وفد رسمي فرنسي تضامن معه.. النائب السوري سيف يؤكد أولوية الإصلاح السياسي والشهود ينفون التهم عنه

تاريخ النشر: 09 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتهت الجلسة العلنية التاسعة من محاكمة النائب السوري المستقل رياض سيف على خلفية اتهامه بمحاولة تغيير الدستور بالقوة، وتشكيل جمعية سرية، وتأجيج النزعات الطائفية والعرقية. 

في هذه الجلسة استمعت المحكمة الى شهود الدفاع، وامتدت لساعة كاملة، لتكون بذلك اطول من كل الجلسات التي سبقتها. ولعل ابرز ما ميزها الاسئلة الصريحة للشهود من قبل الدفاع والقاضي بشأن صحة الاتهامات الموجهة الى سيف بأنه سعى الى اللعب على النعرات الطائفية عبر قوله إن 200 ضابط علوي يحكمون البلاد، وهو الأمر الذي نفاه الشهود بقوة، اضافة الى اعلان سيف ومن وراء قفص الاتهام تمسكه برؤيته للإصلاح والقاضية بالمباشرة بالاصلاح السياسي كبداية للاصلاحات الاخرى، والتمسك بضرورة تعديل الدستور ولا سيما المادة الثامنة منه المتعلقة باحتكار حزب البعث قيادة الدولة والمجتمع، على اعتبار ان هذه المادة تخالف مواد اخرى في الدستور ذاته. 

وبدأت محاكمة سيف بحضور دبلوماسيين وصحفيين ونشيطين ومثقفين سوريين ومحامين من هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي، جاؤوا من محافظات أخرى، فنادى القاضي على اسماء الشهود وهم طبيب الاسنان رضوان زيادة، والكاتب والباحث اليساري نذير جزماتي، والدكتور في الأدب من جامعة موسكو يوسف سلمان، وجميعهم من الاعضاء المؤسسين لمنتدى الحوار الوطني الذي كان ينشط من داخل منزل سيف. 

وتواجد داخل قاعة المحكمة الشاهدان زيادة وجزماتي، في حين غاب سلمان، ما دفع القاضي الى تحميل هيئة الدفاع مسؤولية غيابه على انها كانت مكلفة بجلب شهودها، وهمّ باستصدار قرار لجلب الشاهد الثالث في الجلسة القادمة عبر مذكرة إحضار، لكن تدخل هيئة الدفاع حولها إلى مذكرة دعوة. 

وقالت صحيفة اخبار الشرق الصادر في الخارج ان الشاهد جزماتي بعد ادائه القسم، وإثر تأكيده عدم وجود صلة قرابة او وجود عداوة بينه وبين "المتهم"، سأل القاضي الشاهد ان كان يحضر نشاطات المنتديات، فرد بأنه حضر جميعها دون استثناء، ومنها تلك المتعلقة بمنتدى الحوار الوطني بمنزل سيف، أو التي كانت تعقد في منتدى جمال الاتاسي. 

وردا على سؤال للدفاع بشأن الاتهامات الموجهة للنائب سيف بأنه عمد إلى تغيير الدستور بالقوة، قال جزماتي "إن هذه الكلمة لم تستخدم في المحاضرات ولم اسمع النائب سيف يتحدث عن الدستور، الا في ندوة كانت مخصصة لمناقشة الدستور السوري، وكل ما دار في تلك الندوة كان يتمحور حول المطالبة بتطوير بعض مواد الدستور عبر الطرق الشرعية والقانونية". 

وفي ما يتعلق بالتهمة الثالثة المثارة ضد سيف والمتعلقة بإثارة النعرات الطائفية والعرقية، سأل القاضي ماذا حصل في ندوة 5 أيلول 2001التي كانت مخصصة للباحث برهان غليون؟، فرد جزماتي ان سيف "قدم المحاضر وتركزت النقاش حول ضرورة تمتين الوحدة الوطنية واطلاق الحريات الديمقراطية، كما نظم سيف المداخلات والنقاش الذي تبع محاضرة غليون". ورداً على سؤال للدفاع عما إذا كان سيف قال كما جاء في التقريرين مغفلي التوقيع إن البلد يحكمها 200 ضابط علوي؟ قال جزماتي "لم يتكلم هو ولا غيره بهذا، ولا يجوز الحديث بهذه الطريقة، ولم يتكلم عن أي ضابط علوي". 

ونفى جزماتي أن يكون أي من المشاركين في المنتديات كان يحضرها بنية ارتكاب المخالفة، مؤكداً "وجود منتديات اخرى ما زالت مستمرة مثل منتدى جمال الاتاسي ومنتدى عمر ابو زلام". 

وبعد انتهاء استجواب الشاهدين سأل القاضي سيف ان كان يقبل بشهادة الشاهدين فرد النائب في مجلس الشعب بالإيجاب، لكنه طلب من القاضي ان يسمح له بالحديث ففتح الباب له. 

وقال سيف "إننا ندعو بشكل واضح وصريح وعلني لاصلاح سياسي كبداية للاصلاحات الاخرى، وكنت طرحت داخل مجلس الشعب في شهر تشرين الثاني عام 2000 مذكرة تؤكد على ضرورة الاصلاح السياسي التدريجي اذا كنا جادين بالاصلاحات الاخرى". 

واضاف سيف "كان خطابنا صريحا منذ البداية وهدف المنتدى كان المطالبة باصلاح شامل سياسي واقتصادي، بما في ذلك اصلاح الدستور لانه يعاني من تناقض بين مواده وتحديداً بين المادة 25 التي تؤكد على صيانة مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع السوريين، وبين المادة الثامنة التي حصرت السلطة في قيادة الدولة والمجتمع بيد حزب البعث". 

وقال سيف "إن الدولة تقول باصلاح اقتصادي ثم سياسي، ونحن نطالب بذات المطالب، لكننا نؤكد انه لن تكون هناك نتائج دون المباشرة بالاصلاح السياسي أولاً وبشكل تدريجي، أي اننا نرى طريقة الاصلاح الحالية بأنها غير مجدية، فالاصلاح يحتاج الى اصلاحيين، ولا يمكن اجراء الإصلاح في ظل وجود احتكار في ادارة الدولة"، واضاف "يجب ان يشعر المواطن أنه شريك وطرف في هذا الوطن وله دور في هذا المجتمع، وفي سورية حالياً توجد عطالة شعبية للكفاءات في كل المجالات وعلى كل المستويات، ولا بد من اصلاح سياسي حتى يشعر كل مواطن انه شريك في مصير ومستقبل هذا البلد". 

وأنهى سيف بذلك كلامه، فرفع القاضي الجلسة إلى الثالث عشر من الشهر الجاري، طالباً استدعاء الشاهد الثالث يوسف سلمان. 

وكشف المحامي أنور البني أن وفد مجلس الشيوخ الفرنسي الذي يزور سورية حالياً، التقى اثنين من هيئة الدفاع عن النائبين المستقلين رياض سيف ومحمد مأمون الحمصي. 

وقال البني إن "اللقاء تم على هامش حفل عشاء أُقيم للوفد الضيف في السفارة الفرنسية بدمشق، وحضره وزراء حاليون وسابقون واعضاء في مجلس الشعب واساتذة جامعة"، موضحاً أن اللقاء مع الوفد الذي يضم ثلاثة من اعضاء مجلس الشيوخ يتقدمهم رئيس جمعية الصداقة الفرنسية - السورية السيناتور فيليب ماريني، جاء "تلبية لدعوة من قبلهم"، وضم "من جانبنا المحامي هيثم المالح (رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الانسان) وفاروق الحمصي شقيق النائب المعتقل وأنا". 

وذكر البني أن الوفد الفرنسي "كشف لهم بأنه فتح موضوع النائبين المعتقلين خلال لقائهم وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، الذي أبدى تفهماً لمطالب الإفراج عنهم ووعد الفرنسيين خيراً"، واضاف ان "الوفد الفرنسي اكد لنا بأنه سيفتح الملف ذاته خلال لقائه مع الرئيس بشار الأسد" 

وذكر البني أنه "طلب من الوفد الذي تستمر زيارته إلى سورية حتى الأحد المقبل، ان يقوم بزيارة النائبين سيف والحمصي في سجنهما، او ان يحضرا جلسات محاكمتهما، فكان الرد بان الوفد يقوم بزيارة رسمية، وهناك اجراءات بروتوكولية لا بد من مراعاتها، ولا بد من التقدم بطلبات الى الجهات المختصة قبل الإقدام على مثل هذه الخطوات—(البوابة)