اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان المفاوضين الفلسطينيين والاميركيين الذين استانفوا اجتماعاتهم في اريحا، اليوم الثلاثاء، حققوا "تقدما" في صياغة نص حول وقف النار، فيما ابدت السلطة تفاؤلها بنجاح مهمة المسؤول الاميركي على خلفية هذه الاجتماعات والتي تناولت محاور الازمة الثلاث: الامنية (الانسحاب) والاقتصادية (الاعمار) والسياسية (العودة للمفاوضات على اساس قيام دولة فلسطينية).
واعلن باول في بداية لقاء مع مسؤولين من المجتمع المدني الفلسطيني "اعتقد اننا نحقق حاليا تقدما واتوقع المزيد خلال الساعات ال24 المقبلة".
الى ذلك، نسبت صحيفة يديعوت احرونوت الى مصادر قولها ان بيانا سيصدر في ختام اجتماعات اريحا، بحيث تعلن فيه السلطة عن التزامها "سبيل المفاوضات وليس العنف" وذلك "من أجل تحقيق قيام دولة فلسطينية".
وتوقعت المصادر نفسها أن يصادق رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، الذي يلتقي باول غدا الاربعاء، على مسودة البيان، التي تدين "كل العمليات الارهابية ضد المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين". وتوضح عزم الفلسطينيين "على اخذ دورهم في محاربة العمليات الارهابية والعمليات الانتحارية"..وقد اضاف الفلسطينيون الى مسودة البيان عبارة "قدر إستطاعتنا" بحسب المصادر.
ومن ناحيته، كان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اعلن مع بدء اجتماعات اريحا امس الاثنين انه "متفائل" بمهمة السلام التي يقوم بها باول وذلك بعد مباحثات مع مسؤولين اميركيين بشان برنامج عمل لحل ازمة الشرق الاوسط.
وقال عريقات لشبكة تلفزيون سي.ان.ان انه وزملاءه اجروا مباحثات مع مسؤولين اميركيين طلبوا الا تذكر اسماؤهم في وقت سابق يوم الاثنين.
وقال عريقات "عقدنا بعض الاجتماعات الجيدة اليوم (الاثنين) مع الخبراء الاميركيين ... واعتقد اننا سنضع نتيجة هذا الاجتماع امام الرئيس عرفات ووزير الخارجية باول.... وارجو ان يمكنهم الاتفاق على البرنامج الذي نحاول العثور عليه من اجل المستقبل." .
وقال عريقات "اني متفائل الليلة (الاثنين) بعد هذا الاجتماع ... لقد قمنا بعمل جيد".
واضاف قوله ان الفلسطينيين والاميركيين يعكفون على دراسة "منهج مترابط يجمع بين المسائل الامنية والمسائل السياسية والمسائل الاقتصادية."
وقال "اذا ما احييت الامل في اذهان الفلسطينيين والاسرائيليين فان السلام يمكن بلوغه لا بمجرد الحديث عن السلام ... ولكن باعطائهم برنامج عمل ... فان ذلك قد يقنعهم ان السلام ممكن واذا توصل باول الى هذه النقطة فاننا في اعتقادي نكون قد قطعنا شوطا طويلا."
وقال ان المنهج سيبني على مقترحات معروضة بالفعل تتصور قيام دولة فلسطينية على 22 في المئة من مساحة "فلسطين التاريخية" وان تتعايش مع دول اسرائيلية امنة في باقي الاراضي.
ومن المقرر ان يلتقي باول اليوم الثلاثاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي ابدى تجاوبا مع الضغط الاميركي لانهاء هجومه في الضفة الغربية، حيث اعلن انه يعتزم سحب قواته من مدينتي نابلس وجنين بالضفة الغربية في غضون اسبوع لكنه قال انها ستبقي قبضتها على بيت لحم ورام الله.
وفي ما بدا انه تناغم ان لم يكن توافقا اسرائيليا مع التقدم الحاصل في مهمة باول على صعيد احتواء الازمة الراهنة، فقد اعلن شارون يوم الاثنين جدولا زمنيا لانسحاب جزئي قد يعد بادرة لوقف الهجوم العسكري الذي مضى عليه 18 يوما.
وجاء هذا الاعلان من قبل شارون بعد ساعات من اعتقال امين سر حركة فتح في الضفة مروان البرغوثي الذي تنظر اسرائيل اليه على انه من الخلفاء المحتملين لعرفات، وهو الامر الذي تعتبره الحكومة الاسرائيلية نصرا لا بد من تضخيمه اعلاميا لاقناع الشارع الاسرائيلي بان الجيش انجز جزءا لا يستهان به من المهمة التي دخل الاراضي الفلسطينية من اجلها وهي "اعتقال المسؤولين عن ادارة العمليات الانتحارية".
وامعانا في تقديم المؤشرات على عزم اسرائيل التجاوب مع الجهود الاميركية لاحتواء الموقف مع التاكيد على ان هناك افقا سياسيا للعملية العسكرية التي نفذتها القوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، فقد اقترح شارون عقد مؤتمر حول السلام في الشرق الاوسط مشددا على ان قواته ليست لديها نية البقاء بصورة دائمة في "مدن الارهاب"
وكان ما عزز الاعتقاد بوجود بذور لتفاهم اميركي اسرائيلي، قيام باول باعطاء دفعة قوية لاقتراح شارون عقد مؤتمر سلام في الشرق الاوسط تستضيفه الولايات المتحدة، اذ قال ان المؤتمر يمكن ان ينعقد على المستوى الوزاري وليس من الضروري ان يحضره عرفات.
غير ان محللين سياسيين قالوا ان مثل هذا الاقتراح لن يمكن تنفيذه اذا استبعد عرفات من المؤتمر لان الدول العربية لن تحضره.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
