وسط انقسامات داخل ادارته: بوش يجدد عزمه على الاطاحة بصدام وروسيا والصين تطالبان مجلس الامن بدور حاسم

تاريخ النشر: 01 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جدد الرئيس الاميركي جورج بوش التاكيد على عزمه الاطاحة بالنظام العراقي، وذلك لدى استقباله العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في البيت الابيض اليوم الخميس، وفيما تحدثت تقارير عن انقسامات داخل ادارة بوش حيال كيفية اقصاء صدام حسين عن السلطة، فقد طالبت الصين وروسيا مجلس الامن بلعب دور حاسم عبر تسوية النزاع بين واشنطن وبغداد حول برنامج التسلح العراقي. 

وقال الرئيس الاميركي انه لا يزال يعتقد بضرورة الاطاحة بنظام صدام حسين مؤكدا انه ينوي درس "جميع الخيارات" والتحلي بـ"الصبر" خلال التعاطي مع هذا الهدف. 

وكان بوش جعل من العراق احدى دول "محور الشر" (مع ايران وكوريا الشمالية) التي يشتبه في انها ترغب بامتلاك اسلحة دمار شامل، واشار مرارا في الفترة الاخيرة الى ضرورة التحرك ضد صدام حسين على سبيل الوقاية. 

ولا يزال محور الخلاف بين واشنطن وبغداد منصبا على رفض العراق عودة المفتشين الذين غادروه تحسبا لضربات اميركية، حيث اكدت ان عودتهم يجب ان تكون في اطار تسوية شاملة لملف العراق الذي يرزح منذ غزوه الكويت مطلع التسعينيات لحصار شامل. 

وكان العاهل الاردني اعتبر في حديث لصحيفة "واشنطن بوست" اليوم الخميس انه "سيكون خطأ كبيرا" ان يتجاهل المسؤولون الاميركيون التحذيرات من عملية عسكرية ضد العراق. 

وقال الملك عبد الله الثاني ان "كل الذين التقيتهم في العالم يقولون انها فكرة سيئة. اذا كان يبدو ان اميركا تريد مهاجمة بغداد فان هذا ليس ما يراه الاردنيون والفرنسيون والروس والصينيون او غيرهم". 

ورفض الملك عبد الله الثاني وجهة نظر بعض المسؤولين الاميركيين الذين يدعون الى حرب ضد العراق لاقامة نظام ديموقراطي كفيل بتنمية آفاق السلام في الشرق الاوسط. 

واوضح "ان ما يشغلنا هو العكس تماما لان حسابا خاطئا في ما يتعلق بالعراق سيزج بالمنطقة كلها في دوامة". 

ادارة بوش منقسمة  

هذا، وكانت صحيفة واشنطن بوست تحدثت اليوم الخميس عن انقسامات داخل الادارة الاميركية بشأن كيفية الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. 

وقالت الصحيفة ان نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد يقودان فريق المسؤولين المدنيين الذين يدعون الى توجيه ضربات صغيرة تكتيكية للاطاحة بصدام حسين. 

وفي الجانب الاخر، يقف العسكريون مثل وزير الخارجية كولن باول الذين يبدون حذرا ازاء شن حملة عسكرية وقلقا مما يمكن ان يحدث في المنطقة بعد انتصار الولايات المتحدة. 

وقالت الصحيفة ان "معظم كبار العسكريين، باستثناء بعض كبار ضباط سلاح الجو والطيران، يعارضون شن الحرب قريبا"، مضيفة ان هذا الموقف يزعج المدنيين في وزارة الدفاع والبيت الابيض. 

ويقول خبراء في شؤون الدفاع ان عدم تقديم اجابات في النقاش حول كيف ومتى يتم التحرك ضد صدام حسين يزيد الامور صعوبة داخل الادارة الاميركية. 

الصين وروسيا  

وفي اطار الترقب العالمي للضربة العسكرية التي ما فتئت الولايات المتحدة تهئ الراي العام لها، فقد طالبت الصين وروسيا اليوم الخميس مجلس الامن الدولي بلعب دور حاسم في هذه المسالة عبر تسوية النزاع بين بغداد وواشنطن حول برنامج التسلح الذي يشتبه بان بغداد تمتلكه. 

وقد بحث هذه المسألة وزيرا خارجية البلدين تانغ جياكسوان وايغور ايفانوف اثناء منتدى اقليمي في بروناي حول الامن. 

وردا على سؤال عن معارضة تانغ وايفانوف تدخلا احاديا من جانب الولايات المتحدة ضد الرئيس العراقي صدام حسين، اعلن متحدث صيني "اننا نفضل التشديد على دور لمجلس الامن الدولي". 

وتتمتع كل من الصين وروسيا بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. 

وتطالب موسكو وبكين تقليديا الامم المتحدة بتسوية الخلاف. 

منسق سابق يعارض الهجوم 

الى هنا، واعتبر منسق سابق للبرنامج الانساني للامم المتحدة في العراق اليوم الخميس ان هجوما اميركيا محتملا على هذا البلد غير "مبرر على الاطلاق". 

وقال هانس فون سبونيك المساعد السابق للامين العام للامم المتحدة في مقابلة مع الاذاعة النمساوية العامة "ان هجوما وقائيا (على العراق) مخالف للقانون الدولي، ولا اعتقد ان واشنطن ستحصل على تفويض من مجلس الامن الدولي". 

واضاف "لقد امكن اتخاذ قرار شن الحرب على الورق، لكن استراتيجية الولايات المتحدة في حال سقوط الرئيس صدام حسين ليست واضحة". 

واعتبر فون سبونيك الذي استقال من منصبه في العام 2000 احتجاجا على العقوبات الدولية المفروضة على العراق، انه ينبغي تطمين بغداد بان مفتشي نزع الاسلحة "لن يستخدموا مرة اخرى كجواسيس". 

وقال "لم يعد سرا ان المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة الذين كان يفترض ان يكونوا حياديين، قد استخدموا من قبل اجهزة الاستخبارات الاميركية والبريطانية". 

"الثورة" تطالب الدول العربية "باجراءات عملية"  

ومع تسارع التطورات، فقد طالبت بغداد اليوم الخميس الدول العربية التي اعلنت رفضها للتهديدات الاميركية بضرب العراق الى تحويل رفضها الى "اجراءات عملية توقف الحماقة الاميركية". 

وقالت صحيفة "الثورة" الناطقة بلسان حزب البعث العربي الاشتراكي "لقد صدرت عن الاقطار العربية تصريحات وبيانات ترفض العدوان والتهديد به وصدرت كذلك عن دول عديدة في العالم بعضها اعضاء في مجلس الامن مواقف رافضة للمنهج الاميركي وهي مطالبة جميعا بان تترجم مواقفها هذه الى اجراءات عملية توقف الحماقة الاميركية البريطانية الصهيونية وتضع حدا للاستهتار بالارواح والدول وبالسلام العالمي". 

وجاءت دعوة الصحيفة ضمن التحرك العراقي السياسي والاعلامي لمواجهة التهديدات الاميركية المتواصلة لتوجيه ضربات عسكرية للعراق. 

وبعد ان استشهدت الصحيفة العراقية بوصف الرئيس صدام حسين للاتهامات الاميركية للعراق بتطوير اسلحة دمار شامل بانها "تشبه النكتة"، قالت انها "نكتة سمجة ان كانت تكشف عن شيء فانها تكشف مدى التعسف والسفاهة التي يمكن ان يصل اليهما الاميركان في افتعال الاسباب للعدوان على بلد ما". 

واعتبرت اتهام العراق بامتلاك اسلحة محرمة بانه "ذريعة واهية" وقالت ان "القضية لا تتعلق بالعراق وحده ولا حتى بفلسطين وحدها بل بالوطن العربي كله والمنطقة المحيطة به ايضا". 

ومن جانبها اكدت صحيفة "بابل" التي يشرف عليها عدى صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي تعليقا على صمود الشعب العراقي بوجه التهديدات ان "ذاكرة شعبنا حية وحادة تجاه تكرار الاحداث مهما كانت مصادرها، ولن تخيفنا الاحداث المتداخلة والغبار والدخان الذي يحاول ان يحجب الروية". 

وتابعت "المهم هو ان تبقى العيون مسكونة باليقظة والقلب عامر بالايمان واليد قوية على السلاح وستندحر هذه الهجمة كما اندحرت محاولاتهم البائسة السابقة". 

وجددت صحيفة "العراق" موقف العراق الرافض لعودة المفتشين الدوليين قائلة ان "الاصرار على عودة المفتشين وبهذا التهالك اللامتناهي ينطوي على قصد سىء مفهوم سلفا هدفه الاساس تحديث المعلومات الاستخبارية عن العراق ومواقعه الحساسة وافتعال الازمات وبالتالي اتخاذها ذريعة للقيام بعدوان جديد". 

وتطالب الولايات المتحدة بعودة المفتشين الدوليين الى العراق بعد انسحابهم في كانون الاول/ديسمبر 1998 عشية بدء الغارات الاميركية البريطانية على هذا البلد والا فانها ستشن هجوما لاطاحة نظام الرئيس العراقي—(البوابة)—(مصادر متعددة)