خلصت دراسة أجراها فريق من التربويين الأردنيين إلى نتائج تؤكد مخالفة امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) لقانون التربية والتعليم وعدم موضوعيته وافتقاره إلى الدقة المطلوبة وان مساوئ الامتحان وآثاره السلبية تفوق محاسنه وإيجابياته كثيرا.
واعلن وزير التربية والتعليم الأردني السابق فوزي غرايبة معلقا على نتائج دراسة وضعها فريق من المتخصصين حول امتحان (التوجيهي) أن "الوزارة تخالف بعقدها الامتحان بصورته الحالية قانون التربية والتعليم"، مشيرا إلى مساوئ الامتحان الكثيرة من النواحي الاجتماعية والنفسية والمادية.
ودعا الوزير الذي نشرت حديثه صحيفة "البيان" الإماراتية في عددها الصادر اليوم، دعا إلى تقليل هيبة الامتحان حتى لا يظل سيفا مسلطا على الطلبة من جهة وبحيث لا يظل مقياسا لتحديد مستوى ومستقبل الطالب.
وكانت الدراسة التي وضعتها لجنة تربوية متخصصة شكلها غرايبة لتطوير امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) إضافة إلى مراجعة الخطوط العريضة والخطة الدراسية للمرحلة الثانوية، حددت 46 مشكلة على قدر كبير من الأهمية تتعلق بالتشريعات التربوية وبالخطوط العريضة للتربية والتعليم والخطط الدراسية وتتناول الامتحان العام من كافة جوانبه وبكل فروعه ومساراته التعليمية.
وكان من ابرز المشكلات التي حددتها الدراسة فيما يتعلق بالتشريعات التربوية التي تتناول قانون التربية والتعليم وتعليمات امتحان الثانوية العامة عدم التوافق بين القانون والتعليمات حيث ينص القانون على ان الوزارة تجري امتحانا عاما للطلاب بعد نهاية المرحلة الثانوية في مناهج التعليم الثانوي الشامل بينما تنص المادة السادسة من التعليمات على أن الوزارة تعقد الامتحان بعد نهاية المرحلة الثانوية في مناهج الصف الثاني الثانوي الشامل. إضافة إلى أن الامتحان يعقد مرة واحدة في نهاية العام الدراسي رغم أن القانون لم يحدد عدد مرات عقده وانه يشترط في الطالب المتقدم للامتحان النجاح في المدرسة رغم أن القانون لم ينص على ذلك إلى جانب أن شروط القبول في التعليم الثانوي تحدد بموجب تعليمات تعتمد على المعدلات وبالتالي فان مستوى الطلبة الذين يتوجهون إلى التعليم الثانوي المهني هم من ذوي المعدلات المتدنية.
وفيما يتعلق بالخطوط العريضة والخطط الدراسية فان ابرز المشاكل هي عدم المساواة بين الطلبة المسلمين والمسيحيين في فرصة اختيار مواد الثقافة المشتركة, عدم المساواة بين طلبة الفرعين العلمي والأدبي من جهة وطلبة الفرع الشرعي من جهة أخرى في اختيار المواد التخصصية, عزوف الطلبة عن اختيار بعض المواد كمادة الفيزياء في الفرع العلمي واللغة الإنجليزية المستوى المتقدم في الفرع الأدبي. إلى جانب أن الطلبة في الامتحان لا يتقدمون للمواد الاختيارية نفسها وبالتالي فان الفروقات فيما بينهم قد تكون بسبب طبيعة المادة أو أسئلتها وان المدارس تفرض بعض المواد الاختيارية على طلبتها لاسباب فنية وادارية وان الجامعات تعامل الطلبة منذ قبولهم في مختلف الكليات معاملة واحدة بصرف النظر عن المواد التي درسوها في المرحلة الثانوية.
وبعد مراجعة التشريعات التربوية والخطوط العريضة والخطط الدراسية والاطلاع على الدراسات والبحوث التي تعاملت مع امتحان التوجيهي فقد خلصت دراسة الوزارة الى ثماني توصيات هي: إنشاء مركز وطني للاختبارات يتولى مهمة إجراء الامتحان العام. عقد امتحان الثانوية العامة لاكثر من مرة في السنة الواحدة. احتساب نسبة من علامات الطالب المدرسية في المرحلة الثانوية في نتائج الامتحان. إضافة إلى وضع خطة بعيدة المدى تنفذ على مدار خمس سنوات يتم في نهايتها استبدال آلية التقويم الحالية في نهاية المرحلة الثانوية بالتقويم المدرسي بعد تدريب المعلمين على استخدام آليات التقويم الحديثة في جميع الجوانب الشخصية وتطوير نظام القبول في الجامعات من خلال قيامها ببناء اختبارات القبول في مختلف الكليات واعتماد معايير مركبة من علامات التوجيهي والعلامات المدرسية وعلامة امتحان القبول. واوضحت كذلك بضرورة مراجعة التعليمات الحالية لامتحان الثانوية العامة والخطوط العريضة والخطة الدراسية لتحقيق الانسجام فيما بينها وذلك من خلال مراجعة نصوصها من قبل مختصين في هذا المجال وفق أسس موضوعية وإنشاء بنك للأسئلة بمشاركة المعلمين المشرفين التربويين وذوي الاختصاص في القياس والتقويم بحيث يتم سحب الأسئلة والفقرات الاختيارية منه مع مراعاتها لقياس جميع الجوانب الشخصية والعمل على أن تكون إدارة الامتحانات مسئولية مشتركة ما بين دائرة الامتحانات ودائرة المناهج والقائمين على التدريس والتدريب مع العمل على دمج دائرة الامتحانات مع دائرة المناهج كما هو الحال في كثير من الدول المتقدمة، ورغم مرور وقت طويل على هذه الدراسة إلا أن شيئا من هذه التوصيات لم يتم تنفيذه على ارض الواقع حتى الآن لاسباب مازالت غير معروفة —(البوابة)