات المنشورة في التقرير صدرت عن مجلس الاستخبارات الوطني و الذي يعمل تحت إشراف مدير وكاله الاستخبارات الاميركيه الشخصي جورج تينيت. و يرأس هذا المجلس السفير الأميركي ( (Robert Hutchingsو الذي شارك بنفسه في النقاشات التي تمخض عنها هذا التقرير. وكان هذا التقرير قد صدر في سياق دراسة عامه قصيرة و متوسطة المدى (تصل الفترة الزمنية للدراسة لغاية العام 2020) للخروج بتصور للتحسينات و السياسات الممكن تطبيقها على مختلف مناطق العالم يجريها المجلس ويزود بها الحكومة الاميركيه.
ومما جاء تحت بند الشرق الأوسط في هذه الدراسة الشاملة للعالم كاملاً ،انه يجب الحذر من احتماليه نشوب حرب بين إسرائيل و سوريا أو حتى مع بعض الدول العربية الأخرى. و يحذر التقرير كذلك من أن هناك احتماليه كبيره أن يتم استخدام أسلحه غير تقليديه في هذه الحرب مثل الاسلحه الكيماوية و البيولوجية أو حتى الاسلحه النووية. و هذه الحرب من شأنها تغيير موقف الدول العربية المتسم الآن بالتراخي و الرضى تجاه السياسات الامريكيه في المنطقة بل قد يتعدى ذلك إلى إخراج مسيره السلام الفلسطينية الاسرائيليه عن مسارها الأصلي. من ناحية أخرى يفيد التقرير أن نكسه أخرى يتسبب بها الجيش الإسرائيلي لجيش عربي ستؤدي إلى تحرك حقيقي من قبل الشارع العربي لدفعه إلى الإيمان بعدم جدوى الانظمه السياسية الحاكمة الموجودة، الأمر الذي سيدفع حتما إلى التغيير.
إن خبراء الاستخبارات الاميركيه يعبرون عن قلقهم من احتمال حدوث حاله من عدم الاستقرار السياسي التي قد تدفع بالتوازن السياسي في المنطقة إلى الاختلال و خاصة في مصر و المملكة العربية السعودية. و من بين أسوأ الاحتمالات الأخرى المتوقعة هو وصول التيار الإسلامي المتشدد إلى سده الحكم في مصر الأمر الذي يشكل تهديد حقيقي لعلاقات مصر السلمية مع الدولة العبرية.
يضيف التقرير أن قضيه الصراع العربي الإسرائيلي قد شهدت بعض المفاجآت السارة إلا أن مستجدات الصراع كانت تدفع بالقضية إلى التدهور بسبب تخييم أجواء العدوانية و عدم الثقة.
والحقيقة أن زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى إسرائيل لم تفتح باب المصالحة و التعايش السلمي على مصراعيه كما كان متوقعاً، لان الواقع اثبت عكس ذلك حيث لم يتبع مصر إلى هذه الخطوة من الدول العربية سوى المملكة الاردنيه الهاشميه، بالنسبه إلى اتفاقيات أوسلو فأننا لا ندرج سبب انهيارها تحت بند (مفاجآت غير سارة) حدثت لمسيره السلام في المنطقة بل كان سبب الفشل هو الغموض المستمر و عدم الثقة المتبادل من الطرفين.
يتوقع المحللون الأميركيون أن تطغى شعبيه التيار الإسلامي على التيارات العلمانية السياسية الأخرى مثل الناصرية و الماركسية. ولكن من غير المنطقي افتراض أن النظام الإسلامي الحاكم في السعودية سيتمكن من الاستمرار اكثر في الحكم، ولكن من الصعب جدا التنبؤ بما سيكون عليه شكل الحكم في المملكة العربية السعودية في المرحلة القادمة إلا انه من المعقول توقع حصول ذلك التغيير. بالنسبة إلى إيران يواصل التقرير انه من المتوقع حصول تغييرات على قدر كبير من الاهميه في قادم الأعوام وحتى العام 2020 بحيث ستصبح الدولة اكثر تقدميه و ديمقراطية.
ويخلص التقرير إلى أن الإرهاب سوف يكون موجهاً إلى أهداف داخل الدول العربية. حيث أن الوضع الآن هو اتفاق غير معلن بين الانظمه السياسية العربية القائمة و بين المجموعات الارهابيه تقتضي توجيه الهجمات إلى إسرائيل و الدول الغربية. و لكن في ظل الضغوط الدولية المستمرة على هذه الانظمه و التي تطالب بوقف تصدير الإرهاب إلى الخارج سوف يؤدي ذلك إلى عكس مسار العلميات لتصبح داخل الجسم العربي بحسب التقرير—(البوابة)