وسط ترحيب بأهداف الزيارة.. حزب الله ينتقد تبرير صفير لخيانة العملاء

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رحبت الصحف اللبنانية وسياسيون بجولة البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير الى منطقة الشوف الدرزية المسيحية مع الاشارة الى ضرورة اتباعها بتدابير ملموسة بغية تعزيز المصالحة بين اللبنانيين. 

واجرى البطريرك صفير، الزعيم الروحي لابرز الطوائف المسيحية في لبنان، زيارة استمرت ثلاثة ايام هي الاولى التي يقوم بها بطريرك ماروني الى الشوف منذ 200 عام لارساء المصالحة بين الطائفتين بعد اعوام من المواجهات والمجازر. 

وكتبت صحيفة "السفير" المقربة من الاوساط السورية في عنوانها الرئيسي ان "الزيارة الايجابيةالتي قام بها صفير الى منطقة الشوف تنتظر ترجمة فعلية من قبل الدولة تحت رعاية رئيس الدولة اميل لحود". 

واضافت الصحيفة "بالرغم من تاكيدات الدولة ان ملف المهجرين سيقفل هذه السنة فان ذلك يتطلب اجراءات اقتصادية واجتماعية وحدها الدولة قادرة على القيام بها". 

ومن جانبها، اشارت صحيفة "الديار" المقربة ايضا من الاوساط السورية الى الجوانب الايجابية للقاء بين صفير والزعيم الدرزي وليد جنبلاط غير انها اكدت ان هذه الزيارة ستبقى حدثا فولكلوريا "ما لم يبن لبنان على اسس علمانية وتنبذ الطائفية، اساس كل العلل". 

ويعتمد النظام السياسي اللبناني الطائفية السياسية لجهة توزيع السلطات بين مختلف الطوائف الدينية. 

واعتبرت صحيفة "لوريان لو جور" الصادرة باللغة الفرنسية ان "صفير ووليد جنبلاط والجمهور الذي صفق لهما اظهروا مثالا يحتذى به حتى لا يعرف لبنان مجددا الحروب التي مزقته منذ القرن التاسع عشر". 

واضافت الصحيفة ان "اللبنانيين كانوا ايضا مثالا يحتذى به في الشرق الاوسط" في اشارة الى النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. 

ومن جانبها، دعت صحيفة "النهار" المستقلة الواسعة الانتشار الى "المصالحة بين كل اللبنانيين" وليس فقط بين الدروز والمسيحيين. 

وفي مقابلة لصحيفة "لوريان لو جور"، دعا جنبلاط لحود ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الوزراء رفيق الحريري الى "متابعة جهود المصالحة". 

واعتبر زعيم حزب الوطنيين الاحرار (مسيحي) دوري شمعون ان زيارة البطريرك "يجب ان تستتبعها خطة للدولة تؤمن البنى التحتية الاساسية لكي يتمكن الاهالي من التعايش في افضل الظروف". 

وكان الرئيس اللبناني اميل لحود اعلن السبت خلال لقائه صفير، في بيان، عن امله في ان "تحقق الزيارة اهدافها كافة واهمها تسريع عودة المهجرين الى قراهم". 

وشكلت زيارة صفير السبت لجنبلاط في معقله في المختارة المرحلة الرئيسية في جولة البطريرك في الشوف واعلن المسؤولان نهاية الحروب بين الاشقاء من اجل "بناء لبنان سيد حر مستقل شغوف بعبادة الحرية والديموقراطية". 

وطرد اكثر من 150 الف مسيحي من مدنهم وقراهم على يد الدروز خلال "حرب الجبل" عام 1983 وتكررت المعارك بين المسيحيين والدروز التي جرت في القرن التاسع عشر. 

ومنذ نهاية الحرب الاهلية عام 1990 تسعى الدولة عبر تقديم مساعدات مالية الى تشجيع عودة المهجرين واعادة بناء القرى والبلدات وقد تعهدت اقفال هذا الملف هذا العام رغم عدم توافر الاموال اللازمة. 

لكن في المقابل انتقد حزب الله المناهض لاسرائيل البطريرك الماروني نصر الله صفير من دون ان يسميه لانه "برر لعملاء العدو خيانتهم"، كما ذكرت الصحافة اليوم الاثنين. 

واعلن عضو شورى حزب الله الشيخ محمد يزبك "نحن مسرورون جدا بالكلام الذي سمعناه حول الانفتاح واغلاق ملفات الماضي، لكننا نبدي اسفنا للاصوات التي ارتفعت في جزين وتبرر للعملاء خيانتهم، اذ كيف يعقل ان يقال هذا الكلام عن عملاء كانوا عونا للعدو على المجاهدين واهلنا الامنين". 

وكان البطريرك صفير اعلن في جزين خلال الجولة "كنا نتمنى ان نزور (سكان جنوب لبنان) لولا اننا نعرف ان من بينهم من اختار طريق المنفى الطوعي وبينهم من زج في السجن فلم يبق في البيوت سوى الامهات والاطفال الذين يعانون ما يعانون من خوف وحرمان وامتهان من كل الطوائف والمذاهب وهم يستأهلون نظرة عطف وتفهم لاوضاعهم المأساوية من جميع المسؤولين على مختلف المستويات". 

وكان صفير، الزعيم الروحي لاكبر الطوائف المسيحية في لبنان، يشير بكلامه الى اللبنانيين الستة الاف تقريبا الذين لجأوا الى اسرائيل في اعقاب تحرير الجنوب وطرد قوات الاحتلال الاسرائيلي منه في ايار/مايو 2000 والى اللبنانيين الثلاثة الاف تقريبا الاخرين الذين حكم عليهم بالسجن بتهمة "التعامل مع العدو الاسرائيلي". 

وكان رئيس مجلس النواب الزعيم الشيعي المؤيد لسوريا نبيه بري اخذ على البطريرك صفير عدم زيارته جنوب لبنان خلال جولته.