الجزائر - حسين دعسه
درس جذور الصراع في الجزائر، وكان جريئاً إلى حد المواجهة بمثل جرأة حزب حماس الجزائري، وأصدر مجموعة من الدراسات، التي أكد فيها أن "أزمة الجزائر ولدت ولادة قيصرية، بعد المخاض العسير للدولة الوطنية". ويرى وزير العمل والحماية الاجتماعية الجزائري أبو جرة سلطاني، أن جذور الصراع سبقت ثورة تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1954، ورافقت تفاعلات الحركة الوطنية منذ بداية الحرب العالمية الأولى، حيث زرعت البذور الأولى لصراع كان يتوقع أن يطول.
في هذا اللقاء مع "البوابة" يكشف الوزير سلطاني الكثير من أسرار ما بعد الأزمة، وتحديدا ما يحدث في الشارع العام، حيث الجوع واستشراء الفقر والبطالة والخوف، ومن أخطر هذه الأسرار، أن الأزمة، والعنف بالذات، خلف للجزائر أكثر من 12 مليون متشرد وفقير، إضافة إلى إنسحاق الطبقة الوسطى بالكامل..
ما هي طبيعة العلاقات العربية الجزائرية، خاصة وأن الجزائر تحتفل هذه الأيام بمرور 46 عاما على ثورة تشرين الثاني/ نوفمبر التحريرية ؟
- نحن سعداء أن نلتقي بأشقائنا العرب، حيث حاولت بعض الأطراف منذ بداية الاستعمار الفرنسي، أن تقصي الجزائر عن بعدها وعمقها الطبيعي والاستراتيجي، وهو العالم العربي والإسلامي، ولكن الآن بفضل الله عز وجل، وبإرادة رئيس الجمهورية بو تفليقة، بدأت الجزائر تعود إلى كنف الأمة العربية والإسلامية، ولا أدل على ذلك من الإشارة الرامزة والقوية لإجتماع القمة العربية بعد فصام نكد، دام عشر سنوات.
الجزائر تحتفل فعلا هذه الأيام بالذكرى السادسة والأربعين لثورة نوفمبر المباركة التي تكللت بالنصر المؤزر، وعادت بالجزائر مرة أخرى إلى خارطة العالم الإسلامي والعربي بعد 132 سنة من الاستعمار الفرنسي.
ولكن هل تحققت أحلام وطموحات وتطلعات الشهداء الذين لقوا ربهم في ثورة نوفمبر العظيمة، أقول لا. لأن بيان أول نوفمبر الذي سطَّره هؤلاء كان يؤكد إقامة دولة إجتماعية ديمقراطية إسلامية، وقد حاولت الكثير من الجهات الرسمية وغير الرسمية أن لا تحقق هذه الطموحات، وحاولت ألا تعطي للجزائر ثقلها الطبيعي برغم ما يتوفر لها من إماكنيات بشرية، مادية وجغرافية أيضا، والمأمول أننا استطعنا أن نقطع شوطا لا بأس به في هذا الاتجاه.
وأتصور أن هذا الطموح والحلم الذي كان يراود الشهداء، والذين فجروا الثورة لا شك سيتحقق يوما، ما دامت الإرادة قوية، وما دام أشقاؤنا العرب يمدوننا بالعون وبالنصح، من أجل أن تصبح الجزائر منارة أخرى كما كانت ذات يوم.
ما هي أبعاد الحالة الإجتماعية التي يرزح تحتها الإنسان في الجزائر اليوم؟
- الحقيقة أنه منذ بدأنا برنامج التعديل الهيكلي والإصلاحات الاقتصادية، وما استتبع ذلك للأسف من انخفاض مريع في أسعار النفط حيث سقط فجأة من (40) دولارا إلى (14) دولارا، والجزائر كانت تعتمد إلى عهد قريب، على عائداتها من المحروقات، وقد رافق ذلك تغيرات عالمية كبيرة بعد سقوط جدار برلين، وبعد نهاية الاتحاد السوفياتي والدول التي تسبح في فلكه، ثم الأحداث المؤلمة التي عرفتها الجزائر في تشرين الأول/أكتوبر عام 1988، والتحول الفجائي الطفراوي من الاقتصاد الموجه والمخطط والدولة الراعية، إلى اقتصاد السوق، ورفع الدولة الدعم الذي كانت تدعم به الأسعار فيما يتعلق بالمواد الأساسية الاستهلاكية، ووصول الأسعار إلى مستوياتها في السوق، أظهر ذلك كثيرأ من المعطيات الصعبة، وأقول بأسف أن من هذه المعطيات اختفاء وانسحاق الطبقة الوسطى. فقد كان المجتمع الجزائري قبل عام 1988 مشكلا من حوالي 5% في الطبقة الدنيا، و 4% من الطبقة العليا و 91% يشكلون الطبقة الوسطى التي تحفظ للمجتمع توازنه. فجأة انسحقت هذه الطبقة الوسطى ونزل أكثرها إلى الطبقة الدنيا، وأصبحنا نقترب شيئا فشيئا من مجتمع (80%) ، (20%) والذي يعني أن الذي يملك فيه الثروة (20%) فقط، وغيرهم يعيشون على هامش الحياة، وهذا الأمر أضاف أعباء جديدة على الدولة عموما، وعلى وزارة العمل والحماية الاجتماعية خصوصا، وضع (2.3) مليونين و 300 ألف إنسان عاطل عن العمل، ويمثلون (29%) من عدد السكان القادرين على العمل.
وهل أثر ذلك على نشوء وتوسع دوائر جديدة للفقر، وما هي الفئات التي شملتها؟
- بالطبع، نشأت أكثر من دائرة للفقر ليدخل ضمنها حوالي 12 مليون جزائري، جعل كثيرا من الناس يعيشون شظف العيش والفاقة، وظهر كذلك بفعل المأساة الوطنية المضافة إلى ما كان موجودا، عدد كبير من المعوقين والأيتام والمسعفين والمشردين. كل هذا شكل عبئا جديدا على ميزانية الدولة الجزائرية التي تخصص الآن حوالي (8%) من الدخل القومي الخام لما يسمى بالميزانية الاجتماعية للدولة، وتتكفل بـ (957) ألف مواطن، كفالة كلية ضمن 186 مركزا من المراكز المتخصصة المهتمة بالشيخوخة والمرضى المزمنين والمسنين وسواهم، ممن لفظهم المجتمع، ولكن مع ذلك ما تزال الدولة بحاجة إلى جهود أكبر، ويولي برنامج رئيس الجمهورية والحكومة إهتماما كبيرا للتكافل، وكفالة الطبقة الدنيا والمهمشين الفلاحين ومربي المواشي، في القرى النائية من أجل إعادة إسكانهم في قراهم وتثبيتهم وخاصة أننا طرحنا منظورا أو تصورا جديدا في هذه المسألة، عنوانه التحول من تمويل الاستهلاك إلى تمويل الاستثمار، أي أننا نعمل على ما يسمى بالتنمية البشرية، لكي نعلم الناس شغلا أو وظيفة، ونمول تشغيلهم في إطار قروض صغيرة مدعومة من الدولة، لكي نقلل من ظاهرة الفقر، ومن أسباب الفقر والتهميش قدر المستطاع.
إلى ذلك هل يمكن لك وأنت وزير معني بالعمل والعمال والحماية الاجتماعية، أن توضح لنا نتائج الأزمة والعنف على سوق العمل الجزائري؟
- الدخول في العولمة وإقتصاد السوق، عنوانه تكافل الناس بأنفسهم، وانسحاب الدولة من الكفالة المباشرة، هذا الأمر توالى، سار بالتوازي مع إعادة الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية، التي تسببت في غلق 1200 مؤسسة صناعية وتسبب في تسريح 40 ألف أجير عامل، والدولة تكفلت في إطار التضامن الوطني وصندوق المعاشات وصندوق ضمان التأمين على البطالة، ولكن هذا الانحسار في العدد الكبير للعمال، قابله للأسف بطء كبير في الاستثمارات المحلية وتباطؤ كبير في الاستثمارات في إطار الشراكة الجزائرية العربية، أو الأوروبية، أو الأميركية، الأمر الذي جعل دائرة الفقر تتسع، وسوق العمل تضيق بحيث أن السوق الجزائرية تقذف كل سنة بمائتين وخمسين ألف طالب عمل جديد، في مقابل امتصاص حوالي 84 ألفا من هذا العمل، ويضاف إليها أن سوق العمل عندنا ليست منظمة بالقدر الكافي، بحيث يوجد في السوق الموازية للعمل مليون و40 ألف نشط، الأمر الذي يحتاج إلى مسح شامل لسوق العمل، ودراسة تحديد الاحصائيات الدقيقة لأنواع الأعمال والراغبين وقدراتهم.
في ظل كل ذلك، ما هي البرامج التي أُعدت رسميا لاحتواء الأزمة، خاصة على صعيد الإكتفاء الذاتي للناس المسحوقين، وما يعانيه المجتمع من وجود جماعات المصالح؟
- في الحقيقة جماعات المصالح موجودة دائما، وكل إجراء يخالف العرف أو يخالف مألوف الناس يلقى معارضة وبالتالي فإن المسألة تندرج أولا في سياق ثقافي، يعني ما هي الثقافة التي ينبغي أن تقوم الآن، بين نظرة الدولة للإصلاحات، ونظرة المواطنين للإصلاحات، ونظرة الشريك الإقتصادي للإصلاحات، ونظرة الشريك الاجتماعي، أي العمل النقابي للاصلاحات، هذه النظرة الرباعية المجزأة ينبغي أن تدخل في سياق حوار اجتماعي، رئيس الجمهورية طرح احتمال قيام عقد اجتماعي، ولو لم يكن مكتوبا في بدايته، ولكن يكون عقدا معنويا بين الناس، يتفقون بموجبه على حد أدنى من السير المشترك، في اطار التحول البطيء والمتدرج، من الاقتصاد المخطط والموجه، والدولة الراعية والموجهة، إلى اقتصاد المساعدة والمنظمة، وإلى أن نصل إلى مستوى من التأهيل الجماعي بين كافة الشركاء، الاجتماعيين والاقتصاديين والدولة، وأتصور أن هذا الموضوع بقدر ما هو ثقافي، فهو كذلك قائم على مسألة الثقة، التي فككت في بعض مراحل الدولة الجزائرية، ونحاول الآن جميعا في اطار الحوار الاجتماعي الشامل أن نعيد نسيجها وربط وصلاتها بين هذه الأطراف، من أجل أن نتعاون جميعا على حل مشكلات تراكمت على مدار 20 سنة.
وأتصور أن رئيس الجمهورية قد نجح نجاحا باهرا في إعطاء الصورة الحقيقية للجزائر في الخارج.
دولة مسالمة، وفيها خيرات، وتفتح ذراعيها وقلبها لإخوانها العرب والمتعاملين معها، وفيها استثمارات كثيرة موضوعة تحت تصرف الراغبين في أن يستثمروا في الجزائر.
على ماذا يعتمد برنامج الثقة بالشركاء الذي تعمل عليه الجزائر اليوم؟
- الديناميكية الفكرية والنفسية والثقافية، بدأت الآن تتفاعل، والثقة بدأت تعود شيئا فشيئا، وأتصور أننا حينما ننجح في بناء جدار وطني للثقة بين مختلف المتعاونين الاقتصاديين والاجتماعيين نصل يوما إلى أن نضع الجزائر على السكة الطبيعية وأتصور أن مستقبلها سوف يكون كبيرا جدا، وسوف تكون دولة قوية بإمكانها أن تمثل القاطرة التي تجر عربة التقدم والإزدهار لمختلف الدول العربية والاسلامية ولا سيما المجاورة والمحاذية لشواطئ البحر المتوسط.
هناك صورة إعلامية، تحديدا غربية عربية مشتركة بإتجاه ما يحدث في الجزائر، وتشير إلى أن الاقتصاد مهدد من أقطاب السلطة والحكومة في الجزائر، فما هي حقيقة ذلك؟
- في هذا الاتجاه المأمول أن يهب أشقاؤنا للذود عنا، نحن فضلنا أن لا نرد على من وجه لنا تهما من أي شكل، ونفتح ذراعينا من أجل أن تزور هذه الهيئات الجزائر لترى بعينها، ربما لاحظت منذ سنوات، كانت مزايدات كبيرة وضغوطات سياسية واقتصادية وإعلامية واجتماعية، تشن حربا إعلامية شعواء بقصف إعلامي ثقيل على الجزائر، فحينما فتح الرئيس الأبواب للجزائر، وقال لكل المنظمات الدولية، الرسمية وغير الرسمية، بما فيها منظمة العفو الدولية أن تأتي لزيارة الجزائر، وأن نفتح لها الأبواب والنوافذ، وأن تتحدث مع من تشاء من الناس، من أجل أن تتعرف على الحقيقة في منبعها، وليس من خلال ما يروج ضدنا من أراجيف، الآن الصورة بدأت تأخذ فعلاً عكسياً، وانقلب السحر على الساحر، وبدا هؤلاء الناس يتساءلون عن حقيقة ما كانوا يسمعون، فعلا هناك جماعة مصالح، وأحيانا يستعمل لفظ المافيا الاقتصادية في بعض المواد، وأصارحكم أنه ظهر خلال سنوات 89-1999 ما يمكن أن أسميه اثرياء الحرب، الذين استغلوا الأزمة وانكباب الناس على إطفاء النار، وأظن أن هذه المسائل لن تؤثر على مسار الحكومة كالأزمة الأمنية وإطفاء نار الفتنة، وعلى الوصول بقانون الوئام المدني وبالإجراءات التي استتبعت ذلك إلى منتهاها، بحيث يصبح كل جزائري وكل زائر يأمن على نفسه وماله وعرضه ودينه، ويمكن أن تفتح ملفات السؤال: من استغل واغتنى بالحرب؟
فتحت أبواب الجزائر وجاءت منظمات عالمية، منظمات غير حكومية كثيرة، وقامت بتحريات وتحقيقات، بل إن رئيس الجمهورية أمر أن تنشر نتائج التحقيقات مهما كانت. ولو كانت موجهة للحكومة أو لأصحاب المصالح عبر الصحف الوطنية.
الانتفاضة الفلسطينية، وموقف الجزائر مما يحدث على ساحة القدس والأقصى تحديدا ؟
- البداية دائما صعبة، والفضل للمبادرين، ثورة الجزائر بدأت بعدد قليل من الناس بـ 22 رجلا. وقد احتضنها الشعب وتفاعل معها العرب والمسلمون، وجاء المدد.
إذا حدث الشيء نفسه في فلسطين أتصور أن نهاية ما يسمى "قضية الشرق الأوسط" سوف تنتهي نهاية سعيدة وشجاعة ومفرحة، كما انتهت القضية الجزائرية، لكن إذا ظل الطوق مغلقا على أطفال الحجارة، وظلوا يدفعون كل يوم ستة شهداء أو عشرة شهداء، ويصيح اليهود لأنه قتل إسرائيلي واحد، وتقوم قيامة أميركا وإسرائيل لأن مراسل CNN مسه الرصاص، عندئذ يصبح الأمر غير مقبول. وإلى متى يظل العالم والضمير العالمي يتفرج. ولنطرح السؤال بطريقة عكسية.. لو كان الذي يحدث في فلسطين الآن يحدث في دولة اوروبية أو أميركية، هل كانوا يتفرجون. لكن عندما تحدث القضية في قلب العالم الإسلامي، يظل العالم يتفرج، وإمكانيات الإسناد، هي المادي والمعنوي، وقد آن الأوان لأن تتحرك الأمة العربية قاطبة ومن ورائها الأمة الإسلامية جملة، من أجل أن تتحدد المواقف بوضوح ليس بين دولة عربية بذاتها وإسرائيل، بل بين الكتلة العربية وإسرائيل، والكتلة الإسلامية واسرائيل.
إن عددنا قارب المليار ومائتي مليون، وأتصور أن موقفنا من مسألة السلام إن سلمنا أن هناك مسألة سلام، لابد من احترام آلياتها وآدابها. موقف الجزائر واضح، ويتمثل أن يعود العدو الإسرائيلي إلى حدود 4 حزيران/ يونيو عام 1967، ويفتح بعد ذلك ملف اللاجئين والقدس، وتكون واضحة على هذه الصورة، عند ذلك قد نقبل مرحليا سياسة الأمر الواقع، وما لم يعد اليهود إلى ما قبل 4 حزيران 67، وأن يتركوا كل الأراضي المحتلة بما فيها القدس عامة، وأن تقوم دولة فلسطينية مستقلة حرة في بلدها، تبقى أشباح الحرب تخيم ما بيننا وبينهم، وأتصور كرجل مؤمن أن الصدام بيننا وبين اليهود حتمية لا مفر منها، وإلى أن تصل هذه الحتمية، نحتاج أن نمد يد العون بقوة ووضوح، من مجموع الشعوب العربية إلى الأخوة في فلسطين الذين يحترق منهم كل يوم من يحترق، ويسقط منهم الشهداء بينما نتفرج ونكتفي بالمسيرات والتنديد.
هل من مبادرة معينة تجاه القضية الفلسطينية والانتفاضة تتبناها الجزائر في هذه المرحلة من الصراع العربي-الإسرائيلي؟
- ربما لاحظتم أن رئيس الجمهورية لم يتدخل بكلمة في مؤتمر القمة العربية الأخير في مصر، ونحن ننتظر قمة المؤتمر الإسلامي في الدوحة، وقد رأينا النتائج التي تمخضت عنها القمة العربية، في مجملها إيجابية جمعت العرب بالعراق، ونحن ننتظر قمة الدوحة الإسلامية، وما سيتمخض عنها بعد أن يدخل غير العرب،" الاعاجم المسلمون "، ليعطوا تصورات في الموضوع، عندئذ يكون للجزائر موقف، تعلنه في الوقت المناسب.
في السنوات الماضية اتهمت الجزائر، ايران بأنها تساند العنف والارهاب في الجزائر، وها هي العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تعود إلى سابق عهدها.. فما الذي حصل على هذا الصعيد؟
- بالنسبة لإيران موقفنا معها كان واضحا، لأنه حينما وقفت مع دعم بعض الجماعات التي مارست العنف في لحظة من اللحظات، كان الأمر واجبا أن نراجع علاقتنا الدبلوماسية معها. ولكن حينما راجعت أمورها بمجيء خاتمي ومحاولة الاصلاحات التي طرأت كثيرا على إيران، والمجريات التي حدثت بعد حرب الخليج الثانية، وسوى ذلك، كان الأمر طبيعيا أن تعود الأمور إلى مجاريها، وفي الدبلوماسية لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم، وتقوم العلاقة على مصالح متبادلة يحترم كل فرد فيها إرادة الآخرين دونما تدخل في الشؤون الداخلية.
فالجزائر لا تسمح بأي حال أن تتدخل أي دولة في شؤونها الداخلية، حتى إننا خلال عشر سنوات من التطاحن في الجزائر رفضنا جملة وتفصيلا حتى من أشقائنا التدخل في شؤوننا الداخلية، هذه شؤوننا نصفيها بأنفسنا، كما رفضنا بالمقابل، بأن نتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.
وبالتالي حينما كفت هذه الدولة أو تلك عن أن تتدخل في شؤوننا الداخلية، بدأت الأمور تعود إلى مجاريها، وبدأت الجزائر تأخذ موقعها الاستراتيجي والجيوسياسي في القارات الخمس.
تسربت بعض الأخبار عن وجود مجموعة من أصحاب المصالح والمقربين من الحكومة يجرون اتصالات واضحة مع إسرائيل، فما هي مؤشرات التطبيع مع هذا الكيان؟
- أفرق بين الفكر اليهودي والجنس أو العنصر اليهودي، الفكر اليهودي انتشر، ليس في الجزائر فقط، ووجد له فضاءات إعلامية كبيرة، أمكنها أن تعيد صياغة أجزاء من الرأي العام في كثيرمن الدول، وأصارحكم أن الجزائر، ربما تقف في آخر الصف إذا ما رتبنا الدول العربية واحدة بعد واحدة في هذا التأثير. التطبيع رسميا غير وارد، إلا إذا –قبلت الشرط الأساسي- عادت الأمور إلى ما قبل حدود 4 حزيران/ يونيو عام 67، عند ذلك يكون لكل مقام مقال، ولكل حادث حديث. قبل ذلك لا حوار ولا نقاش لا على المستوى الرسمي، ولا على المستوى الشعبي.
لكن المبادرة التي قام بها بعض الإعلاميين الجزائريين، وزاروا إسرائيل بحجة إجراء تحقيق في داخل الأراضي المحتلة، وفي قلب دفاعات العدو، فهذا كفكرة إعلامية ممكن.
لكن أن تتحول هذه الزيارات من زيارات إعلامية استطلاعية، إلى زيارات لرفد العلاقات، فهذا أمر ليس مؤكدا عندنا كجهاز رسمي. ولكن إذا تأكد ذلك يكون الموقف واضحا في هذا المعنى.
إن الدولة الجزائرية ترفض أن تسير في طريق التطبيع على مستوى شعبي أو رسمي، ما لم تتحقق الشروط التي حددتها الدبلوماسية الجزائرية تحديدا دقيقا وواضحا، وعبر عنه الرئيس وكذلك وزير شؤون الخارجية أكثر من مرة، في أكثر من موقف.—(البوابة)