اعلن مجلس الحكم ان مراسم تشييع العضو بالمجلس عقيلة الهاشمي التي توفيت الخميس متاثرة بجروح اصيبت بها في اعتداء استهدفها السبت الماضي، ستجري غدا الجمعة، كما اعلن الحداد العام على الهاشمي التي نعاها الحاكم الاميركي بول بريمر بوصفها "رائدة للدفاع عن الحريات" في العراق.
اعلن مجلس الحكم الانتقالي العراقي ان مراسم تشييع عضو المجلس عقيلة الهاشمي التي توفيت متأثرة بجروحها التي اصيبت بها في 20 ايلول/سبتمبر في اعتداء في بغداد ستجري الجمعة.
وقال المجلس في بيان له ان "مراسم التشييع ستجري الجمعة في الساعة 9.00 بالتوقيت المحلي.
وسينطلق موكب التشييع من منزلها في بغداد الى مسجد الكاظمية حيث يصلى عليها دفنها" في النجف، المدينة الشيعية المقدسة على بعد 160 كلم جنوب العاصمة.
وكان المجلس اعلن في بيان سابق "اعلن حدادا وطنيا لثلاثة ايام اعتبارا من الخميس وتنكيس الاعلام فوق المباني الرسمية بعد وفاة عقيلة الهاشمي".
وقال الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر في رسالة تعزية للعراقيين، "فقد الشعب العراقي اليوم بطلة ورائدة للدفاع عن الحريات والديموقراطية".
واضاف "باسم سلطة التحالف (الاميركي-البريطاني) وباسم كل اعضائها اتقدم بتعازي الحارة الى عائلتها والى الشعب العراقي ومجلس الحكم".
وتابع انه "رغم الحداد، نعلم ان رؤية (الهاشمي) ستحيا وستنتصر. اليوم نحن نجدد تمسكنا برؤيتها ونحيي شجاعتها الشخصية وتفانيها في عملها".
واعلنت القوات الاميركية في العراق في بيان في وقت سابق الخميس، عن وفاة عقيلة الهاشمي متاثرة باصاباتها خلال الاعتداء الذي استهدفها السبت الماضي في بغداد.
وكانت الهاشمي اصيبت بعدة رصاصات في 20 ايلول/سبتمبر اطلقها مسلحون على موكبها لدى مغادرتها منزلها في بغداد. وقد اصيب اربعة اشخاص من مرافقيها بينهم سائقان بجروح.
وقد تضاربت الانباء امس حول مصير الهاشمي، فبينما نقل عن دبلوماسي عراقي تاكيده انها "توفيت"، الا ان مسؤولين عراقيين اكتفوا بالاشارة الى انها في وضع "حرج" وشبه "ميئوس منه".
وقالت وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان دبلوماسيا عراقيا في نيويورك طلب عدم الاشارة الى هويته اكد "وفاة الهاشمي متأثرة بالجروح التي اصيبت بها".
واشارت كونا الى ان رئيس المجلس الانتقالي احمد الجلبي، احجم عن تاكيد او نفي النبأ.
ونقلت عنه قوله "سمعنا كما سمعتم بنبأ الوفاة لكن لا نستطيع تأكيد النبأ".
وكان الجلبي اعلن في مؤتمر صحافي في نيويورك امس ان "الهاشمي كانت تمر بمرحلة حرجة لكن صحتها ازدادت سوءا اليوم".
وكانت الهاشمي تعرضت الى محاولة اغتيال عندما اعترضها مسلحون اثر خروجها من منزلها وامطروا السيارة التي كانت تستقلها بوابل من الرصاص نقلت على اثرها الى المستشفى العراقي قبل نقلها على وجه السرعة الى المستشفى الميداني الاميركي حيث اخضعت الى عمليات جراحية عدة.
ولاحقا تم نقل الهاشمي الى مستشفى ابن سينا التخصصي لجراحة القلب.
ونقلت كونا في وقت سابق امس عن احد اشقاء الهاشمي قوله ان الرصاصات التي اصابت شقيقته في منطقة البطن "اثرت على وظائف جهاز الكبد وانها تعاني حاليا نزيفا داخليا يسعى الفريق الطبي المشرف على علاجها جاهدا الى السيطرة عليه".
وابلغ وزير الاتصالات حيدر العبادي صحيفة "الشرق الأوسط" انه زار عقيلة الهاشمي صباح امس في مستشفى ابن سينا وعلم بانها "في حال شبه ميؤوس منها"، مشيرا الى ان وضعها الصحي الحرج لم يكن يسمح بنقلها للعلاج في الخارج.
من جهته، قال عضو مجلس الحكم يوندام كنا ان صحة عقيلة الهاشمي "تتدهور. نتمنى لها العافية". واضاف "انها تعاني من نزيف داخلي، وهم يحاولون ايقافه. حالتها كانت غير مستقرة خلال العشرين ساعة الاخيرة".
كما افاد انتفاض قنبر المتحدث باسم رئيس مجلس الحكم في وقت لاحق امس "ان وضعها الصحي سيئ. نحن ندعو الله لها بالشفاء".
وعقيلة الهاشمي التي عملت في السلك الدبلوماسي واحدة من ثلاث نساء في مجلس الحكم، وكان من المزمع حضورها اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الذي بدأ اول من أمس.
وتعتبر محاولة الاغتيال التي تعرضت لها عقيلة الهاشمي التي كانت مسؤولة رفيعة المستوى في الخارجية العراقية في عهد صدام حسين اول عملية تستهدف مسؤولين عراقيين معينين من قبل الولايات المتحدة.
وتعد عقيلة الهاشمي، اول عضو في مجلس الحكم الانتقالي يتعرض لعملية اغتيال، تكنوقراطية في المجال الدبلوماسي وخبيرة بمفاصل السياسة الخارجية نجحت في الانتقال بهدوء من نظام صدام حسين الى نظام الادارة الاميركية.
من هي عقيلة الهاشمي
تعتبر الهاشمي من قدامى اعضاء حزب البعث واحدى ثلاث نساء في مجلس الحكم والوحيدة بينهن التي لا ترتدي الحجاب رغم انها من الطائفة الشيعية.
والهاشمي في نحو الخمسين من عمرها وتعرف عن نفسها بانها تكنوقراطية. تكيفت مع التغيير السياسي الذي شهده العراق مع انتقاله من قبضة صدام حسين الحديدية الى ادارة سلطة الاحتلال الاميركي.
وتحمل الهاشمي دكتوراه في الادب الفرنسي وبكالوريوس في القانون. وهي من انصار حقوق المرأة. وقد تعهدت الدفاع عن بلدها مهما كانت الجهة الحاكمة.
وكانت الهاشمي من المقربين لوزير الخارجية العراقي الاسبق طارق عزيز وكلفت في النظام السابق بالعلاقات الدولية في وزارة الخارجية التي التحقت بها عام 1991. ووقفت بحزم الى جانب صدام حسين عندما بدأ الاميركيون نشر قواتهم لاجتياح العراق في 20 اذار/مارس وعملت جاهدة للحصول على دعم المجموعة الدولية للحؤول دون تنفيذ واشنطن لمخططاتها في العراق.
وفي مؤتمر صحافي على هامش لقاء لدول حركة عدم الانحياز انعقد في شباط/فبراير الماضي في كوالالامبور اكدت باعتزاز "ان الدفاع عن العراق هو دفاع عن العالم المتحضر". لكن خطاب الهاشمي تغير مع المعطيات السياسية الجديدة في العراق بعد ان سقط نظام صدام حسين واحتلت قوات التحالف العراق.
يشار الى ان عقيلة الهاشمي، وهي من كوادر حزب البعث الذين احتفظوا بمناصبهم، من اعضاء لجنة المتابعة التي ادارت وزارة الخارجية بعد سقوط صدام حسين ثم اصبحت عضوا في مجلس الحكم الانتقالي الذي انشىء باشراف اميركي في 13 تموز/يوليو.
وترأست الهاشمي الوفد العراقي الى المؤتمر التحضيري للدول المانحة لاعادة اعمار العراق الذي انعقد في نيويورك في حزيران/يونيو الماضي.
كما شاركت في اول وفد لمجلس الحكم توجه الى الامم المتحدة في تموز/يوليو الماضي عندما عرض الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة سيرجيو فييرا دو ميلو تقريره عن العراق في مجلس الامن. ولدى وصولها الى مقر الامم المتحدة، اعلنت الهاشمي "ان العراق عاد".
واضافت "هذا اعلان عن عودة العراق الى صفوف المجموعة الدولية". –(البوابة)—(مصادر متعددة)