البوابة- ايـاد خليفة
أكد الدكتور غسان الخطيب وزير العمل في السلطة الوطنية انه وبعد الفوز الكاسح الذي حققه شارون في الكنيست لم يبق أمام الفلسطينيين الا التمسك بالمقاومة وأشار الوزير الخطيب في حوار مع البوابة ان تعيين رئيس الوزراء مستبعد حاليا نتيجة الظروف التي تفرضها سلطات الاحتلال واعتبر ان حوار الفصائل في القاهرة كان ناجحا لكن سياسة شارون فرضت عدم تطبيق النتائج
وفيما يلي نص الحوار:
نالت حكومة شارون الثقة في الكنيست وهي صاحبة البرنامج القائل لا لعودة اللاجئين ولا لدولة فلسطينية ولا قدس للفلسطينيين. الآن على ماذا تراهن القيادة الفلسطينية.. هل ستنتظر إلى أن يسقط شارون؟
- المسألة ليست مسألة رهان إنما مسألة خيارات مفتوحة تعمل السلطة الوطنية على أساسها.. ففيما يتعلق بموضوع قضية السلام طالما هناك حكومة إسرائيلية مثل حكومة شارون تنطلق من قاعدة أيديولوجية متناقضة من حيث المبدأ مع أسس عملية السلام وتنطلق من برنامج سياسي يتناقض مع هذه العملية.. فمن غير المحتمل أن يكون هناك أي آفاق للعودة إلى المفاوضات، بالتالي خيار المفاوضات ليس مطروحاً لدى السلطة أي لا يوجد أمامنا خيار من هذا النوع بسبب طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية، عملية السلام تقوم على أساس مبادلة الأرض بالسلام، الآن يوجد حكومة في إسرائيل تعتقد أن هذه الأرض حق تاريخي لليهود وهي تعمل على تعزيز تكثيف الاحتلال وتكريسه من خلال الاستيطان، بالتالي نحن موضوعون في حالة والتي خيارنا الوحيد فيها هو خيار المقاومة وخيار الكفاح والانتفاضة، لذلك الشعب الفلسطيني سيبقى مستمرا في الصمود أمام هذه الحكومة ومقاومتها بشتى السبل الممكنة وسيبقى من ناحية سياسية ودبلوماسية فاتحا باب السلام والمفاوضات إذا أتيحت الفرصة مرة أخرى بالتالي الكرة في الملعب الإسرائيلي، والجمهور الإسرائيلي هو عبر الانتخابات أو غيرها هو الذي يمكن أن يحدث تغييرا أو يبقي الأمور على حالها. بالتالي نحن لا نراهن على تغيير لأنه ليس بيدنا إحداثه، لكننا نراهن على صمود شعبنا ونفسه الطويل الذي سيوصل الجمهور الإسرائيلي وربما الأطراف الدولية المعنية آجلاً أم عاجلاً للاستنتاج أنه فقط من خلال احترام الشرعية الدولية واحترام حقوق الشعب الفلسطيني يمكن لإسرائيل أن تحقق الأمن ويمكن للطرفين أن يحققا السلام.
لكن قضية الانتفاضة والكفاح حالياً ليست بالأمر السهل.. هناك بطالة ووضع اقتصادي مترد والرئيس محاصر بينما تتجه أنظار العالم للعراق؟
- نعم وفي الواقع نحن أكثر تشاؤما من ذلك لأننا نعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد تدهورا أكثر لأننا نعتقد أن شاورن لن يفوت فرصة الحرب دون أن يستغل انشغال العالم الخارجي في موضوع العراق لكي يصعد عدوانه على الشعب الفلسطيني وينجز مهمته التاريخية وهي إلغاء كل ما تحقق خلال الـ 10 سنوات الماضية من سلطة فلسطينية أو مناطق نفوذ للسلطة أو من بنية أولية من اقتصاد فلسطيني يمهد لكيانية فلسطينية لذلك نحن نهيئ أنفسنا للأسوأ في المرحلة القادمة وأستطيع أن اذهب أبعد من ذلك وأقول بأنه الحرب القادمة ستنتهي باختلال استراتيجي في موازين القوى إقليميا لغير صالح الأمة العربية والشعب الفلسطيني وفي صالح الولايات المتحدة وحليفها في المنطقة إسرائيل، بالتالي نحن مدركون لصعوبة الوضع وخطورته ولكن كما قلت هذه الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة لم يتركوا خيارا سوى الصمود أمام هذه الهجمات الإسرائيلية والاستمرار بالتصدي لها على أمل أن يصل الجميع في يوم من الأيام إلى نتيجة تفيد بأن هذه المنهج الإسرائيلي الذي يعتمد على تحقيق الأهداف بواسطة القوة لن يؤدي لتحقيق هذه الأهداف بل بالعكس سيؤدي إلى مزيد من انعدام السلام بالنسبة للإسرائيليين ومزيد من عدم الاستقرار الذي له انعكاسات اقتصادية وأمنية.
من خلال انعكاسات الحرب على العراق هناك تقارير تقول أن شارون سيقوم بإيذاء الرئيس عرفات هل تستعدون لمثل هكذا احتمال؟
- لا أخفي أن هذه الاحتمالات هي مبعث قلق حقيقي لدى الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية وأعتقد أن شارون في ذهنه بعض القضايا التي يود أن ينجزها ولكن هناك بعض القيود الدولية التي تحول دون ذلك وباعتقادي أن شارون يظن أنه وخلال الحرب المذكورة يستطيع أن يقوم بذلك وهنا الحديث يجري حول عدة احتمالات أولاً استكمال احتلال الأراضي الفلسطينية وأعني احتلال قطاع غزة وثانياً ربما استكمال حملة القضاء على السلطة الفلسطينية وربما القيادة الفلسطينية بشكل أو بآخر وثالثاُ خيار أو احتمال زيادة ومضاعفة السياسة الحالية التي تؤدي إلى القتل والهدم والتجريف والمصادرة، وآخر الاحتمالات التي يخشاها هي نقل السكان سواء كان نقلاً داخلياً من مناطق إلى أخرى تماشياً مع الاحتياجات الاستيطانية الإسرائيلية أو نقل السكان إلى خارج البلاد أي ترانسفير.
هذه الاحتمالات الأربعة هي مبعث قلق يساور الشعب الفلسطيني لذلك نحن طالبنا وناشدنا الهيئات الدولية مقل الأمم المتحدة واللجنة الرباعية كذلك توجهنا إلى الزعامة العربية لعمل ما يلزم للحصول على ضمانات ضد احتمال أن تقوم إسرائيل بهذه الإجراءات لذلك نسعى وسعينا لتوفير حماية للشعب الفلسطيني إزاء هذه المخاطر في المرحلة القادمة.
خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الأخير ربط تنحية الرئيس العراقي بإقامة دولة فلسطينية. كيف نظرت السلطة الوطنية إلى هذه النقطة؟
- نحن نعتقد أن المنهج الأميركي يعكس مجدداً ازدواجية المعايير ولا نعتقد أنه يجب أن يكون هناك أي ربط بين الموضوع الفلسطيني والموضوع العراقي وإذا كانت الولايات المتحدة صادقة بأنها تسعى إلى تنفيذ الشرعية الدولية في العراق فمن الأجدى والأجدر أن تركز على تطبيق الشرعية الدولية فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني وفي الواقع سبب تأزم الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي هو أن واشنطن تسمح لإسرائيل بالتهرب من الشرعية الدولية في حين تسعى لمحاولة فرض مفهومها للشرعية الدولية على العراق. ولذلك كلام الرئيس بوش ليس بناء وليس مفيداً بل على العكس تماما أنه مشتق وستند للانحياز غير المسبوق من قبل هذه الإدارة الأميركية تحديداً للحكومة الإسرائيلية وبالتالي المعادي لحقوق الشعب الفلسطيني وهذا كما لاحظنا حتى الآن يعيق أن تلعب الولايات المتحدة دوراً إيجابياً في موضوع الشرق الأوسط.
الرئيس عرفات طرح تعيين رئيس للوزراء في السلطة الوطنية. باعتقادك ما هي الحكمة التي دفعته لذلك في هذا الوقت بالذات؟
- الرئيس عرفات توجهت له جهات دولية طالبة منه أن تشتمل الإصلاحات الفلسطينية على تعيين رئيس وزراء والغاية من ذلك توزيع صلاحياته التي يتمتع بها والرئيس عرفات وعد أن يطرح ذلك في الهيئات التي لها صلاحية من هذا النوع وتحديداً الهيئات التشريعية والدستورية لأن تعيين رئيس وزراء هو تغيير دستوري ولا يستطع الرئيس عرفات أن يقوم به في ظل نظام سياسي ديمقراطي كالذي يوجد في فلسطين لذلك الرئيس عرفات قال بأنه سيسعى إلى دعوة المجلس التشريعي وكذلك المجلس المركزي وهي الهيئات التشريعية للسلطة والمنظمة للنظر إلى هذا الموضوع فإذا ارتأت هذه الهيئات تغيير القانون بما يتضمن استحداث منصب رئيسي وزراء فعلى الرئيس عرفات وعلى الجميع أن يحترموا ذلك وإذا قررت هذه الهيئات غير ذلك فعلى الجهات التي تطلب من الرئيس عرفات اتخاذ هذه الخطوة أن تحترم ذلك وأن تكف عن محاولات التدخل في الترتيبات السياسية الفلسطينية، وبصراحة الشعب الفلسطيني حساس للغاية، لأي محاولة للتدخل في ترتيباته السياسية القيادية واستقلالية قراره السياسي.
بورصة الأسماء أعطت محمود عباس أبو مازن أعلى الدرجات. هل هو بالفعل رئيس الحكومة القادم؟
- بصراحة هذا التداول بالأسماء يتم أكثر من أوساط صحفية دبلوماسية أجنبية أكثر مما يتم في أوساط قيادته فلسطينية وأقول لك بصراحة أكثر نحن في القيادة غير منشغلين كثيراً بهذا الموضوع ولا نتوقع أنه سوف يحصل، وببساطة لأننا نلاحظ أن إسرائيل يوما بعد يوم تزيد من تضييق الخناق على الهيئات الفلسطينية المسؤولة بالتالي لا نتوقع أنها سوف تعطى الفرصة لهذه الهيئات إنها سوف تجتمع وتتداول في أمر من هذه النوع حتى يتحقق ولذلك في تقديرنا أن هذا الموضوع احتمال تحقيقه ضئيل بسبب القيود الإسرائيلية وثانياً أن هذا الموضوع لا يشغل ذهن الجمهور الفلسطيني الذي هو منشغل بقضايا أكثر أهمية وإلحاحية وأنه لا يشغل بال القيادات الفلسطينية لعدم توقعها حدوث مثل هذا الأمر، ومرة أخرى هذا الموضوع يحتل حيزا كبيرا من أي بحث أو تداول بين الأوساط الإعلامية والدبلوماسية.
فيما يتعلق بحوار الفصائل في القاهرة وبعد رفض بعضها وقف تنفيذ العمليات الاستشهادية داخل الأراضي المحتلة عام 48. هل هناك فرصة للعودة للحوار أم أنه انتهى تماماً؟
- هناك روايات مختلفة حول ما حصل في القاهرة، بالنسبة لأولئك الذين كانوا يهدفون وراء حوار القاهرة وقف الانتفاضة والمقاومة ربما يعتبرون أن هذا الحوار فشل لأن هذا الهدف لم يتحقق ولكن يمكن النظر للأمر بطريقة أخرى، فالأطراف والقوى الوطنية الفلسطينية كان لديها، الاستعداد لتتفق على وقف متبادل لإطلاق النار وكانت قادرة على أن تتفق أيضا على تجنب المدنيين من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وبالتالي يمكن القول أن مباحثات القاهرة رمت الكرة إلى الملعب الإسرائيلي وبالتالي إذا استطاعت الجهات التي تتوسط سواء كانت عربية أو دولية أن تقنع إسرائيل بإمكانية التجاوب مع فكرة وقف إطلاق نار متبادلة أو التجاوب مع تفاهم يخرج المدنيين من الطرفين من دائرة الصراع كما حصل في جنوب لبنان فيمكن القول إذا كان هو المعيار فإن مباحثات القاهرة لم تكن فاشلة بل أوصلتنا إلى احتمالية من هذا النوع، وعدم التجاوب الإسرائيلي هو الذي لم يوصل هذه الاستعدادات الفلسطينية إلى نتائج عملية. وأعتقد من ناحية أخرى وكشخص يلمس ما يحدث في الداخل أنه ليس من السهل أن تتوقف المقاومة طالما استمرت الممارسات الإسرائيلية الإجرامية المتصاعدة، هذه السياسات الإسرائيلية وهذه الممارسات سيكون لها نتيجة وردود فعل فلسطينية شئنا أم أبينا، وهذا شيء قد لا يكون عقلانيا وقد لا يتناسب مع التحليلات السياسية لكن هذه هي طبيعة الأمور من الصعب جداً أن تتوقع من شعب يخضع لما يخضع له الشعب الفلسطيني ألا يقوم بردود فعل.
هل طلبت السلطة أو القاهرة من جهات فاعلة الضغط على حكومة شارون لإعطاء فرصة لحوار القاهرة للنجاح؟
- نعم في معلوماتي بأن القاهرة التي تحاول إحداث تقدم في هذا المجال من باب الغيرة على المصلحة الفلسطينية حاولت أن تفحص إمكانية أن يكون هناك تجاوب إسرائيلي ولكن في معلوماتي فهذه المعلومات لم تكلل بالنجاح—(البوابة)